صندوق الجوع الدولي

أغسطس 9th, 2008 كتبها معروف نشر في , اقتصاد سياسي

صندوق النقد الدولي

   صندوق الجوع الدولي

سيرج حليمي

لوموند ديبلوماتيك ـ عدد ماي 2008

 

لقد سبق لكل من صندوق النقد الدولي FMI والمنظمة العالمية للتجارة OMC أن وعدا وعدا حقا بأن من شأن  تكثيف عملية نقل البضائع أن تساهم في القضاء على الفقر والجوع في العالم ، وبدل كلمتي : الزراعات المعاشية والاستقلال الذاتي الغذائي تم العثور على جملتين أكثر ذكاء ومخاتلة من ذلك : فالفلاحة المحلية ستهجر أو سيتم توجيهها نحو التصدير ، كما أن أفضل النتائج لن يتم استخلاصها والحصول عليها من الظروف الطبيعية الأكثر ملاءمة للطماطم المكسيكية أو الأناناس الفلبيني على سبيل المثال ، وغنما من كلفة الاستغلال التي هي متدنية في هذين البلدين بشكل مغاير لما هو عليه الحال بفلوريدا أو كاليفورنيا.

إن الفلاح المالي (دولة مالي) سيسلم أمر غذائه لشركات الحبوب Beauce   أو Midwest الممكننة أكثر والمنتجة بشكل أكبر ، وهو عندما يغادر أرضه فإنه سيذهب ليساهم في تضخيم أعداد ساكنة المدن كي يتحول إلى عامل في إحدى المقاولات الغربية التي قامت بتهجير أنشطتها إلى مالي بغرض الاستفادة من يد عاملة جد رخيصة. كما أن الدول الإفريقية الشاطئية ستخفف في نفس الآن من ثقل مديونيتها الخارجية من خلال بيع حقوق الصيد للبواخر / المعامل التابعة للبلدان الغنية. بعدها لن يكون أمام الكينيين سوى شراء علب السمك المحفظ البرتغالية أو الدانماركية (1) ، ورغم التلوث الإضافي الناجم عن وسائل النقل ، فإن الجنة كانت مضمونة وكذا أرباح الوسطاء أيضا ( موزعون ، معشرون ، مؤمنون ، إشهاريون . . . ) .

وفجأة يعلن البنك العالمي ، وهو المنخرط والمنافح عن نموذج " التنمية " هذا ، أن " مظاهرات الجوع " ستجتاح 33  بلدا من بلدان المعمور ، كما حذرت المنظمة العالمية للتجارة من عودة متوقعة للنزعة الحمائية من خلال ملاحظتها أن عددا من البلدان المصدرة للمواد الغذائية ( الهند ـ فييتنام ـ مصر ـ كازاخستان . . . ) قد قررت تقليص مبيعاتها من المواد الغذائية للخارج ، وذلك ـ ويا للوقاحة ـ حتى تضمن تغذية سكانها. إن الشمال ينزعج بسرعة من أنانية الآ

المزيد


حق الشعوب في التغذية

مايو 19th, 2008 كتبها معروف نشر في , اقتصاد سياسي

accbwofallah914ima 

حق الشعوب في التغذية
أمن غذائي أم تجارة حرة

من 13 إلى 17 نونبر انعقدت بروما القمة العالمية للتغذية في إطار منظمة الأمم المتحدة للتغذية والزراعة ( الفاو ) ، حيث إن حوالي 800 مليون شخصا يعانون من سوء التغذية في العالم ، ويمكن أن تتعاظم أعدادهم تحت تأثير انفجار ديمغرافي لصيق بتقلص المساحات المزروعة ونذرة المياه. ولن تمكن مواجهة هذا التحدي بترك المجال فارغا أما طموحات الشركات المتعددة الجنسيات المتخصصة في مواد التغذية الفلاحية ، وإنما بتعبئة الحكومات والفاعلين الاجتماعيين.
بقلم : كارين ليهمان*
عن لوموند ديبلوماتيك

ستجد الحكومات والمنظمات غير الحكومية ONG والمؤسسات المتعددة الاهتمامات المتواجدة بالقمة العالمية للتغذية بروما نفسها في مواجهة سؤال مطروح منذ الأربعينيات وهو : هل يشكل الأمن الغذائي حقا إنسانيا أم امتيازا للسوق؟ ..
إن المؤسسات المالية العالمية والحكومات في دول صناعية متعددة ، وفي طليعتها حكومة الولايات المتحدة ، توصي بحرية أكبر للمبادلات ، هذه التي بإمكانها ـ من وجهة نظرهم ـ أن تساهم بصورتين اثنتين في ضمان الأمن الغذائي عن طريق الرفع من قيمة المداخيل المفترض فيها أن تساعد على تعاظم النشاط الاقتصادي المرتبط بالتصدير ، وعلى الانتقاء من أجل تصدير منتجات وطنية تستفيد على مستوى السوق العالمية من امتيازات مماثلة.
وترفض في الجانب الآخر مئات من ONG المنظمات الفلاحية وجماعات المستهلكين في العالم رفضا باتا وبصوت واحد هذا النوع من التبرير ، وتعلن أن التغذية تمثل بالنسبة للإنسانية حقا أساسيا ، والسوق وحدها غير قادرة حقا على ضمان هذا الحق ، وإذن فعلى عاتق الحكومات ، وبتعاون وثيق مع المجتمع المدني ، يقع عبء تصور وأجرأة السياسات الملائمة. وبين الإثنين نجد الفاو بمديرها السيد ” جاك ديوف ” الذي دعا القمة بشجاعة إلى تأييد ودعم منظمته في سعيها إلى مساعدة الحكومات الوطنية المهمومة بضمان الأمن الغذائي لشعوبها ، وذلك في الوقت الذي يعتبر فيه عدد من بينها مدعوا إلى التخلي عن هذه المسؤولية على مستوى السوق العالمية، وبوضوح على مستوى الشركات المتعددة الجنسيات ، وعلى مستوى الدول الناطقة باسمها. وحتى إذا كانت الفاو تريد ذلك ، فإنها لا تستطيع إلا بصعوبة دعم المقترحات المختلفة لمجموعة المنظمات غير الحكومية ، كلما كانت هذه غير متلائمة مع نتائج دورة الأوروغواي التي أدت إلى ميلاد المنظمة العالمية للتجارة OMC سنة 1995 . إذن فإننا لا نرى بوضوح، في الإطار المتعدد الأشكال الحالي ، أية استراتيجية متماسكة يمكن أن تنجم عن لقاء روما.
إن المنطقين الحاضرين معا متماثلان بشكل تام مع الاقتراحات المقدمة عند نهاية الحرب من أجل إعادة تنظيم النسق الاقتصادي العالمي : فأحدهما وضع الحكومات في مركز إجراء منسق على المستوى العالمي ، والآخر استهدف تحرير السوق العالمية من أي تدخل دولتي بغرض أن تدبر السوق شؤونها بنفسها، وقد حبذ المؤتمران المنعقدان بالولايات المتحدة ـ في ذلك الحين ـ هاتان المقاربتان وعملا على ميلاد المؤسسات الكفيلة بأجرأتها عمليا. وفي سنة 1943 اجتمعت الحكومات الأربع والأربعون المتحالفة بـ ” هوت سبرينغ ” (فيرجينيا) ومهرت الأمن الغذائي بصفة ” الحق الإنساني ” ، وفي السنة الموالية اجتمعت نفس الحكومات بـ “بريتون وودز” (نيو هامبشر) ورسمت الإطار لنظام عالمي جديد مؤسس على التبادل الحر ، فانحدرت بذلك الفاو من ” هوت سبرينغ ” في حين انحدر البنك العالم

المزيد


الاشتراكية ـ الديمقراطية المخوصصة

نوفمبر 19th, 2007 كتبها معروف نشر في , اقتصاد سياسي

  

الإشتراكية ـ الديمقراطية المخوصصة

 

       بقلم : جوزي فيدال – بينيتو *

 

 

يعتبر البيان الأوربي : الطريق الثالث ، الوسط الجديد ـ الذي أطلقه يوم 8 يونيه الأخير بلندن (1) كل من السيدين بلير وشرودر عملية ذات أهمية سياسية كبرى وذات مرام انتخابية بالأساس . إن انحسار النزعة الليبرالية الأصولية التي لم تترجم بعد من خلال إعادة البناء لقوى اليمين في بناء متماسك تترك شريحة متوفرة من الناخبين الذين لم يتوصلوا إلى تحقيق رضاهم الذاتي سواء بفعل غياب الحس الاجتماعي في الاقتراحات النيوليبرالية أو من محتوى برامج الديمقراطيين المسيحيين القديمة ، ومن ثمة فسيكون هناك منجم هام للأصوات وفضاء سياسي يعتقد الزعيمان الاشتراكيان الديمقراطيان في قدرتهما على لهفه مع حد أدنى من مخاطر الخسارة بالنسبة لكاهلهما اليساري .

وحسب هذين الزعيمين ، فإن الرأسمالية التي استندت من جهة إلى اقتصاد السوق الذي لا يمكن تعويضه ، والمقاولة الخالقة للثروة من جهة أخرى تشكل الأفق الوحيد الممكن بالنسبة للقرن الواحد والعشرين . كما يعتقدان بأن لا خوف لديهما من منافسة اختيارات شيوعية واشتراكية محتملة ستكون منذ الآن غير متطابقة مع المجتمعات الحديثة .

يتعلق الأمر كما يقولان بالتخلي عن راديكالية كل من اليسار واليمين اللتين أصبحتا غير متوافقتين مع تعقد الواقع المعاصر وإنشاء طريق ثالث كفيل بإعادة توسيط الاشتراكية الديمقراطية من خلال تقديمه لاقتراح سياسي مؤسس على قيم جديدة : قيم الحداثة والبراجماتية ، نهاية المساواة كهدف دائم والدولة كدعامة مركزية للعدالة الاجتماعية ، إنعاش التوافق كميكانيزم ذا أفضلية للحياة السياسية ، تشجيع الابتكار والمبادرة الفردية كأداتين حاسمتين للتقدم الفردي والجماعي .

لقد بدأت الصيغة الجديدة ، يؤكد السيدان بلير وشرودر ، في البرهنة على فعاليتها الانتخابية في المملكة المتحدة وألمانيا ، ومؤخرا بإسرائيل ، وستنتهي بأن تفرض ذاتها في كل مكان لأنها عرفت كيف تتجاوز تصلب وبدائية الاشتراكية الديمقراطية العتيقة .

وفي ما وراء تفكك أفكار كهاته ـ والتي يفسر تناقضها المطلق بدون شك مع النقط الإحدى والعشرين للبيان الأوربي للأحزاب الاشتراكية الموقع بميلانو منذ ثلاثة أشهر الفشل المفجع للسيدين بلير وشرودر في الانتخابات الأوربية الأخيرة بتاريخ 13 يونيه ـ فإن من المهم أن نسجل أنهما وضعا حدا نهائيا لتوق الاشتراكية الديمقراطية لاقتراح جواب قوي من طرف اليسار على التعايش الصعب في ما بين النظام الرأسمالي والأنظمة الديمقراطية .

فليس هذا التعايش ملازما أبدا للديمقراطية كما يدعي الفكر الليبرالي ذلك ، إنه يفترض من جهة أن التناقض محلول في ما بين تراكم الرأسمال ، المطلب الأساس للرأسمالية الذي يقود بشكل لا يمكن تحاشيه نحو تمركز الثروة والسلطة الاقتصادية في أيدي حفنة صغيرة من الأفراد ، وشرعنة النظام عبر إعادة توزيع تجعل هيمنة الأغنياء هيمنة مقبولة من طرف غالبية الناس من جهة أخـرى .

إن هذا التناقض يكون مخنوقا خلال الفترات الاقتصادية للنمو التي يتوافق خلالها تعويض عال للرأسمال مع التشغيل التام والارتفاع في الأجور والتعاظم المستمر للاستهلاك . لكنه يتفجر خلال دورات الركود والتراجع ، خاصة إذا لم تكن الدولة ذاتها في مستوى تغطية أوجه النقص . خلال فترات الأزمة هاته فإن الميثاق الاجتماعي في ما بين عالم الشغل ( الممثل من قبل النقابات ) والمقاولات والدولة يجد صعوبة في الاشتغال .

لقد أحالت الأزمة الاقتصادية وتعاظم البطالة خلال السبعينيات عالم الشغل هشا ، وأضعفت التوازن السياسي المهيمن بالغرب ، وخاصة التعايش الصراعي ، لكن المثبت في ما بين الرأسمال ، الشغل والدولة . وفي نهاية الثمانينيات مارس سقوط جدار برلين وتحجر الماركسية على أحزاب اليسار تأثيرا مزلزلا .

لتسقط الدولة ـ الحامية

إن

 الأحزاب الاشتراكية التي لم تمارس بعد الإنكار العلني للماركسية لمدينة باد – جوديسبرغ (2) تتعجل متحرقة لفعل ذلك ، وقد تعمم إضفاء طابع الاشتراكية الديمقراطية على الاشتراكية . ولقد قطعت أحزاب اليسار ، الواحد تلو الآخر ، العلاقات التي تقيمها والتي كانت لا تزال قوية مع المنظمات النقابية : البرتغال ، إسبانيا ، إيطاليا … الخ ، خروج إذن من عالم الشغل . غير أن هذا الانقطاع للعلاقات يفقر القاعدة الحقيقية للاشتراكية الديمقراطية ويزيد من تبخر التصويت ، ويضعف مصداقية مشروع التغيير الاجتماعي ، ويختزل الأحزاب الاشتراكية مقلصا إياها إلى مجرد مشاركين في التدافع الانتخابي منشغلين فقط ، كالآخرين ، بالغزو السياسي للسلطة .

ول

المزيد


النظام الاجتماعي وديكتاتورية السوق

أغسطس 31st, 2007 كتبها معروف نشر في , اقتصاد سياسي

النظام الاجتماعي وديكتاتورية السوق 

يجب على الدولة في نظر " الاقتصاديين الجدد "، وهم الذين أثرت وصفاتهم على الحكومات الفرنسية يمينية كانت أم يسارية انطلاقا من الثمانينيات، أن تقف عند حدود مهامها التقويمية، الباقي هو من شأن السوق، والسوق وحدها.

 

بقلم : بيرنار كاسن

عن : طريقة في النظر ، عدد 91 يناير ـ فبراير 2007

 

بالولايات المتحدة كما هو الشأن بالمملكة المتحدة، أعلنت الحرب على الدولة الراعية أو الحامية،والمؤكد أنه ليست المرة الأولى منذ سنة 1945 التي تدين فيها الحكومات المحافظة الوزن المتنامي في أعينها للضرائب والتكاليف الاجتماعية، وتعلن فيها عن رغبتها في وضع حد لتدخل الدولة. السيد أنطوان بيناي بفرنسا ولودفيغ إيهرارد بألمانيا، بل حتى ريشارد نيكسون بالولايات المتحدة، كلهم أصدروا خطابات من هذا النوع، لكنهم استنكفوا عن المساس بالأصول والأسس العميقة لاقتصاد يمكن وصفه بأنه " كينزي ": الاستثمارات المشجعة والممولة من قبل الدولة، دعم وتوسيع الطلب بفعل تأثيرات التقنين لإعادة توزيع هامة للمداخيل [ الضريبة والضمان الاجتماعي ].

بيد أن هذا الاقتصاد " الكينزي " هو اليوم في أزمة: فالعلاجات الكلاسيكية للدولة المتدخلة في الاقتصاد لم تستطع إيجاد حلول لا للتضخم و لا للبطالة، كما أن الحكومات المحافظة تنصت باهتمام لأجراس الليبرالية لدى " الاقتصاديين الجدد "، وما هو جديد، هو أنها تستوحي منها تعاليمها لرسم ملامح سياسة اقتصادية أصيلة.

ما الذي يقوله إذن هؤلاء " الاقتصاديون الجدد " مما يضمن الإنصات إليهم ؟ .. إن تحليلهم يقوم على ثلاثة مبادئ كبرى أساسية: فالتماهي فيما بين المصالح الخاصة والمصلحة العامة مضمون أوتوماتيكيا عن طريق السوق والمنافسة الحرة، ونحن نعرف التعبير المجازي " اليد الخفية " لدى آدم سميث: " فكل واحد من خلال البحث عن مصلحته الخاصة يعمل من أجل المصلحة العامة بفعالية أكبر مما لو كان نيته في الحقيقة العمل من أجل المصلحة العامة ". إن " الاقتصاديين الجدد " هم مريدون أوفياء لـ " أب الاقتصاد السياسي ": " إن الاقتصاد الجديد يروم تنظيما اقتصاديا اجتماعيا مبنيا بطريقة تجعل الإنسان في خضم بحثه عن ازدهاره الشخصي يعمل في نفس الآن من أجل المصلحة العامة. [ ... ] وإذا كان هذا هو الهدف، فإن حلا معينا يفرض ذاته إذ ذاك، وهو إفراد مكانة أوسع لهذا الميكانيزم الذي يعتبر ذكره فقط، مع الأسف، كما لو كان تضحية، ألا وهو السوق. [ ... ] إنه النظام غير الممركز بامتياز، ما دام ينزل مباشرة حتى يصل إلى الفرد من خلال تمكينه من التعبير عن أفضلياته وخياراته من كل صنف ونوع، والحصول على ما يريد دون الاهتمام بمعرفة ما إذا كان مجموع " الآخرين " يشاطرونه آراءه أم لا [1]".

المبدأ الثاني هو أن كل فرد يتصرف في جميع الأحوال بكيفية عقلانية تماما، بعد أن يفاضل فيما بين المزايا والنواقص وبمعرفة تامة، ويتعلق الأمر هنا أيضا بثابت ليبرالي يؤدي على الأخص إلى رفض دور " الحماية " أو " الوصاية " من طرف الدولة: " فإذا ما فضل شخص ما، وبمعرفة تامة، أن يعيش اليوم ويخصص موارده لإشباع متعه الخاصة في لحظته تلك، من خلال اختياره بشكل مقصود لشيخوخة دون موارد، فأي حق لدينا في الاعتراض على ذلك ؟ .. [2] " إن كل واحد منا يعرف في العمق ما يلائمه أفضل مما قد يعرفه الآخرون.

ليس هنالك أي جديد في هذين المبدأين، غير أن المبدأ الثالث يمثل على العكس من ذلك " الجديد " الذي جاء به " الاقتصاديون الجدد " : فهم يرون أن التفكير الاقتصادي لا ينطبق فقط على العلاقات التجارية، وإنما على مجموع قرارات الفرد الاجتماعية في مجال الجنس والاختيار السياسي والتربية والإجهاض والسرقة … الخ، و لا يتخذ الفرد ه

المزيد


تشريح التخلف

يوليو 24th, 2007 كتبها معروف نشر في , اقتصاد سياسي

وليام أرثور لويس

تشريح التخلف

لقد جددت مقاربة أرثور لويس للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية نظرية التنمية بحثا عن توازن في ما بين السوق والتدخل العمومي

بقلم : جيل دو ستالر

عن : ألتيرناتيف إيكونوميك عدد 254

عندما ولد أرثور لويس سنة 1915 كانت الجزيرة الصغيرة القديسة لوسي في جزر الأنتيل مستعمرة بريطانية ، وقد حصلت على استقلالها سنة 1979 . أما جزيرة بارباد التي توفي بها لويس فقد حصلت على استقلالها سنة 1966 . إن ساكنة هاتين الجزيرتين ، كأغلبية جزر الأنتيل ، ينحدرون في غالبيتهم العظمى من العبيد الذين شكلوا موضوع تجارة ثلاثية في ما بين بلدان أوربا وإفريقيا وجزر الأنتيل . وقد تم إلغاء العبودية بإنجلترا سنة 1833 ، غير أن المستعمرات البريطانية لم تتحول مع ذلك إلى حدائق وردية بالنسبة للسود.

لقد كان أرثور لويس تلميذا نابغة ، وقد غادر المدرسة عندما كان سنه 14 سنة للعمل في الإدارة العمومية ، وذلك لأنه كان متقدما على أقرانه ، كما أن سنه لم يكن يسمح له بدخول الجامعة . وعندما حصل سنة 1932 على منحة لمتابعة دراسته بإنجلترا ، تمنى أن يصير مهندسا ، لكن المناصب المخصصة لهذا التخصص كانت مغلقة ومحرمة على السود ، سواء في القطاع العمومي أو الخصوصي ، وهذا ما دفعه لدراسة التجارةقبل أن يتحول لدراسة الاقتصاد .

لقد عرف لويس نفسه بكونه مناهضا للإمبريالية واشتراكيا ديمقراطيا ، وهو يتذكر اجتماعا للجمعية المحلية ماركوس كارفي كان أبوه قد اصطحبه إليه عندما كان سنه 7 سنوات . وعندما حل لويس بلندن انهمك في دراسة الممارسات الاستعمارية لبريطانيا العظمى وخالط المجتمع القانوني ، مهد مثقفي الحزب العمالي ، ونشر أولى كتبه تحت يافطة الحزب . إن لويس وهو طالب ثم أستاذ بمدرسة لندن للاقتصاد ، والتي كان يدير بها شعبة الاقتصاد حينذاك فريديريك هايك ، لم يكن يشاطر إيديولوجية دعه يعمل المهيمنة إذ ذاك تعاليمها.

إن مناهضته للإمبريالية ، كما كتب لويس، هي التي قادته إلى الانكباب على مسألة التنمية ، بعد أن قام بجولة في دروب الاقتصاد الصناعي والتاريخ الاقتصادي ، وهو ما أدى به دون شك إلى توزيع وقته ما بين التدريس والبحث من جهة ، وعمله كمستشار وإداري من جهة أخرى . إن لويس لم يتوقف بالفعل عن الطواف بالبلدان المسماة حينذاك بلدان العالم الثالث مشيرا وناصحا لحكوماتها ولمسيري المؤسسات المالية بها في إطار عمله بمنظمة الأمم المتحدة ، إلى جانب اهتمام أساسي وكبير لديه يتمثل في التساؤل عن كيف يمكن تفسير ومحو الفوارق في التنمية والفقر الناجم عنها، وذاك يظل ، بطبيعة الحال ، أحد المشاكل الكبرى التي تواجه الإنسانية وتعمل جاهدة على حلها .

 

التخلف والاقتص

المزيد


أتقول نهاية الشغل ؟ ..

مايو 31st, 2007 كتبها معروف نشر في , اقتصاد سياسي

 
أتقول : نهاية الشغل ؟
 
            Futuribles *
        بقلم : ميشال درانكور
                             عن : مشكلات اقتصادية
           Problèmes économiques                        
   رقم : 2.656 – 2.566
   2922 أبريل1998.
 
كل
 السياسات المتصورة بغرض محاربة البطالة محكوم عليها إلى حد ما بالفشل لكونها لا تأخذ بعين الاعتبار ما هو جوهري ؛ ألا وهو تطور الشغل من حيث محتواه وطبيعته . وهذا لا يعني أنه يتوجب ترك الحبل على الغارب للأمور كي تتبع مسارها ، وإنما يعني أنه يجب تصور سياسة تدمج التطورات التقنية التي تخض وترج أنماط الشغل والتنظيم لدينا .
حتى ولو كان كل واحد منا يعرف جيدا في أعماقه أن التشغيل التام أصبح منذ اليوم عبارة عن يوتوبيا ، فإن كل الخطابات والتحركات الرسمية توهم بأن من الممكن أيضا تصوره ، بيد أن التشغيل التام لا يعدو أن يكون إلا استثناء تاريخيا .
في المجتمعات الستاتيكية ما قبل الصناعية انخرط الناس في الحراث (= الحرث ) مع هم أساسي هو " كسب القوت " ، إلا أن كتلة الإنتاج لم تتطور أبدا ؛ فالوسيلة المؤكدة أكثر من غيرها للاغتناء تمثلت في الاستيلاء على ما يملكه الآخرون ، ومن هناك انحدرت الغزوات والحروب التي تحدد هدفها في الغنائم والنظريات الميركنتيلية التي مكنت من ظهور الأنانية الوطنية وعززتها .
في هذه المجتمعات كان الحرث ضعيف الإنتاجية ، ويمكن أن يتكون لدينا إحساس بأن كثيرا من الرجال والنساء والأطفال كانوا مشغولين وذلك لانشغالهم بإنتاجات ذات تأثير ضعيف أو بنشاطات غير مجدية بتاتا ، و لا زلنا نلاحظ ذلك في أجزاء العالم التي لا زالت متخلفة والتي تتقدم بها أشكال التطور الطبي بسرعة أكبر من أشكال تقدم التنظيم مضاعفة بذلك الفقراء الصعاليك والتعساء الذين لا يمارسون أي عمل و يتكدسون بالمدن القصديرية على أمل أن يجدوا عملا هامشيا .
في ما مضى وبداخل أقطارنا لم تكن طبقة النبلاء بجانب وفوق حشود الفلاحين تقوم بأي عمل ما عدا كونها في خدمة الملك بخصوص حاجات الحرب ،وأحيانا في خدمة الفنون والآداب من أجل الإرضاء التام للكتاب والمؤلفين الموسيقيين الذين تحدد دورهم أولا وقبل كل شيء في الترفيه عن الأسياد .
 
التايلورية : تشغيل تام
        
لقد غيرت الآلة البخارية والمحاسبة ( اللذين قادا معا نحو المجتمع الصناعي وليس الآلة البخارية وحدها فقط كما يقال غالبا ) المجتمع وأصبح بذلك ديناميكيا ؛ فالغنى الناتج يتطور و لا يتوقف عن التعاظم على الرغم من بعض حوادث الطريق الدورية .
لقد كانت المعامل في لحظة أولى في حاجة إلى الكثير من الأيدي العاملة ، المتمم الطبيعي لمهمة السكك الحديدية كانت هي العربات المجرورة بالخيول ، ولقد توجب الكثير من العمال من أجل إفراغ حاويات القطارات من السلع ، وهكذا دواليك . كل النشيطين غير المشتغلين بالبوادي تم اجتذابهم من طرف المدينة وآلاتها . لقد كانت هناك بطالة بفعل التزايد الديمغرافي الناجم عن تقدم الرعاية الصحية ، لكن التطور المتقطع للآلات تطلب في الفضاءات الممكننة بشكل أقل كتلا متزايدة أكثر فأكثر من البشر . بهذا استطاعت مجتمعاتنا الغربية في فترات الظرفية العليا إنجاز التشغيل التام وسحبته بالأساس على السكان الذكور العاملين ذوي ما بين 14 و 65 سنة ، في الوقت الذي كان فيه معدل أمل الحياة غالبا أدنى من 60 سنة .
ولم تثر مسيرة التشغيل التام من هذا النوع الانشراح ؛ فمن زولا إلى شارلي شابلن اعتبرت بالأحرى مسألة غير قابلة للاحتمال ، ولم يتم اشتهاؤها وتمنيها إلا بعد أزمة الثلاثينيات واقتراب الحرب . بعد سنة 1945 ، بالإضافة إلى أن مشقة العمل كانت تنخفض بالتدريج فإنها صوحبت بارتفاع دائم في الأجور والحماية الاجتماعية . وتعود الإرادة السياسية لإنجاز التشغيل التام الدائم لهذه الحقبة التاريخية ، وقد بدت مع التراجع الذي عرفه عالم التشغيل كما لو كانت الحد الأمثل أو ذروة ما يمكن تحقيقه ، ولا يجب أن ننسى مع ذلك أنها لم تكن بدون عيوب وبدون سلبيات اجتماعية .
عندما يعوض الإنسان الآلة فإنه يختزل بالضرورة من بعض الجوانب إلى حالة مجرد عضلات ، وقد كان للتايلورية ، حاملة التقدم ، جانب سلبي يتمثل في تكثيف وتضخيم ظروف الحياة ونزع الطابع الشخصي عن العمل .
وقد كان التشغيل التام أيضا نتيجة الإعداد للحرب العالمية ومسارها سواء عندما كانت ساخنة في ما بين 1939 و 1945 أو باردة في ما بعد . بيير باسكالون أستاذ اقتصاد ونائب برلماني وأحد الاقتصاديين القلائل الذين تجرأوا على أن يطرحوا في كتاب : ‘‘ هل يمكن أن نخرج من الأزمة ؟ .. ’’ (1)سؤال الحرب : » تبدو الحرب في مواجهة أزمة لا تقبل الحل كما لو أ

المزيد


أية دولة ؟ .. لأية تنمية ؟ ..

مايو 31st, 2007 كتبها معروف نشر في , اقتصاد سياسي

أية دولة ؟ لأية تنمية ؟ ..
أكثير من الدولة أم قليل منها ؟ .. إن الاختلاف بين الليبراليين والاشتراكيين الديمقراطيين لم يتوقف بعد عن إسالة المداد ، والاستعجال يتمثل في التفكير في نموذج آخر للتنمية بغاية وضع حد لإقصاء عدد أكبر من أفراد المجتمع . .

void(0);/*1180700327567*/”ك * .

                                              عــن : ألتيرناتيف إيكونوميك ، عدد اسثنائي ، رقم35 .
     ينتهي القرن في خضم فضيحة تنمية أخلفت وعدها. لقد عرف الإنتاج العالمي، محمولا على ظهر مدٍّ قوي من التجديدات التكنولوجية منذ نصف قرن، نموّا أعلى من تزايد السكان، والمستوى الذي بلغه هذا التطور من شأنه أن يسمح، بيسر أكبر، بضمان شروط وظروف حياة معقولة لكل ساكن من سكان الأرض إذا كانت ظروف الاقتسام وشروطه عادلة. إلاّ أن التطور، عكس ذلك مع الأسف، يتم في إطار اللاعدل وبواسطته.
     لقد قُدِّر أن حوالي مليار من ساكنة الأرض تعيش في بحبوحة عيش لا سابق لها، وأن مليارا آخر من البشر غارق في دوامة من الفقر والعنف يجد الأغنياء صعوبة في تصورها أو حتى تخيلها، الباقون؛ أي قرابة 4 مليارات من البشر يعيشون في مستوى أدنى من عتبة الفقر. لكن إذا ما استمرت هوة في فصل الشمال عن الجنوب، الدول الرّاهنة nantis عن الدول الفقيرة، فإن خط القسمة بين الشمال والجنوب يخترق كل المجتمعات: فهناك شمال في الجنوب ــ الأقلية الغنية تعيش في بحبوحة هوليوودية ــ، لكن أيضا، وأكثر فأكثر، هناك جنوب في الشمال: يتمثل في مقصيينا، عاطلينا، وفقراؤنا الجدد يعدون بالملايين؛ فالنظام لم يعد أبدا في حاجة إليهم.
     في سنة 1945 كتب السيد ج.س. كومارايا ، أحد مريدي غاندي قائلا : " يجب أن يتمثل منهج عملنا في توزيع الثروات عبر سيرورة إنتاج الثروة . وإذا لم تتم مصاحبة التوزيع للإنتاج أو لم يتذخلا معا بشكل متآن، فإنهما يقودان غالبا نحو تراكم الغنى في جهة، وتراكم الفقر والعوز في جهة أخرى. " ثم يضيف: " لا يمكن أن يقاس غنى دولة ما بعدد المليونيرات في هذه الدولة " (1).
     ومنذ ذلك الحين لم يتم التفوه بكلمات أفضل من هذه الكلمات. يجب أن نجعل من توزيع المداخيل وفرص الشغل نقاط العبور إلى استراتيجية للتنمية أحرى من أن نعتبرها نواتج سيرورة متمحورة حول تعاظم التطور والأرباح. لقد كان السيد هورست ماهلر، المدير العام السابق للمنظمة العالمية للصحة ( OMS )، على حق في احتجاجه على إعطاء الأولوية للشأن الاقتصادي والجري المحموم واللامضبوط وراء الربح بدون إيلاء أية أهمية للكلفة الإنسانية لذلك: " إذا ما قيّمتم النجاح على قاعدة الاقتصاد الخالصة والصلبة وحدها، فعليكم إذن أن تقتلوا الشيوخ والضعاف والعجزة . تخلصوا من الباتولوجيا الاجتماعية بإعدام ضحاياها !. "
     إن التصحيح الملائم ، بعد فوات الأوان ، عن طريق إعادة التوزيع لجزء من المداخيل ، وهو الضروري للأخذ بيد بقايا الحساب ، لن يكون كافيا لإعادة التوازن للنـسق . لا يتعلق الأمر هنا بنفي دور و لا أهمية شبكات الضمان الاجتماعي. ومع ذلك، فمهما طال زمن عدم تصحيح إعادة التوزيع الأولي المضمن بنمط الإنتاج، فإن مساعدة المقصيين المتكاثر عددهم عبر الزمن ن لن تشكل إلا عملا سيزيفيا حقيقيا. إن المفارقة الاشتراكية الديمقراطية لم تشتغل حقيقة بصورة مقنعة إلا ضمن ظروف نمو سريع وتشغيل تام، بيد أن هذه الظروف لم تعد كافية أبدا، وهناك من الحظوظ أقلها بأن تستقيم الوضعية في مستقبل منظور، اللهم إلا إذا تم انخراط كلي في البحث عن سبل وصيغ جديدة للتنمية.
     إ

المزيد


كيف يمكن إطعام العالم ؟ ..

مايو 31st, 2007 كتبها معروف نشر في , اقتصاد سياسي

كيف يمكن إطعام العالم ؟ ..

نظريا، يٌمكِّن الإنتاج الفلاحي العالمي، المستمر في التعاظم بسرعة أكبر من سرعة تكاثر السكان، من إطعام مجموع سكان المعمور. لكن، هل صحيح أن التحرير النهائي للمبادلات يوفر الأمن الغذائي لكل الشعوب والبلدان ؟ ..
 
 بقلـم :  نجيب أقصـبي[ناشط جمعوي مغربي]
عــن :  ألتيرناتيف إيكونوميك ، عدد استثنائي ، رقم : 35 .   
 
 هل يمكن للعالم أن يطعم نفسه ؟ .. وهل يمكن للعالم الثالث أن يطعم نفسه بنفسه ؟ .. وهل يمكن للعالم أن يطعم العالم الثالث ؟ .. إن مستقبل جزء هام من البشرية مرهون بالإجابة على هذه الأسئلةالثلاثة، وربما كان السؤال الثالث هو أكثر هذه الأسئلة تعقيدا؛ وذلك لأنه يستلزم علاقات إنتاج وتبادل وموازين قوى؛ أي يستلزم في المحصلة الاقتصاد العالمي الذي يتم بناؤه تحت أبصارنا وأسماعنا.
     إن الجميع متفقون: فالمشكل الحقيقي في الجيلين أو الثلاثة أجيال القادمة (1) ليس في المقام الأول مشكل الإنتاج الغذائي، بل هو بالأحرى مشكل توزيع واقتسام هذا الغذاء مكانيا وفي ما بين الطبقات الاجتماعية. وحسب ثلاثة دراسات مستقبلية أنجزت لصالح القمة العالمية للغذاء بروما في خريف سنة 1996(2) فإن تعاظم منتوج الحبوب في البلدان المتقدمة سيتزايد ارتفاعه منذ اللحظة إلى حدود سنة 2010، منتقلا من 130 مليون طنا حاليا إلى 160 مليون طنا، إن لم تكن 190 مليونا.أما حاجات البلدان النامية المرتبطة بالاستيراد والعائدة إلى ضعف إنتاجيتها، فينتظر أن تتضاعف عمليا وتقارب ما بين 160 إلى 210 مليونا من الأطنان.
   المجاعة في إفريقيا  حسب منظمة الفاو FAO ( المنظمة العالمية للتغذية والزراعة ) فقد تنقص الإنتاج الغذائي بالنسبة لكل ساكن في خمسين بلدا من البلدان النامية منذ عشريتين إثنثين ، في حين تعاظم استهلاك المنتوجات المستوردة . وإذا كانت الوضعية في أمريكا اللاثينية وآسيا تتطور بالكاد بشكل مرض ( مع استثناءات تقريبية ملحوظة ببنغلاديش، باكستان والصين. . . )، فإن مشاكل إفريقيا في هذا الباب تدق ناقوس الخطر؛ فالوضعية في هذه القارة التي تضم الجزء الأعظم من البلدان تعاني من لاأمن غذائي مهول، وهي مهددة بمزيد من التقهقر والانحطاط.
     الأدهى من ذلك أنه بداخل كل بلد وفي حضن كل مجموعة بشرية على حدة ــ بما فيها المجموعات الأكثر غنى ــ يمكن أن تتعايش في نفس الآن تخمة غذائية مع أشكال من سوء التغذية خطيرة لدى جزء كبير من الساكنة. إن الأمن الغذائي ليس فقط مسألة تتعلق بمدى توفر المواد الغذائية وإنما أيضا بالقدرة على الوصول إليها وحيازتها، وهو ما يطرح مسألة القدرة الشرائية ومسألة توزيعها بين أفراد المجتمع. فكيف يمكن تقدير الوضعية عبر السوق وحدها إذا كانت هذه القدرة الشرائية من الضعف بحيث لا يكنها ترجمة الحاجات الموضوعية إلى طلب فعلي ؟ .. كيف يمكننا أن نفوض لــ " قوى السوق " مهمة تنظيم وضبط توازن غذائي عالمي ؟ .. غير أن هذا بالضبط هو ما هو في طريقه إلى التحقق على أرض الواقع، وهو ما يطرح تخوفات كبرى بخصوص الأمن الغذائي لعديد من بلدان الجنوب؛ فالنظام الجديد الذي يتم تشييده الآن هو من طبيعة تجعله يعوق هذه البلدان ويحرمها من الحصول على الغذاء.
    
حرب تجارية حقيقية تشتعل
     لن
 نعود هنا للحديث عن السياسات المتبعة في الماضي وعن نصيبها من المسؤولية في تبلور الارتهان الغذائي لبلدان الجنوب. إن ظهور فوائض غذائية عظمى بالولايات المتحدة وأوربا الاتحادية خلال السبعينات، وهي فوائض قابلة للدوام ومكلفة، قاد هذه البلدان نحو اعتبار توسيع أسواقها كما لو كان ضرورة استراتيجية مطلقة؛ فالمساعدات الغذائية يمكن أن تلعب دورا " نافعا "، لكن وبكل بداهة، فإن " السوق العالمي " هو الذي يتوجب أن يكون قادرا على امتصاص فوائض إنتاج بلدان الشمال.
     وبفعل أشكال من الدعم متعددة الأشكال والصور اشتعلت حينها حرب تجارية حقيقية من أجل اقتسام أنصبة من سوق هامة وفي حالة تطور سر

المزيد


كوريا تحت تأثير الصدمة

مايو 15th, 2007 كتبها معروف نشر في , اقتصاد سياسي

                كوريا الجنوبية تحت تأثير الصدمة

 
         بـقـلــم : جان فرانسوا أرنو *
                             عــــــن : لوموند ديبلوماتيك ، عدد مارس 98 .

void(0);/*1179246904399*/ والأبناك العالمية لإنقاذ البلاد ، والأزمة الآن ، الإفلاسات والتسريحات من الشغل . " لقد اشتغلنا بكدح ونصب كثيرين ، أي كل أولئك الذين هم في سني خلال الستينات والسبعينات من أجل أن يعيش أطفالنا في بلد مزدهر ، أما الآن ، فكل شيء مرشح لإعادة النظر ، إنني قلق ، إلا أن ما أحسه بمرارة هو الهوان " .

void(0);/*1179247376367*/المالي بعد فإن الكوريين يعيشون حالة صدمة ، تماما كما كان الحال لحظة انهيار المعمل الكبير sampoong ؛ ففي سنة 1944 كانت أزمة الثقة على أشدها عندما انهار هذا المعمل كقصر من ورق مخلفا أكثر من 500 ضحية . وبذلك وجدت كوريا البانية الكبرى ، سواء داخل كوريا أو خارجها ، ذاتها تنحدر إلى مصاف الدول المتخلفة بفعل هذه الواقعة الدرامية البسيطة .

     نفس الظاهرة تتم إعادة إنتاجها حاليا ؛ فرغم وضعيتها بوصفها عضو منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية ( OCDE ) ، ونادي الدول الغنية ، رغم منتوجها الداخلي الخام PIB المتمثل في 10.000 دولارا للفرد ، ورغم كونها رقم 1 عالميا في مجال صناعة أنصاف الموصلات والأوراش البحرية لصناعة السفن ، فإن القوة الاقتصادية الحادية عشرة على مستوى البسيطة تم اجتياحها إلى حدود اللحظة ، كما هو شأن اندونيسيا ، في الوقت الذي قاومت فيه اليابان ، من قبل الإعصار المالي الذي ضرب غيرها .
     " مع الـ FMI ، سيتم تشبيهنا بالصومال " كما توقع طالب يدرس في الجامعة الوطنية الفاخرة بسيول بمناسبة مناظرة مرتجلة مع رفقائه . في ديسمبر الأخير ، وفي ذات اللحظة ، وبكثير من الواقعية ، وبقليل من النوايا بخصوص الديمقراطية ، طالب السيد ميشال كمامدسوس ، المدير العام للـ FMI من المرشحين للرئاسة بأن يلتزموا كتابيا باحترام برنامجه للإنقاذ بكوريا . إثنان من كبار المرشحين نفذوا الطلب بدون مواربة ، وكيم دايجونغ وحده هو الذي رفض ذلك محتجا . خلال ثلاثين سنة من حياته السياسية ، حُكم أثناءها عليه بالإعدام ، وفي حياته الخاصة لم يركع السيد كيم أبدا أمام العسكريين . لكنه أمام الـ FMI اضطر هو بدوره أخيرا إلى الوقوف في صفها ، فقد تكفلت الأسواق المالية بإقناعه بالركوع أخيرا . إنه بعد تشهير خلال يومين متتابعين بمطالب الـ FMI لم يفعل المرشح الرئاسي الأكثر حظوظا في النجاح ببساطة سوى أنه أحدث صدمة مالية ثانية حوالي 15 ديسمبر . ولكنه خلال ساعات معدودات أوقف طلقاته ضد الـ FMI ومارس بدوره طقوس الولاء والخضوع .
     أزقة سيول فارغة عند حلول المساء . البرودة القطبية والأزمة خصوصا نجحا في تهدئة هذه المدينة الهادرة الملونة . " لم تعد هناك أبدا اختناقات في حركة السير ، وأصبحت الطاكسيات أكثر قابلية وطواعية لإسداء الخدمات " ، كما أشارت إلى ذلك بروح مرحة السيدة شو كيونغ ـ شيل ، وهي سيولية نشطة ، معتادة على الساعات الضائعة في نقط اختناق حركة السير . لقد أخذت الساكنة تشعر عبر ضربات سياط لاهبة بتأثيرات أزمة ديسمبر الأخير . وقد حملت هذه الأزمة أخيرا السيد كيم دايجونغ إلى الرئاسة ، لكن بدون أن يتوفر لديه أي هامش للفعل والمناورة : فالأمر لا يخرج عن أحد خيارين "  إما التقشف وشظف العيش أو الإفلاس " . وتجيب محكمة سيول كل يوم على مئات طلبات المعلومات حول حالات الإفلاس الشخصية ، هذا النظام الذي يسمح للخواص ا

المزيد


أصل الدولة / الأمة ذات السيادة

مايو 15th, 2007 كتبها معروف نشر في , اقتصاد سياسي

1648 ، أصل الدولة / الأمة ذات السيادة
لقد وضعت معاهدة ويستفاليا حدا لحرب الثلاثين سنة وفتحت المجال أمام نظام للعلاقات الدولية مورس منذ ذلك الحين من قبل الدول الملكية ذات السيادة .

المؤتمر الذي وقعت فيه معاهدة ويستفاليا

                               بقلم : جيرار فيندت
                                   عن : النوفيل أوبسيرفاتور
                                    عدد 2189 – 2199
لقد غابت عنكم المسألة ربما ، غير أن اعتماد معاهدة ويستفالي القديمة سنة 1648 كمرجعية أضحى بالنسبة لمحللي العلاقات الدولية معلما إجباريا منذ السبعينيات ( وهي اللحظة التي أخذت فيها القوتان الأمريكية والسوفياتية تفقدان السيطرة على الصراعات السياسية كما الظواهر الاقتصادية ) . وهذا صحيح جدا منذ نهاية الحرب الباردة وتوسع العولمة الحالية فـ " عندما تستطيع شركة ما أن تفرض إرادتها على دولة ما ، فإننا نخرج بذلك من الإطار الويستفالي ؛ إذ لا تعود النظرية الكلاسيكية للعلاقات الدولية كافية أبدا " ، كما أعلن عن ذلك الاقتصادي إيلي كوهن : " إن النظام الذي لم ينكسر أضحى على الأقل مهمشا بشكل كبير " كما أكد ذلك روني برومن ، الرئيس السابق لجمعية أطباء بلا حدود ، أما السياسي برتراند بادي ، فهو يشيد بـ " مراجعة الجغرافيا الويستفالية التي لم تعد سمة ثابتة على مستوى الزمن " .
بذلك تكون شمس حقبة مكونة من 160 سنة قد بدأت في الأفول ، وبالأخص في المجال الاقتصادي ، حيث غدت العلاقات الدولية علاقات عالمية أكثر فأكثر . إن هذه العلاقات تفلت ، أو على الأقل جزئيا ، من سلطة ورقابة الدول ، زوذلك بفعل نشاط الفاعلين المحليين والفاعلين الكبار والشبكات الخاصة ( الشركات العابرة للأوطان ـ المنظمات غير الحكومية ـ الدياسبورا ـ دون الحديث عن المافيات ) ، أو بفعل المنظمات الدولية كالمنظمة العالمية للتجارة أو الاتحاد الأوربي .
 
السيادة والهوية الجماعية
ما الذي تمت كتابته سنة 1648 من قبل المؤتمرين المجتمعين بمدينتين من مدن ويستفاليا ( مونستر بالنسبة للكاثوليك ، وأوسنابروك بالنسبة للبروتستانت ) حتى يشكل أصل ومنبع نموذج نظري لتحليل أدوار الدول ولفقدانها الحقيقي أو المفترض للسيادة ؟ .. ليس هنالك جديد من النظرة الأولى . إن عالم السياسة الأمريكي ستيفن د.كرانسر يشير إلى المفارقة في ما بين نص المعاهدة ( وثيقة قروسطية كما وصفها) وامتدادها وتأثيرها الفعليان . قبليا ، لم تفعل هذه المعاهدة غير تدوين موازين القوى في ما بين الأمراء : فقد ضعف الإمبراطور بعد 30 سنة من الحرب ( 1618 – 1648 ) على الأراضي الألمانية خاصة ، تلك الحرب التي تواجه خلالها الإمبراطور الجرماني والأمراء الكاثوليك والبروتستانت ومختلف الممالك التي قررت الوقوف في وجه هيمنة هابسبورغ على أوربا. وقد خر

المزيد


التالي