Yahoo!

 


Search this site or the web powered by FreeFind

Site search Web search

الهشاشة اليوم في كل مكان

كتبها معروف ، في 26 مارس 2010 الساعة: 09:37 ص

 بقلم : بيير بورديو

عن : نقيض نار(نصوص من أجل خدمة حركة مناهضة المد النيوليبرالي)أبريل 98.

إن مجهود التفكير الجماعي الذي مورس هنا خلال يومين متتاليين هو مجهود جد أصيل ؛ وذلك لأنه جمع أناسا لم تتوفر لهم أبدا فرصة الاجتماع والاحتكاك ببعضهم البعض : مسؤولون إداريون وسياسيون ، نقابيون ، باحثون في الاقتصاد وعلم الاجتماع، عمال هم غالبا مؤقتون وعاطلون . إنني أحب أن أذكر بعض المشاكل التي نوقشت خلال هذين اليومين، وأولاها، والتي هي مقصاة ضمنيا في الاجتماعات العالمة، تتمثل في السؤال التالي: ما الذي سينتج في المحصلة عن كل هذه المناظرات ، أو بعنف أكثر ، ما هي الأغراض التي ستخدمها هذه النقاشات الفكرية؟.. وبشكل مفارق فإن الباحثين هم الذين سيقلقون أكثر من هذا السؤال، أو إن هذا السؤال هو سؤال باعث أكثر على القلق ( وأنا أعني هنا خاصة الاقتصاديين الحاضرين معنا هنا ، وإذن فأولئك الذي يقلقون من حقيقة الواقع الاجتماعي أو حتى من الحقيقة على الإطلاق لا يمثلون إلا قليلا مهنة هم بداخلها جد ناذرين ) بالنسبة لذاك الذي يرى السؤال وهو يطرح بشكل مباشر(وتلك بدون شك أحسن طريقة لطرح السؤال). إن الواقع بوصفه قاسيا وساذجا يذكر الباحثين بمسؤولياتهم التي يمكن أن تكون أكبر وأضخم على الأقل عندما يساهمون بفعل سكوتهم ومشاركتهم الفاعلة في الحفاظ على النظام الرمزي الذي هو شرط اشتغال النظام الاقتصادي.

 ويبدو واضحا أن الهشاشة اليوم هي في كل مكان ، في القطاع الخاص كما في القطاع العام أيضا الذي ضاعف المناصب المؤقتة أو النيابية بداخل المقاولات الصناعية وأيضا بمؤسسات الإنتاج والنشر الثقافيين، تعليما وصحافة ووسائل إعلام . . . إلخ، حيث تحدث تأثيرات هي دائما متشابهة تقريبا ، تصبح منظورة بشكل خاص في حالة العاطلين القصوى : تحطيم بنية الوجود المحروم ، إلى جانب أشياء أخرى ، من بنياته الزمنية،وانحطاط مجموع العلاقة بالعالم ، بالزمان والمكان التي تعقب ذلك.إن الهشاشة تفعل فعلها بعمق في ذلك أو تلك التي تصاب بها، بإحالة كل المستقبل مستقبلا غير مأمون، إنها تحظر أي استباق عقلاني وبخاصة هذا الحد الأدنى من الإيمان أو الأمل في المستقبل الذي يجب امتلاكه من أجل امتلاك القدرة على الثورة أو التمرد ، جماعيا خاصة ، على الحاضر حتى أكثره عدم قابلية للتحمل.

وتنضاف لتأثيرات الهشاشة على أولئك الذين تمسهم مباشرة ، التأثيرات الممارسة على مجموع الآخرين الذين يبدو ظاهريا أنها تستثنيهم، إنها لا تمكن أحدا من نسيانها ، إنها حاضرة في أية لحظة ، في جميع الأذهان ( ما عدا بدون شك أذهان الاقتصاديين الليبراليين ، وذلك لأنهم ربما وكما لاحظ أحد خصومهم النظريين ، يستفيدون من هذا الضرب من النزعة الحمائية التي تمثلها الإقطاعة ، أي وضعية الترسيم التي تضمن لهم الأمان . . . ) إنها تخز الضمائر وتلاحق غير الواعين .إن وجود جيش هام من الاحتياطيين لم نعد نجده فحسب بفعل الإنتاج الزائد لحملة الشواهد على المستويات الأدنى من حيث الكفاءة والتأهيل التقني ، يسهم في جعل كل عامل على حدة يحس بفقدانه لما لا يمكن تعويضه ، وبأن عمله أو وظيفته امتياز نوعا ما ؛ امتياز هش ومهدد ( وذلك ما يذكره به إضافة إلى ذلك عند طيشه الأول مشغلوه والصحافيون والمعلقون من كل لون وجنس في إضرابه الأول ) . إن التهديد وانعدام الأمان الموضوعي يؤسس انعداما ذاتيا للأمن معمما يفعل فعله في يومنا هذا بقلب اقتصاد في أعلى درجات تطوره في مجموع العالم ، وحتى في أولئك الذين لم يمسسهم أو لن يمسهم مباشرة انعدام الأمان هذا. إن هذا الضرب من ” العقلية الجماعية ” ( وأنا أستعمل هذا التعبير رغم أنني لا أحبه كثيرا من أجل الإفهام فقط ) الموحدة في العصر بأكمله هي في مبدأ الحط من المعنويات وإخماد التعبئة التي يمكن ملاحظتها ( كما فعلت في الستينيات في الجزائر ) في بلدان متخلفة منكوبة جراء إصابتها بمعدلات انعدام الشغل أو التشغيل الناقص الكثيرة الارتفاع والمسكونة دوما بهاجس البطالة.

إن العاطلين والعمال المؤقتين ، نظرا لأنهم مسوا في قدرتهم على رسم مشاريع للمستقبل ، والتي هي شرط كل السلوكات المعتبرة عقلانية ابتداء بالحساب الاقتصادي ، أو في نظام مغاير تماما ، أي التنظيم السياسي ، فإنهم لم يع

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كواليس الهيمنة

كتبها معروف ، في 26 مارس 2010 الساعة: 09:28 ص

 لقد فكك بيير بورديو ميكانيزمات الهيمنة الاجتماعية من خلال ملاحظة ميادين مختلفة ومتنوعة ( فلاحون جزائريون ـ جامعيون ـ باطرونات ـ عمال ـ صحافيون . . . ) وكذا من خلال بناء جهاز مفاهيمي غني . .

بقلم: فيليب كابان

Le Goût Des Autres de Agnès Jaoui - DVD Zone 2

في فيلم ” أذواق الآخرين ” ، وهو من إخراج أنبيس جاوي ، يلعب جان بيير باكري دور كاستيلا ، أحد باطرونات مقاولة من المقاولات الصغيرة والمتوسطة PME الذي وقع في غرام كلارا ، وهي ممثلة بالمسرح ، وبذلك وجد نفسه غارقا في دائرة أصدقائها : رسامين ومهندسين وممثلين . . . وباختصار ، ” عجل ” إقليمي غارق في الوسط الغني الأنيق. الأحداث الأكثر تميزا في الفيلم وقعت في أحد المطاعم : فقد شكل كاستيلا ( بشارب وبذلة وربطة عنق ونكث بذيئة ) بدون أن يشعر أضحوكة أصدقاء كلارا ( ببذلات سوداء مهملة بحذق وفكاهة وظرف من الدرجة الخامسة ). إن ما يؤسس هنا كراهية البورجوازيين الصغار المثقفين للباطرون الصغير الوافد هو الإحساس بأنهم مختلفون ومتميزون عنه تميزا هو من العمق من حيث استبطانه إلى حد أنه يمكن أن يقرأ من خلال النظرات والأوضاع الجسمانية والحركات والصيغ الكلامية.

Ressources humaines (Affiche)في فيلم آخر هو ” موارد بشرية ” للوران كانتي ، نجد فرانك (جليل ليسبيير) طالبا شابا بمدرسة الدراسات التجارية العليا HEC يختار إجراء دورة تدريبية بإدارة المقاولة التي يعمل بها والده منذ ثلاثين سنة . . . وبرفض المشاركة في اللعبة، فإنه سيصطدم بخنوع واستكانة أبيه؛ فقد تقبل هذا الأخير مصيره من خلال استيطان نظام الأشياء.

إن هاتين الحكايتين تقصان علينا التباين القائم فيما بين أنماط العيش والحياة ، وهي تصف علاقات الهيمنة والحظوة : وبذلك فهي تقدم ضربا من التركيز لفكر بيير بورديو .

وبالفعل ، فلم يشيد بيير بورديو بناء شاسعا وطموحا إلا من خلال ملاحظة الممارسات الثقافية وأشكال منطق التمايزات الاجتماعية ، هذا البناء الذي يمكن تلخيصه بالصورة التالية : إن المجتمع فضاء للاختلاف تعتبر علاقات الهيمنة بداخله علاقات خفية ومستترة ، وذلك لأنها مستدمجة بعمق من قبل الأفراد . وسيمضي مشروع بيير بورديو بكامله إلى التشكل من خلال ملاحظة مجالات وسكان من مختلف الأشكال والأنواع (من الفلاحين الجزائريين إلى الجامعيين مرورا بالباطرونات والعمال والصحافيين . . . )، أي إلى إيضاح ميكانيزمات هذه الهيمنة والبرهنة عليها.

المال والثقافة

يطرح بورديو المصادرة القائلة بأن هناك في كل مجتمع مهيمنون ومهيمن عليهم ، وبأن المبدأ الأساس للتنظيم الاجتماعي يقيم في هذا الاختلاف ، غير أن هذه الهيمنة تتوقف على وضعية الموارد وإستراتيجية الفاعلين ( وهكذا فإن كاستيلا المهيمن في عالمه ، أي عالم المقاولة ، يتحول إلى مهيمن عليه عندما يغشى الوسط الفني ) . وتتوجب لاستيعاب وفهم هذه الظواهر معرفة ضروب منطق تأثيراتها المتعلقة بالموقع وبالموارد، وهذا هو سبب اقتراح بورديو منظورا طوبولوجيا للمجتمع ؛ فهذا الأخير ليس هرما أو سلما ، بل يبدو كـ ” فضاء للاختلافات ” والفوارق. وينتظم هذا الفضاء الاجتماعي حول بعدين اثنين : الحجم الإجمالي للموارد المحصل عليها وتوزيعها إلى رأسمال اقتصادي ( ثروة ، أجور ، مداخيل ) ، ورأسمال ثقافي ( معارف ، ديبلومات ، أساليب جيدة ) . إن هذا الفارق فيما بين المال والثقافة ، فيما بين ” التجاريين ” و ” الخلص ” هو جد تمييزي حسب بورديو، وأحد محددات هوية الفنانين يقيم في اختيار ” الفن للفن ” واللامبالاة حيال الجانب المادي : فالأعمال المنجزة تحت الطلب من قبل رسام تنعث بأنها أعمال ” غذائية ” ، وفي أصناف اجتماعية أخرى ، وعلى العكس من ذلك ، فإن المال يعتبر علامة على التميز : فكاستيلا في نهاية العشاء ينتهي بأداء فاتورته. إن الفاعل الاجتماعي لا يروم إذن حسب بورديو إلا المصلحة: وهو ساع أيضا وراء الحظوة والاعتراف به من قبل الآخرين. ويأتي الاختلاف أيضا فيما بين باطرون مقاولة من المقاولات الصغيرة والفنانين من المواجهة بين خانتين أو عالمين مختلفين من خانات أو عوالم المجتمع التي يسميها بورديو بالحقول؛ إنها ضرب من الميكروكوزم ( العوالم الصغيرة ) متجانسة نسبيا ومستقلة ذاتيا وهامة من ناحية الوظيفة الاجتماعية : الحقل الفني ـ الحقل الصحفي ـ الحقل الجامعي . . . إلخ.

إن الحقول هي بشكل أساسي مجالات للمنافسة والصراع؛ فالحقل الصحفي على سبيل المثال هو مجال متسلط عليه قبل كبريات وسائل الإعلام وبعض الصحفيين الذين ” يصنعون الحدث ” ، والمهيمن عليهم من بينهم يتكونون من صحافيي القاعدة والمأجورين على السطر.غير أن كل حقل يمتلك قواعد لعبه الخاصة : ففي العالم الأدبي يحسن استخدام الرأسمال الثقافي والرأسمال الاجتماعي ( شبكات العلاقات ـ حفلات الكوكتيل والتملق ) بدل استخدام الرأسمال الاقتصادي. و كل فرد يلج حقولا مختلفة، إلا أنه لا يحتل فيها كلها نفس المرتبة؛ فالجامعيون هم في موقع المهيمن عليهم في حقل السلطة ( بالمقارنة مع الصناعيين )، إلا أنهم مهيمنون في الحقل الثقافي بالمقارنة مع الفنانين ( أنظر كتاب الإنسان الأكاديمي Homo Académicus ).

ويستخدم بورديو مفهوم اللعب لوصف اشتغال الحقول ، وهذا الوضع يمكنه من تجاوز التعارض التقليدي في ما بين نشاط الفرد والحتمية الاجتماعية ( الذي هو منسوب في الغالب لبورديو ) . ويقبل اللعب الاجتماعي أن ينظر إليه كلعبة ورق أو لعبة شطرنج : فلكل فرد موقع إيجابي قليلا أو كثيرا ، ولديه مؤهلات وأوراق رابحة ( رأسمال اقتصادي ، ثقافي أو اجتماعي ) ملائمة قليلا أو كثيرا . . .   

من قطار الحياة إلى نمط الحياة

إذا كان البعض في حاجة كليا إلى الموارد ويجري عليهم اللعب ، فإن كثيرا من الفاعلين يستطيعون استخدام استراتيجيات من أجل تحسين أوضاعهم ؛ فكاستيلا على سبيل المثال سيبذل جهودا تجعله يهتم بالفن التشكيلي المجرد ، ذلك الفن الذي لا يفقه فيه شيئا ، وذلك من خلال تقديمه طلبا للحصول على رسم جداري مائي من رسام طليعي ، وذلك من أجل تزيين واجهة معمله ، وبذلك فقد حاول أن يحول الرأسمال الاقتصادي ( مورده الأساس ) إلى رأسمال اجتماعي وثقافي.ولقد أبان بورديو من خلال تعريف وتحديد الفضاء الاجتماعي بهذا الشكل كيف أن ” كل فئة من فئات الأوضاع تقابلها فئة من أشكال التطبع Habitus أو (الأذواق) “. وقد سبق لدوركهايم في معرض برهنته على سيطرة ما هو اجتماعي على السلوك الفردي أن تناول كموضوع الفعل الأكثر حميمية وهو المتمثل في الانتحار (1)، و بورديو يتبنى في كتابه ” التمايز ” مسعى مماثلا لمسعى دوركهايم.إنه من المقبول عادة أن ” الأذواق لا تناقش ” وأن التفضيلات مسألة شخصية : بيد أن بورديو يوضح أن أحكامنا ( سواء تعلقت بالموسيقى أو بالرياضة أو بالمطبخ . . ) هي انعكاس لموقعنا داخل الفضاء الاجتماعي، وما يقيم رابطا فيما بين البنيات الاجتماعية وأذواقنا الخاصة هو التطبع Habitus. إن التطبع هو ضرب من القالب الذي من خلاله نرى العالم ويتم توجيه سلوكنا ، وهو يظهر من خلال مجموع متماسك من الأذواق والممارسات ؛ فباطرون صغير ككاستيلا مثلا يملك كلبا وتغطي جدران شقته أوراق موردة ، يعشق مسرح الشارع والمسلسلات الأمريكية ، ومن المحتمل أنه يحب كرة القدم وصلصة لحم العجل. إلا أنه ليست لتطبع أصدقاء كلارا نفس السمات والخصائص : فهم بالأحرى يتبنون قطة ويعشقون المسح الطليعي وأفلام جان لوك غودار أو وودي ألن ، يأكلون مطبوخات صينية أو مكسيكية ويكرهون كرة القدم. وإذن فما هو مناسب من أجل ملاحظة الفضاء ليس هو قطار الحياة وإنما هو أسلوب العيش أو نمط الحياة. إن كل صنف من أصناف المستخدمين والتجار الصغار والجامعيين والعمال الاجتماعيين يقابل عالما ونظاما مرجعيا ، ويمكن أن تكون هناك بطبيعة الحال استثناءات لهذه القاعدة : أي العمال الذين يقرأون كتب مارغريت دوراس أو الجامعيين الذين يحبون جوني هاليداي: ليست هناك إذن حتمية ميكانيكية ، وإنما قوانين نزوعية يتعلق الأمر بالكشف عنها بتحيينها. غير أن تجارب الارتقاء الاجتماعي هي في الغالب مؤلمة ، لقد ألحق أنطوان بأحد الليسيات الفاخرة من طرف أبويه : ” لقد وجدت نفسي هناك داخل الليسي أغرب الغرباء، وهناك وقفت بالفعل على الفارق . . .لقد كان الليسي تقريبا كصندوق للباكالوريا بالنسبة لأبناء الأغنياء الذين كانوا يحيون بالفعل حالة شبيهة بحالة الهواية ” ، ولقد شعر بالمهانة والمذلة جراء ملاحظات رفاقه ” بخصوص ملابسه الرخيصة ” ( بؤس العالم ).

إظهار الفارق

إن محرك تنميط الحياة هذا هو التمايز؛ فهل هناك ما هو أفضل من الثقافة لإظهار أننا متميزين ؟.. لقد لاحظ بيير بورديو في أبحاثه الأولى الولوج المتفاوت للثقافة حسب اختلاف الطبقات الاجتماعية ( محبة الفن ) : إن أفراد الطبقة المثقفة ( المتعلمة ) يبدون عند زيارتهم للمتاحف ألفة واستئناسا عفويين بالفن ، يتأتيان لا من استعداد أو هبة فطرية، وإنما من سنن ولغات مكتسبة من خلال عملية التطبيع الا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الإسلام السياسي

كتبها معروف ، في 18 يوليو 2009 الساعة: 23:29 م

 د.سمير أمين

د.سمير أمين

 

 

الإسلام السياسي
1) يقع في خطأ كبير من يعتقد أن ظهور حركات سياسية مرتبطة بالإسلام، تعبئ جماهير واسعة، هي ظاهرة مرتبطة بشعوب متخلفة ثقافياً وسياسياً على المسرح العالمي، وهي شعوب لا تستطيع أن تفهم سوى اللغة الظلامية التي تكاد ترتد لعصورها القديمة وحدها. وهو الخطأ الذي تنشره، على نطاق واسع، أدوات الإتصال المسيطرة، التبسيطية، والخطاب شبه العلمي للمركزية الأوربية. وهو خطاب مبني على أن الغرب وحده هو القادر على إختراع الحداثة، بينما تنغلق الشعوب الإسلامية في إطار ((تقاليد)) جامدة لا تسمح لها بفهم وتقدير حجم التغييرات الضرورية.

ولكن الإسلام والشعوب الإسلامية لها تاريخها، مثل بقية الشعوب، والذي يمتلئ بالتفسيرات المختلفة للعلاقات بين العقل والإيمان، وبالتحولات والتغيرات المتبادلة للمجتمع وديانته. ولكن حقيقة هذا التاريخ تتعرض للإنكار لا على يد الخطاب الأوربي المركزي وحسب، بل أيضاً على يد حركات الإسلام السياسي المعاصرة. فكلا الطرفين يشتركان في الواقع، في الفكرة الثقافية القائلة بأن المسارات المختلفة للشعوب لها ((خصوصيتها)) المتميزة غير القابلة للتقييم والقياس والعابرة للتاريخ. ففي مقابل المركزية الأوربية، لا يقدم الإسلام السياسي المعاصر سوى مركزية أوربية معكوسة.

وظهور الحركات التي تنتسب للإسلام هو في واقع الأمر التعبير عن التمرد العنيف ضد النتائج السلبية للرأسمالية القائمة فعلاً، وضد الحداثة غير المكتملة والمشوهة والمضللة التي تصاحبها. إنه تمرد مشروع تماماً ضد نظام لا يقدم للشعوب المعنية أية مصلحة على الإطلاق.

2) إن الخطاب الإسلامي الذي يقدم كبديل للحداثة الرأسمالية -والتي تُضم إليها تجارب الحداثة الإشتراكية التاريخية أيضاً-، ذو طابع سياسي وليس ديني. أما وصفه بالأصولية كما يحدث غالباً، فلا ينطبق عليه بأي شكل، وهو، على أية حال، لا يستخدمه إلا على لسان بعض المثقفين الإسلاميين المعاصرين الذين يوجهون خطابهم الى الغرب بأكثر مما يوجهونه الى قومهم.

والإسلام المقترح هنا معادٍ لجميع أشكال لاهوت التحرير، فالإسلام السياسي يدعو الى الخضوع لا التحرر. والمحاولة الوحيدة لقراءة الإسلام في إتجاه التحرر كانت تلك الخاصة بالمفكر الإسلامي السوداني، محمود طه. ولم تحاول أية حركة إسلامية، لا ((راديكالية)) ولا ((معتدلة))، أن تتبنى أفكار محمود طه الذي أعدمه نظام نميري في السودان بتهمة الردة. كذلك لم يدافع عنه أي من المثقفين الذين ينادون ((بالنهضة الإسلامية)) أو الذين يعبرون عن الرغبة في التحاور مع هذه الحركات.

والمبشرون ((بالنهضة الإسلامية)) لا يهتمون بإمور اللاهوت، وكل ما يبدون إهتمامهم به من الإسلام هو الشكل الإجتماعي والتقليدي للدين، الذي لا يخرج عن الممارسات الدقيقة والشكلية للشعائر. والإسلام كما يتحدثون عنه يعبر عن ((جماعة)) ينتمي إليها الإنسان بالإرث كما لو كانت جماعة ((عرقية))، وليس إعتقاداً شخصياً يختاره المرء أو لا يختاره، يؤمن به أو لا يؤمن. فالأمر لا يتجاوز تأكيد ((هوية جماعية))، ولهذا السبب ينطبق تعبير الإسلام السياسي على هذه الحركات تماماً.

3) لقد جرى إختراع الإسلام السياسي الحديث في الهند على يد المستشرقين لخدمة السلطة البريطانية، ثم تبناه وبشر به المودودي الباكستاني بكامله. وكان الهدف هو ((إثبات)) أن المسلم المؤمن بالإسلام لا يستطيع العيش في د

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أسطورة التنمية

كتبها معروف ، في 3 مارس 2009 الساعة: 16:22 م

مقدمة كتاب : " أسطورة التنمية " لصاحبه الكاتب البيروفي أوسفالدو دي ريفيرو

قراءة ممتعة 

أنقر هنا لقراءة   أسطورة التنمية

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

فظاعات المتحضرين الديمقراطيين

كتبها معروف ، في 27 يناير 2009 الساعة: 12:30 م

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صندوق الجوع الدولي

كتبها معروف ، في 9 أغسطس 2008 الساعة: 18:13 م

صندوق النقد الدولي

   صندوق الجوع الدولي

سيرج حليمي

لوموند ديبلوماتيك ـ عدد ماي 2008

 

لقد سبق لكل من صندوق النقد الدولي FMI والمنظمة العالمية للتجارة OMC أن وعدا وعدا حقا بأن من شأن  تكثيف عملية نقل البضائع أن تساهم في القضاء على الفقر والجوع في العالم ، وبدل كلمتي : الزراعات المعاشية والاستقلال الذاتي الغذائي تم العثور على جملتين أكثر ذكاء ومخاتلة من ذلك : فالفلاحة المحلية ستهجر أو سيتم توجيهها نحو التصدير ، كما أن أفضل النتائج لن يتم استخلاصها والحصول عليها من الظروف الطبيعية الأكثر ملاءمة للطماطم المكسيكية أو الأناناس الفلبيني على سبيل المثال ، وغنما من كلفة الاستغلال التي هي متدنية في هذين البلدين بشكل مغاير لما هو عليه الحال بفلوريدا أو كاليفورنيا.

إن الفلاح المالي (دولة مالي) سيسلم أمر غذائه لشركات الحبوب Beauce   أو Midwest الممكننة أكثر والمنتجة بشكل أكبر ، وهو عندما يغادر أرضه فإنه سيذهب ليساهم في تضخيم أعداد ساكنة المدن كي يتحول إلى عامل في إحدى المقاولات الغربية التي قامت بتهجير أنشطتها إلى مالي بغرض الاستفادة من يد عاملة جد رخيصة. كما أن الدول الإفريقية الشاطئية ستخفف في نفس الآن من ثقل مديونيتها الخارجية من خلال بيع حقوق الصيد للبواخر / المعامل التابعة للبلدان الغنية. بعدها لن يكون أمام الكينيين سوى شراء علب السمك المحفظ البرتغالية أو الدانماركية (1) ، ورغم التلوث الإضافي الناجم عن وسائل النقل ، فإن الجنة كانت مضمونة وكذا أرباح الوسطاء أيضا ( موزعون ، معشرون ، مؤمنون ، إشهاريون . . . ) .

وفجأة يعلن البنك العالمي ، وهو المنخرط والمنافح عن نموذج " التنمية " هذا ، أن " مظاهرات الجوع " ستجتاح 33  بلدا من بلدان المعمور ، كما حذرت المنظمة العالمية للتجارة من عودة متوقعة للنزعة الحمائية من خلال ملاحظتها أن عددا من البل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مفاهيم

كتبها معروف ، في 1 أغسطس 2008 الساعة: 11:46 ص

التقدم
إن العلم لا يطرح على ذاته أبدا مسألة الاستخدام الخطير أو الضار للاكتشافات التي ترسم معالم مساره ؛ فهل يمكننا أن نعتبر المضغة التي نقتطع منها خلايا بغرض استنساخها شخصا من الأشخاص ؟ .. وما هو الشخص ؟ .. إن البحث العلمي ليس من طبيعة أخلاقية. وخارج بعض ردود الأفعال المعزولو ( جاك تيستارت مثلا أوقف تجاربه المختبرية لأنه خمن أنه فتح باب علم تحسين النسل ) فإنه لا يبدو أن أي تحذير قد استطاع وضع حد لنشاط العلماء أو فث في عضدهم. غير أن الفلسفة تستطيع بفضل بعدها الأخلاقي أن تدعو لمزيد من الوعي بالممارسات التي تجلبها الاكتشافات العلمية معها .إلا أن القضية تطرح مسألة معرفة ما إذا لم تكن فكرة التقدم مجرد وهم ؛ فالعلوم التقنية التي ينتظر أن يؤدي تقدمها إلى تحسين ظروفنا الحياتية لم تف بوعودها ، لقد وفرت الآلة على الإنسان الكثير من المهام الشاقة ، لكنها حرمته في الغالب من الشغل .إن فكرة التقدم تصبح حينها ربما ، كما يوحي بذلك جورج كانغليم ( 1904 ـ 1995 ) فكرة منحطة .
وبارتباطها بالإيمان وبالعقل فقد ظهرت فكرة التقدم منذ القرن 16 عند أول انطلاقة علمية ، وقد دافع الفيلسوف الإنجليزي فرانسيس بيكون ( 1561 ـ 1626 ) ، وهو أول المتحدثين عنها ، عن مبدأ تق

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

بدايات التفكير الفلسفي

كتبها معروف ، في 8 يوليو 2008 الساعة: 17:31 م

مدينة أثينااليونان القديمة

موقع مدينة أثينا

 

عرفت أثينا خلال عهد بريكليس ازدهارا ورفاهية وصلا حد القمة ، وبعد وفاته سنة 429 قبل ميلاد المسيح ، غرقت المدينة اليونانية في أزمة سياسية تواجه فيه أنصار الأوليغارشية وأنصار الديمقراطية. غير أن الصعود القوي والمثير للنظام الملكي المقدوني في عهد فيليب الثاني والإسكندر الأكبر أضعف النفوذ اليوناني إلى حد أن قضى عليه نهائيا غداة اندحار شيروني سنة 338 ق . م .

الملك فيليب الثاني غزوات الإسكندر الأكبر الإسكندر الأكبر

لقد عرفت الفترة الهيلينية انتشار مذهبين فلسفيين سيؤثران لوحدهما في كل الفلسفات التي ستليهما ؛ ويتعلق الأمر بالمذهبين الأفلاطوني والأرسطي . لكن السؤال الذي يطرح ذاته هو كيف يمكن مباشرة الحديث عن هاتين الفلسفتين دون الحديث قبل ذلك عن سقراط الشخصية / وسقراط اللغز ؟ .. ذلك أننا لا نعرف عن سقراط إلا ما ذكره معاصروه ، ولأن الشهادات بشأنه اختلفت وتناقضت ؛ لقد قدمه تلميذه أفلاطون في محاوراته كحكيم يشد خطابه السامع إليه شدا ، ولكن الشاعر الهزلي أرسطوفان يضعه ، على العكس من ذلك في مسرحيته المعنونة ب:les nués et le dépeint   ،في خانة السفسطائيين. من هو سقراط إذن حقيقة؟ ..

سقراط أفلاطون وأرسطو أرسطوفان

 إن اليقين الوحيد هو أنه كان أستاذا وملهما لأفلاطون، ولأرسطو بمعنى ما . وبخلاف ما قبل السقراطيين الذين لا نعرف عنهم إلا بعض الشذرات ، التي وصلتنا عن طريق الصدفة وحدها ،فقد جاءتنا  أعمال أفلاطون كاملة تقريبا، باستثناء بعض المحاورات وعدد من الرسائل غير الأصلية .ويتفق المعلقون على الاعتراف بأصالة المحاورات الأكثر أهمية . أما بخصوص نصوص أرسطو الأصلية فإننا لم نتوصل بها ، ولكننا نحوز محاضر لدروسه لدى تلامذته على شكل مجموعات هي كافية ،من حيث أهميتها وتماسكها، لإعادة بناء مجموع الفلسفة الأرسطية. وفي ما وراء مشكل الأصول هذا ، تختلف أعمال هذين الفيلسوفين من حيث الأسلوب والنط ؛ فمحاورات أفلاطون تتميز بشخوصها العديدين ، وتبعا لذلك ، تتبلور البراهين والحجج ضمنها بطريقة حرة فيما يبدو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الشخصية

كتبها معروف ، في 19 يونيو 2008 الساعة: 17:00 م

يمكن مقاربة الشخصية إما من زاوية فلسفية تحصرها في ماهية الشخص وكيفية عمله كنظام باعتباره ذاتا مفكرة مريدة وحرة ومسؤولة أخلاقيا وقانونيا ، تمثل غاية وقيمة في ذاتها تستوجب الكرامة والاحترام وتعبر عن إنسانية الإنسان كطبيعة عاقلة وإرادة تسن قوانين وتشريعات وقيما كونية، وإما انطلاقا من وجهة نظر العلوم الإنسانية التي تعتبر الشخصية بناء تجريديا ونموذجا نظريا لفهم سلوك وسيرة الشخص من خلال أنظمة نفسية واجتماعية، وضمنها من خلال نظريات تختلف باختلاف الأوليات التي تنطلق منها.

1) نظام الشخص :

"> NP_Video_AutoStart = "0"; NP_AfficheLeCours(183); .

كيف يتأتى للإنسان إدراك شخصيته انطلاقا مما يميز ماهيته كشخص؟ .. وكيف يتحدد الشخص كنظام في ضوء ذلك ؟ ..

يحيل مفهوم الشخصية لدى كل من ديكارت وابن سينا وكانط على مفهوم الشخص باعتباره ذاتا عارفة تعي وجودها وإنيتها وقيمتها الأخلاقية.

فالوعي لدى ديكارت وابن سينا يتم بإدراك الإنسان لماهيته كشخص عبر إدراكه لما هو ثابت وقار خلف الحالات التي يمر منها وكل التغيرات التي لا يتوقف بدنه عن معرفتها. إن وحدة الشخص لدى هذين الفيلسوفين ليست متمثلة في المعطى البيولوجي الصرف الذي يجسده البدن ، وإنما هي قيمة سامية لخصها ديكارت في العقل أو مفهوم الذات المفكرة ، في حين لخصها ابن سينا في مفهوم النفس أو الإنية.

ينطلق ديكارت في نص : الذات المفكرة من السؤال : ما الإنسان أو ما الأنا ؟ .. وانطلاقا من منهجيته القائمة على الشك من أجل بلوغ اليقين الذي لا شك فيه شك في كل الأفكار التي كانت لديه عن نفسه محاولا إيجاد الجواب اليقيني عن السؤال : من أنا ؟ .. حدد ديكارت للجسم مجموعة من الخصائص ، ووجد أن هذه الخصائص لا تعلق لأي منها بالنفس ؛ فخاصية النفس الأساسية هي التفكير ، في حين أن خاصية الجسم هي الامتداد ، فاستنتج من ذلك أن الأنا شيء مفكر ؛ أي ذهن أو روح أو فكر أو عقل ، والتفكير دليل الوجود ، ومن هنا الكوجيطو القائل : أنا أفكر ، إذن أنا موجود ، والشيء المفكر هو شيء يشك ويفهم ويتصور ، يثبت وينفي ويريد ويتخيل ، إلا أن تعدد هذه العمليات الفكرية لا يعتبر تعددا للأنا.

و لا يختلف ابن سينا عن ديكارت عندما يرى بدوره أن وحدة الشخص تتمثل في النفس أساسا وليس في البدن ؛ فلا يمكن للإنسان أن يغفل عن وجوده وإثبات هذا الوجود المسمى إنية حتى لو افترضنا إنسانا معلقا في الهواء برهان الرجل الطائر لا يبصر أجزاءه و لا تتلامس أعضاؤه ، فإنه مع ذلك لن يغفل عن إثبات إنيته ، بل حتى النائم في نومه والسكران في سكره لا يمكنه أن يغفل عن إنيته ، تلك الإنية التي لا يتم إدراكها وإثبات وجودها عن طريق المدركات الحسية أو عن طريق الفعل والحركة ، وإنما عن طريق العقل وقوة أخرى غير المشاعر وبدون وسيط.

إن هذا الوعي المعلق لدى كل من ديكارت وابن سينا ، والذي يبدو كما لو أن لا علاقة له بالوجود وبالعالم الخارجي ، لأنه مكتف بذاته ، لم يسلم من وجود معارضين منتقدين رأوا في هذا النوع من الوعي وعيا ميتافيزيقيا ، إذ أن هوسرل انطلاقا من مفهوم القصدية الذي يعني افتاح الذات واندفاعها نحو العالم والآخرين ، يرى أن الوعي هو دائما وعي بشيء ما ، ووعينا بذواتنا إنما يمر عبر العالم والأشياء والآخرين ، وليس هناك وعي مجرد أو مفصول عن العالم .

كما أن سارتر يرى أن وعينا لذواتنا يتوقف أساسا على وجود الآخر الذي يلعب دورا أساسيا في إماطة اللثام عن حقيقة الذات خلف ما تتبدى به لنفسها أو ما تتوهمه كواقعها.

إن الإنسان لدى كانط، كظاهرة من ظواهر الطبيعة وكحيوان عاقل يسعى لتحقيق غايات نفعية، لا يكتسب بذلك إلا قيمة نفعية خارجية ، وبذلك يمكن الحديث عن قيم الناس في هذا المستوى كما لو كنا أمام تجارة للبشر . لكن الإنسان باعتباره ذاتا لعقل عملي أخلاقي ( الشيء الذي يدخل ضمن مفهوم الفضيلة ) يمتلك قيمة كبرى ومطلقة ( كغاية في ذاته ) تتمثل في امتلاك الكرامة واحترام الذات ، وهنا يتساوى الناس فيما بينهم ، ومن هنا أيضا ضرورة الوعي بالخاصية السامية لتكوين الإنسان الأخلاقي ، وعلى الإنسان أن يسعى نحو غاياته النفعية ، لكن بشكل لا يؤدي إلى الحط من قيمته الأخلاقية .

 (2 النظام النفسي:

         إذا كانت الشخصية من المنظور الفلسفي تتماهى مع نظام الشخص على مستوى الوعي وعلى مستوى البعد الأخلاقي، فإن العلوم الإنسانية ، وبكيفية خاصة علمي النفس والاجتماع، قد أسست تصورها للشخصية انطلاقا من اعتبارها نموذجا نظريا لفهم وتفسير سلوك وسيرة الشخص .

         اختلفت مدارس علم النفس بخصوص ما يشكل حقيقة الحياة النفسية : فالمدرسة الشعورية مع وليم جيمس رأت أن هذه الحقيقة تتمثل في المستوى الشعوري الذي نحسه ونشعر به ، والذي يمكننا اكتشافه والتعرف عليه من خلال آلية أساسية سماها أقطاب هذه المدرسة الإستبطان Introspection  الذي يمكننا من معرفة الحالات النفسية المختلفة وتكوين معرفة علمية بصددها .

         أما المدرسة السلوكية ( واطسن ـ  بافلوف ) ، أخدا بالتقليد العلمي في ميدان العلوم الحقة وبخاصة منهجها التجريبي القائم على الملاحظة والتجربة ، فقد رأت أن هذه الحقيقة تتمثل في المظاهر الخارجية للسلوك التي يمكن رصدها ملاحظة ( اصفرار الوجه ـ  توثر العضلات للهجوم أو للهرب ـ  وقوف شعر الرأس ـ  جحوظ العينين ـ  إفراز مادة الأدرينالين في الدم ـ  تقلص المعدة ـ  تصبب العرق . . . الخ ) . ويمكن ، كما يرى ذلك واطسن ، رد مجموع سلوكات الشخصية إلى مجموعة من المنبهات والاستجابات ، باعتبار أن كل السلوكات الإنسانية هي أفعال منعكسة شرطية ( تجربة بافلوف ) تم تلقيها عن طريق التربية ، بالشكل الذي يمكِّننا من التنبؤ بالاستجابة متى ما عرفنا المنبه ، والعكس صحيح أيضا ، ومعنى هذا أنه يمكن رد كل السلوكات الإنسانية إلى قانون عام هو ( منبه   =   استجابة ) . لقد كان واطسن يقول : أعطني عددا معينا من الأطفال ، وأنا أصنع لك  منهم الأستاذ والمحامي والطبيب والنجار والقاتل و . . . الخ .

         لقد نظرت هذه المدرسة إلى الإنسان كما لو كان حلقة مفرغة من الشعور عندما أهملت البطانة الوجدانية المصاحبة للمظاهر الخارجية للسلوك  ، في الوقت الذي أهملت فيه المدرسة الشعورية هذه المظاهر عندما اعتبر

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الاقتصاد الجديد

كتبها معروف ، في 17 يونيو 2008 الساعة: 17:27 م

الاقتصاد الجديد

بقلم : إغناسيو راموني

 

لوموند ديبلوماتيك ، عدد أبريل 2000.

إننا نعرف قولة كارل ماركس : أعطني الطاحونة ، وسأعطيك العصر الوسيط وبإمكاننا أن نضيف لتلك القولة العبارة التالية : أعطني الآلة البخارية ، وساعطيك العصر الصناعي ، أو إذا ما طبقنا هذه العبارة على لحظتنا الراهنة ، فإننا سنقول : أعطني الحاسوب ، وسأعطيك العولمة .

وحتى إذا كانت هذه التحديدات مبالغا فيها ، فهي تلخص بشكل مضبوط الفكرة المركزية : ففي لحظات تلاق في التاريخ فإن ابتكارا أو اختراعا هائلا ـ غير ناجم أبدا عن الصدفة ـ يربك نظام الأشياء ويغير منحى ومسار مجتمع ما ويطلق شرارة حركة جديدة ذات مدة طويلة ، ولقد دخلنا منذ عقد من الزمن ، وبشكل خفي عن الإدراك ، في حركة من هذا النوع.

ففي نهاية القرن 18 كانت الآلة البخارية ، من خلال إحداثها للثورة الصناعية ، قد غيرت وجه العالم : ظهور الرأسمالية وبروز طبقة العمال ، ميلاد الاشتراكية ، توسع الحركة الاستعمارية . . . الخ . بيد أن هذه الآلة في نهاية المطاف لم تكن إلا بديلا عن العضلات.

وباعتبار أن الحاسوب يطمح لتعويض المخ أو الذهن ، فإنه في طريقه ، وتحت أبصارنا ، لإحداث تحولات أكبر وأعمق وبشكل غير مسبوق .إن كل واحد منا يعاين بالفعل أن كل شيء تغير من حوله فعلا : السياق الاقتصادي ، المعطيات الاجتماعية ، المعايير الثقافية والسلوكات الفردية.

إن تكنولوجيا الإعلام والاتصال والثورة الرقمية أيضا تدخلنا ، على الرغم منا ، في عصر جديد تتمثل سمته الأساس في النقل الفوري واللحظي للمعطيات اللامادية ، وفي انتشار الروابط والشبكات الإلكترونية. إن الأنترنيت يشكل القلب من هذه التطورات وملتقى الطرق وكذا التركيب للتحول الكبير الذي يجري من حولنا الآن . إن الطرق السيارة للاتصال هي في الحقبة الراهنة ما كانته الخطوط الحديدية في العصر الصناعي : عوامل قوية للدفع وتكثيف المبادلات.

إن العديد من البورصويين المضاربين ، يتذكرون بفعل مقارنات مثل هاته في الذهن : أن المزايا الاقتصادية لنظام النقل تتعاظم من خلال قفزات مفاجئة عندما يتم إنجاز روابط معينة ، وأنه في سنوات 1840 شكل بناء الخطوط الحديدية لوحده القلب النابض والأكثر أهمية للنمو الصناعي بأوربا الغربية (1). إن الرأسماليين الجدد يراهنون إذن على النمو الفائق والدليلي ، في مرحلة الإقلاع هاته ، لكل النشاطات المرتبطة بالطرق السيارة الافتراضية ، لتكنولوجيات الشبكات والأنترنيت ، وهذا هو ما يدعى الاقتصاد الجديد . ويظل عديد من المستثمرين مقتنعين بأنه في لحظة التحولات الأسرع هاته ستكون المقاولات في كل مكان ، وعلى الأخص مكرهة بغرض التكيف والتلاؤم ، على الإنفاق أكثر على الت

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb




Découvrez Mohamed Abdelwahab!

 

Oum koltoum.waadtani by maarouf66


التالي