
"a href="http://gauches.files.wordpress.com/2009/07/gif.gif?w=122&h=81
أغسطس 1st, 2008 كتبها معروف نشر في , فلسفة,
يوليو 8th, 2008 كتبها معروف نشر في , فلسفة,
اليونان القديمة

عرفت أثينا خلال عهد بريكليس ازدهارا ورفاهية وصلا حد القمة ، وبعد وفاته سنة 429 قبل ميلاد المسيح ، غرقت المدينة اليونانية في أزمة سياسية تواجه فيه أنصار الأوليغارشية وأنصار الديمقراطية. غير أن الصعود القوي والمثير للنظام الملكي المقدوني في عهد فيليب الثاني والإسكندر الأكبر أضعف النفوذ اليوناني إلى حد أن قضى عليه نهائيا غداة اندحار شيروني سنة 338 ق . م .
لقد عرفت الفترة الهيلينية انتشار مذهبين فلسفيين سيؤثران لوحدهما في كل الفلسفات التي ستليهما ؛ ويتعلق الأمر بالمذهبين الأفلاطوني والأرسطي . لكن السؤال الذي يطرح ذاته هو كيف يمكن مباشرة الحديث عن هاتين الفلسفتين دون الحديث قبل ذلك عن سقراط الشخصية / وسقراط اللغز ؟ .. ذلك أننا لا نعرف عن سقراط إلا ما ذكره معاصروه ، ولأن الشهادات بشأنه اختلفت وتناقضت ؛ لقد قدمه تلميذه أفلاطون في محاوراته كحكيم يشد خطابه السامع إليه شدا ، ولكن الشاعر الهزلي أرسطوفان يضعه ، على العكس من ذلك في مسرحيته المعنونة ب:les nués et le dépeint ،في خانة السفسطائيين. من هو سقراط إذن حقيقة؟ ..
إن اليقين الوحيد هو أنه كان أستاذا وملهما لأفلاطون، ولأرسطو بمعنى ما . وبخلاف ما قبل السقراطيين الذين لا نعرف عنهم إلا بعض الشذرات ، التي وصلتنا عن طريق الصدفة وحدها ،فقد جاءتنا أعمال أفلاطون كاملة تقريبا، باستثناء بعض المحاورات وعدد من الرسائل غير الأصلية .ويتفق المعلقون على الاعتراف بأصالة المحاورات الأكثر أهمية . أما بخصوص نصوص أرسطو الأصلية فإننا لم نتوصل بها ، ولكننا نحوز محاضر لدروسه لدى تلامذته على شكل مجموعات هي كافية ،من حيث أهميتها وتماسكها، لإعادة بناء مجموع الفلسفة الأرسطية. وفي ما وراء مشكل الأصول هذا ، تختلف أعمال هذين الفيلسوفين من حيث الأسلوب والنط ؛ فمحاورات أفلاطون تتميز بشخوصها العديدين ، وتبعا لذلك ، تتبلور البراهين والحجج ضمنها بطريقة حرة فيما يبدو
يونيو 19th, 2008 كتبها معروف نشر في , فلسفة,
يمكن مقاربة الشخصية إما من زاوية فلسفية تحصرها في ماهية الشخص وكيفية عمله كنظام باعتباره ذاتا مفكرة مريدة وحرة ومسؤولة أخلاقيا وقانونيا ، تمثل غاية وقيمة في ذاتها تستوجب الكرامة والاحترام وتعبر عن إنسانية الإنسان كطبيعة عاقلة وإرادة تسن قوانين وتشريعات وقيما كونية، وإما انطلاقا من وجهة نظر العلوم الإنسانية التي تعتبر الشخصية بناء تجريديا ونموذجا نظريا لفهم سلوك وسيرة الشخص من خلال أنظمة نفسية واجتماعية، وضمنها من خلال نظريات تختلف باختلاف الأوليات التي تنطلق منها.
1) نظام الشخص :
”
NP_Video_AutoStart = “0″;
NP_AfficheLeCours(183);
.
كيف يتأتى للإنسان إدراك شخصيته انطلاقا مما يميز ماهيته كشخص؟ .. وكيف يتحدد الشخص كنظام في ضوء ذلك ؟ ..
يحيل مفهوم الشخصية لدى كل من ديكارت وابن سينا وكانط على مفهوم الشخص باعتباره ذاتا عارفة تعي وجودها وإنيتها وقيمتها الأخلاقية.
فالوعي لدى ديكارت وابن سينا يتم بإدراك الإنسان لماهيته كشخص عبر إدراكه لما هو ثابت وقار خلف الحالات التي يمر منها وكل التغيرات التي لا يتوقف بدنه عن معرفتها. إن وحدة الشخص لدى هذين الفيلسوفين ليست متمثلة في المعطى البيولوجي الصرف الذي يجسده البدن ، وإنما هي قيمة سامية لخصها ديكارت في العقل أو مفهوم الذات المفكرة ، في حين لخصها ابن سينا في مفهوم النفس أو الإنية.
ينطلق ديكارت في نص : الذات المفكرة من السؤال : ما الإنسان أو ما الأنا ؟ .. وانطلاقا من منهجيته القائمة على الشك من أجل بلوغ اليقين الذي لا شك فيه شك في كل الأفكار التي كانت لديه عن نفسه محاولا إيجاد الجواب اليقيني عن السؤال : من أنا ؟ .. حدد ديكارت للجسم مجموعة من الخصائص ، ووجد أن هذه الخصائص لا تعلق لأي منها بالنفس ؛ فخاصية النفس الأساسية هي التفكير ، في حين أن خاصية الجسم هي الامتداد ، فاستنتج من ذلك أن الأنا شيء مفكر ؛ أي ذهن أو روح أو فكر أو عقل ، والتفكير دليل الوجود ، ومن هنا الكوجيطو القائل : أنا أفكر ، إذن أنا موجود ، والشيء المفكر هو شيء يشك ويفهم ويتصور ، يثبت وينفي ويريد ويتخيل ، إلا أن تعدد هذه العمليات الفكرية لا يعتبر تعددا للأنا.
و لا يختلف ابن سينا عن ديكارت عندما يرى بدوره أن وحدة الشخص تتمثل في النفس أساسا وليس في البدن ؛ فلا يمكن للإنسان أن يغفل عن وجوده وإثبات هذا الوجود المسمى إنية حتى لو افترضنا إنسانا معلقا في الهواء برهان الرجل الطائر لا يبصر أجزاءه و لا تتلامس أعضاؤه ، فإنه مع ذلك لن يغفل عن إثبات إنيته ، بل حتى النائم في نومه والسكران في سكره لا يمكنه أن يغفل عن إنيته ، تلك الإنية التي لا يتم إدراكها وإثبات وجودها عن طريق المدركات الحسية أو عن طريق الفعل والحركة ، وإنما عن طريق العقل وقوة أخرى غير المشاعر وبدون وسيط.
إن هذا الوعي المعلق لدى كل من ديكارت وابن سينا ، والذي يبدو كما لو أن لا علاقة له بالوجود وبالعالم الخارجي ، لأنه مكتف بذاته ، لم يسلم من وجود معارضين منتقدين رأوا في هذا النوع من الوعي وعيا ميتافيزيقيا ، إذ أن هوسرل انطلاقا من مفهوم القصدية الذي يعني افتاح الذات واندفاعها نحو العالم والآخرين ، يرى أن الوعي هو دائما وعي بشيء ما ، ووعينا بذواتنا إنما يمر عبر العالم والأشياء والآخرين ، وليس هناك وعي مجرد أو مفصول عن العالم .
كما أن سارتر يرى أن وعينا لذواتنا يتوقف أساسا على وجود الآخر الذي يلعب دورا أساسيا في إماطة اللثام عن حقيقة الذات خلف ما تتبدى به لنفسها أو ما تتوهمه كواقعها.
إن الإنسان لدى كانط، كظاهرة من ظواهر الطبيعة وكحيوان عاقل يسعى لتحقيق غايات نفعية، لا يكتسب بذلك إلا قيمة نفعية خارجية ، وبذلك يمكن الحديث عن قيم الناس في هذا المستوى كما لو كنا أمام تجارة للبشر . لكن الإنسان باعتباره ذاتا لعقل عملي أخلاقي ( الشيء الذي يدخل ضمن مفهوم الفضيلة ) يمتلك قيمة كبرى ومطلقة ( كغاية في ذاته ) تتمثل في امتلاك الكرامة واحترام الذات ، وهنا يتساوى الناس فيما بينهم ، ومن هنا أيضا ضرورة الوعي بالخاصية السامية لتكوين الإنسان الأخلاقي ، وعلى الإنسان أن يسعى نحو غاياته النفعية ، لكن بشكل لا يؤدي إلى الحط من قيمته الأخلاقية .
(2 النظام النفسي:
إذا كانت الشخصية من المنظور الفلسفي تتماهى مع نظام الشخص على مستوى الوعي وعلى مستوى البعد الأخلاقي، فإن العلوم الإنسانية ، وبكيفية خاصة علمي النفس والاجتماع، قد أسست تصورها للشخصية انطلاقا من اعتبارها نموذجا نظريا لفهم وتفسير سلوك وسيرة الشخص .
اختلفت مدارس علم النفس بخصوص ما يشكل حقيقة الحياة النفسية : فالمدرسة الشعورية مع وليم جيمس رأت أن هذه الحقيقة تتمثل في المستوى الشعوري الذي نحسه ونشعر به ، والذي يمكننا اكتشافه والتعرف عليه من خلال آلية أساسية سماها أقطاب هذه المدرسة الإستبطان Introspection الذي يمكننا من معرفة الحالات النفسية المختلفة وتكوين معرفة علمية بصددها .
أما المدرسة السلوكية ( واطسن ـ بافلوف ) ، أخدا بالتقليد العلمي في ميدان العلوم الحقة وبخاصة منهجها التجريبي القائم على الملاحظة والتجربة ، فقد رأت أن هذه الحقيقة تتمثل في المظاهر الخارجية للسلوك التي يمكن رصدها ملاحظة ( اصفرار الوجه ـ توثر العضلات للهجوم أو للهرب ـ وقوف شعر الرأس ـ جحوظ العينين ـ إفراز مادة الأدرينالين في الدم ـ تقلص المعدة ـ تصبب العرق . . . الخ ) . ويمكن ، كما يرى ذلك واطسن ، رد مجموع سلوكات الشخصية إلى مجموعة من المنبهات والاستجابات ، باعتبار أن كل السلوكات الإنسانية هي أفعال منعكسة شرطية ( تجربة بافلوف ) تم تلقيها عن طريق التربية ، بالشكل الذي يمكِّننا من التنبؤ بالاستجابة متى ما عرفنا المنبه ، والعكس صحيح أيضا ، ومعنى هذا أنه يمكن رد كل السلوكات الإنسانية إلى قانون عام هو ( منبه = استجابة ) . لقد كان واطسن يقول : أعطني عددا معينا من الأطفال ، وأنا أصنع لك منهم الأستاذ والمحامي والطبيب والنجار والقاتل و . . . الخ .
لقد نظرت هذه المدرسة إلى الإنسان كما لو كان حلقة مفرغة من الشعور عندما أهملت البطانة الوجدانية المصاحبة للمظاهر الخارجية للسلوك ، في الوقت الذي أهملت فيه المدرسة الشعورية هذه المظاهر عندما اعتبرت حقيقة الحياة النفسية متمثلة بالأساس في الشعور الداخلي فقط .
أما المدرسة الثالثة وهي المدرسة اللاشعورية بزعامة سيجموند فرويد فترى أن حقيقة الحياة النفسية لا تتمثل لا في المستوى الشعوري و لا في مستوى السلوك الظاهري لأنها توجد في مستوى آخر خفي ومحدِّد بشكل أساسي للشخصية كما هو المحرك الأساسي لكل السلوكات الصادرة عن الشخصية ، إنه المستوى اللاشعوري الذي اكتشفه فرويد من خلال ملاحظاته المتعددة وهو يدرس في باريس في مستشفى الدكتور برويير المختص في علاج الأمراض العصبية لدى النساء خاصة ؛ لقد لاحظ فرويد أن عديدا من المريضات يتحدثن أثناء تنويمهن المغناطيسي عن
مايو 31st, 2008 كتبها معروف نشر في , فلسفة,
لدى بعض الحيوانات نظام متميز من العلامات.
إننا نعرف أن الثدييات والطيور تعبر عن انفعالاتها عن طريق صرخات متمايزة بوضوح تبعا لكونها تعبر عن رغبة أو لذة أو خوف … الخ ،” لدى الغربان ، كما قال جورج مونان ، تم ابتكار 15 صرخة تقابل وضعيات أو سلوكات متمايزة من حيث المعنى ” (مفتاح اللسانيات ).
نظام العلامات لدى النحل .
لقد درس كارل فون فريش (المزداد سنة 1886) رقصة ثمانية التي تقوم بها النحلات في المستوى العمودي للعسالة (”حياة وعادات النحل” ) ،وقد أدت أعمال هذا البيولوجي إلى إثبات أن النحلة تستطيع أن تبلغ عن طريق هذه الرقصات لرفيقاتها اللواتي يخلفنها في القيام بالعمل ( حيث تكون هوائيات هؤلاء الأخيرات متماسة مع بطن الراقصة ) أربع معطيات أساسية :




- وجود غذاء : وإلا فلن تحتاج النحلة لممارسة الرقصات.
- طبيعة هذا الغذاء : فرائحة تفوح من شعيرات بطن النحلة .
- المسافة الفاصلة بين الغذاء والعسالة : تلك المسافة التي تتناسب عكسيا مع سرعة الرقصات ، ” فكلما كانت الطريق التي يتوجب قطعها طويلة كلما كانت الرقصات متضمنة لدورات أقل في ثانية واحدة ” (نفس المرجع).
- وجبة الغذاء : فالزاوية المشكلة عن طريق محور ثمانية مع الخط العمودي هي بالفعل مساوية لزاوية الشمس ـ العسالة ـ الوردة.
§ ليس التواصل الحيواني لغة .
هل هناك إذن لغة حيوانية ؟.. يبدو أن الجواب على هذا السؤال يجب أن يكون بالسلب قطعا ، وذلك لأن:
أ – كل شيء لدى النحل يحدث فيما يبدو كما لو أنه عند وقوع تنبيه صادر عن نحلة ما، فإن الأخريات يستجبن من خلال رد الفعل : إلا أن التواصل هنا لا يجعلنا أمام حوار و لا أمام أي كلام صادر عن النحلة التي تلقت الرسالة ؛ فالنحلة تمضي أوتوماتيكيا للتزود من رحيق الزهرة التي أشارت إليها رقصة رفيقتها ؛ إنها ” لا تنشئ رسالة انطلاقا من رسالة أخرى ” ( إميل بنفينيست ، “مشكلات اللسانيات العامة” ).
ب – إذا وضعنا قدحا من الماء المحلى فوق عمود، فإن النحلات الكشافات لن يكن قادرات على تعيين اتجاهه لرفيقاتهن ” فليس هناك في لغة النحل إمكانية للتعبير عن معنى [فوق] ؛ وذلك لأنه ليست هناك ـ كما يشير إلى ذلك فون فريش على سبيل التنكيت ـ ورود تنبت في السحاب ” (” حياة وعادات النحل ” ) .
ج – إن التواصل الحيواني ـ باعتباره نظاما فطريا منحدرا من الوراثة البيولوجية التي لا تشترط أي تعلم ـ هو نظام غير قابل للتطور و لا للتحوير : إنه بعبارة أخرى تواصل بدون تاريخ.
§ ليس هناك مجتمع إنساني بدون لغة
توجد اللغة حيثما يوجد الإنسان
من المستحيل أن نعثر على مجتمع وهو في طريقه لامتلاك لغة ، ومشكل أصل هذه الأخيرة يظل ـ بكل تأكيد ـ مشكلا غامضا :”إذا ما أخذنا بعين الاعتبار المجموع العريض للإنسانية ، فإننا نستطيع أن نؤكد بدون تخوف ، بأنه لم توجد جماعة من الأفراد [..] ليست لها طريقتها الخاصة في الكلام” كما كتب نوربير فاينر(”السيبرنتيك والمجتمع”1950).

§ بنفينيست : الاختلاف الجوهري بين لغة الإنسان والنظام الرمزي لدى النحل.
إن “الاختلاف الجوهري” القائم في ما بين لغتنا والرسائل المتبادلة لدى النحل يتمثل في أن هذه الأخيرة لم تشكل أبداً إلا “نظاما من العلامات” كما جاء في كتاب اللساني إميل بنفينيست “مشكلات اللسانيات العامة”1966 ، “وكل الخصائص تنتج عن ذاك : ثبات المحتوى ، عدم قابلية الرسالة للتنوع ، العلاقة بوضعية وحيدة ، عدم قابلية الرسالة للتفكيك وإرسالها من جانب واحد“.
اللغة والفكر
§ ديكارت :
ليس للغة لدى الإنسان إلا أعضاء الاقتباس.
الحنجرة ، اللسان ، لسان الحلق ، وحتى العضلات المسماة “الحبال الصوتية” : “ليست في البدء ، كما أشار إلى ذلك الدكتور أومبريدان إلا “أعضاء للتنفس والتغذية ، وتظل كذلك حتى في الوقت الذي تتشكل فيه اللغة وتمارس” (”تعذر النطق وتشكل الفكر الصريح”).
وقد لاحظ ديكارت (1596 ـ 1650) بدوره أنه ليست هناك حيوانات تستطيع تركيب خطاب ، وذلك “ليس راجعا لغياب أعضاء النطق لديها” (”مقالة في المنهج”المقطع 5 ـ 1637)، وإنما لغياب الفكر لديها.
§ برجسون :
لقد دافع برجسون (1858 ـ 1941) عن الفكرة القائلة إن اللغة تعني لدى جميع الناس صيغا خاصة للحب أو للكراهية ، “إننا نفشل في التعبير كلي
ا عما نشعر به” (”محاولة في المعطيات المباشرة للوعي” ).
إن الأنا الحميمي هو دائما عرضة للخيانة من طرف أنا التواصل ؛ فهناك “نوعان مختلقان من الأنا ، أحدهما هو بمثابة الإسقاط الخارجي للآخر ، وتمثيله بفعل ذلك تمثيل اجتماعي” (نفس المرجع) : إن اللغة ستكون حينها وكليا من جهة “الشبح الفاقد لألوانه” لأنانا الحقيقي والحر ، أي من جهة ما يحرف حميميتنا التي لا يمكن التعبير عنها.
“أعتقد أن لدينا أفكارا أكثر من الكلمات ، كما صرح بذلك ديدرو قبل برجسون .
§ هيجل :
الفكر الغامض هو ما لا يقبل التعبير عنه
لنتناول بداية نقيض ما أتينا على ذكره وقراءته ؛ فهيجل (1770 ـ 1831) على غرار كل العقلانيين ، يرفض رفضا
مايو 19th, 2008 كتبها معروف نشر في , فلسفة,
ضرورة الشغل
إن طبيعة متميزة بالكرم الزائد ستأخذ بيد الإنسان بدون شك معيقة إياه عن أن يطور ذاته إذا لم تجعل من تطوره ضرورة مملاة عليه من طرف غريزة حب البقاء.
كما أن أسطورة الفردوس المفقود ( خاصة في العهد القديم ) والتي تتحدث عن ” عصر ذهبي ” لم يكن العمل فيه لازما أو ضروريا ، تشهد زيادة على ذلك على أن الإنسان العامل هو كائن خاضع لإكراه وضرورة قاسيين يتمثلان في الشغل .
” من السهولة بمكان القول على أنه فيما يتعلق بالسعادة ، فإن أناس العهود الغابرة حرموا منها أناس العهد الحاضر بشكل تام ” هكذا صرح أفلاطون
في كتابه ” السياسة ” (272.B ) . يجب أن نتصور أن عقابا إلهيا حل بالإنسان ( أنظر الإنجيل) أو بعض الثورات الكونية ( أفلاطون ) حتى نفهم هذه العبودية وهذا التعذيب الذي تم إخضاع الناس له منذ ذلك الحين ( اللفظ الفرنسي Travail مشتق كما نعلم من الأصل اللاتينيTripalium
وهي الكلمة التي تعني ” أداة التعذيب ” ) .
هل يمكن الحديث عن ” شغل ” حيواني ؟ ..
إن الحيوانات بدورها ، وبمعنى من المعاني ، ” تعمل ” بكل تأكيد ؛ فهي تبني أعشاشا ومساكن كالنحلة أو القندس . . . الخ ، لكنه الحيوانات لا تنتج إلا ما تحتاجه هي أو صغارها فورا فقط ، ومن ثمة فهي لا تعمل إلا استجابة لضرورة الحاجة الفيزيقية الفورية ، في حين أن الإنسان يعيد إنتاج ما أنتجه ويغير الطبيعة بأكملها تبعا لمشيئته ورغبته.

إن عجز الأدوات التي يمتلكها الإنسان في الأصل ( أعضاؤه ) والتي يستخدمها لتدبير معاشه، هو بالضبط ما يكره الإنسان على استخدام ذكائه المبدع : ” في العمل الغريزي ” يقول برجسون في هذا السياق ، وبعبارة أخرى لدى الحيوانات المحمية عموما من البرودة والمسلحة بشكل أفضل من الإنسان ، فإن ” التمثل معاق من طرف الفعل ” ( التطور الخلاق ، 1907 ) ، وأيضا ، فإذا كان هناك ” عمل ” حيواني ، فإنه لا يوجد بالتأكيد ، أو مطلقا ، أي تطور في هذا النوع من النشاطات أو الأعمال اللحظية .
العمل الإنساني يحكمه وعي الهدف المراد تحقيقه
ذلك أن العمل الإنساني مقاد في كليته من طرف وعي الهدف المراد تحقيقه. ” إن النحل ، كما أشار إلى ذلك كانط ( 1724 ـ 1804 ) ، لا يؤسس عمله على أي تفكير عقلي خالص ” ( نقد ملكة الحكم ، 43 ـ 1790 ) . أكيد أن ” العنكبوت يمارس عملا مشابها لعمل الحائك ، والنحلة تماثل عن طريق بناء خلايا العسالة وإلى حد كبير عمل ومهارة المهندس ، غير أن ما يميز منذ البداية أسوا المهندسين عن النحلة الأكثر مهارة ، كما يشير إلى ذلك ماركس ، هو أن المهندس يبني الخلية في ذهنه أولا قبل أن يبنيها ويشيدها في العسالة ( رأس المال ، الكتاب I ، المقطع III ، الفقرة 7 ، 1867 ).
الشغل والمبادلات حسب الاقتصاديين الكلاسيكيين
القيمة الإستعمالية والقيمة التبادلية
يجب
أن نلاحظ ، كما ينبهنا آدم سميث ( 1723 ـ 1790 ) وهو الأب المؤسس الحقيقي للاقتصاد الكلاسيكي ، إلى أن للفظ قيمة معنيان مختلفان : فهي تعني أحيانا ” منفعة شيء خاص
فبراير 19th, 2008 كتبها معروف نشر في , فلسفة,



هوبز ومنظرو الحق الطبيعي يناير 7th, 2008 كتبها معروف نشر في , فلسفة,
بقلم: كاترين كليمان*
ينشر لاكان “كتابات”ـه، و فوكو “الكلمات والأشياء”، بارث “نقد وحقيقة”… إنها سنة النور بالنسبة للبنيوية؛ إنها تدشن نزعة إنسانية أوربية جديدة..
ثلاثون سنة مضت منذ أن رسمت سنة 1966 انتصار الحركة البنيوية في فرنسا*. ظهرت في تلك السنة “كتابات” لاكان و”نقد وحقيقة” بارث، “نظرية الأدب” لتودوروف، و “من أجل نظرية للإنتاج الأدبي” لبيير ماشري، بدون احتساب الأعداد المخصصة للنزعة البنيوية من طرف مجلة “الأزمنة المعاصرة والاتصالات “Temps Moderne et Télécommunication… بيد أن ما أبهر الجميع لم يكن هذا الشلال من الأفكار. لا، فالمفاجأة جاءت من نجاحين جماهيريين: لاكان ب 5000 نسخة اختفت في 15 يوما، 50.000 نسخة في المجموع، وفوكو ب 800 نسخة في 5 أيام، 20.000 نسخة في السنة؛ فقد تعلق الأمر بمنهج صارم لتحليل المجتمعات تم نحته ببطء منذ سنوات ما قبل الحرب في مجال الميثولوجيا المقارنة، اللسانيات والإثنولوجيا التي وجدت ذاتها فجأة مقذوفة إلى الواجهة في صف الأفكار المهيمنة على حساب مبدعيها الحقيقيين هؤلاء. وقد ذهب في “الإكسبريس EXPRESS “رونو ماتينيون Renaud Matignon، عضو الفريق الأول لـ Tel quel إلى حد الحديث عن “أطفال 1966″. وفي كتابه التحفة “تاريخ البنيوية” عمّد فرانوسا دوس بدون تردد سنة 1966 باعتباره إياها “سنة النور”.
بيد أن ليفي استروس، المؤسس الحقيقي للنزعة البنيوية، لم يعره أذنا صاغية. وفي سنة 1970، بعد نشر محاولة خصصتها لإنجازه العلمي(1)، كتب لي رسالة غاضبة بمودة بدعوى أنني حاولت أن أقصيه من الموجة البنيوية: “أنت، وأنا أقر بذلك، التي أجدها غريبة عندما تعلنين عن استثنائي من النزعة البنيوية، وتتركين المجال لمحتلين وحيدين لها: لا كان، فوكو وألتوسير؟.. إن هذه مسألة مغلوطة؛ ففي فرنسا هناك ثلاثة بنيويين أصلاءهم :
بنفنست، دوميزيل وأنا، وأولئك الذين تذكرينهم لا يدخلون ضمن التعداد إلا بفعل تأثير زيغان”. بنفنست اللساني، دوميزيل المثولوجي، وليفي استروس الإثنولوجي. لقد كان على حق تماما، لكن “الزيغ” الذي تحدث عنه لم يكن فارغا من المعنى؛ فوراء الشجرة المتفرعة لبنيوية وفق الموضة، كانت تختفي غابة التاريخ تحت الوجه المقنع لفورة أوربية مذهلة.
لنعد تناول المسألة. منذ 1949 ظهرت أطروحة ليفي استروس التي كتبت بنيويورك؛ هناك حيث لجأ الأنثروبولوجي خلال الحرب بعد طرده طبقا لقوانين فيشي المعادية لليهود. وقد جذبت “البنيات الأولية للقرابة” انتباه سيمون دو بوفوار وجورج باطاي. سنة 1958، بظهور الأنثروبولوجيا البنيوية (الجزء الأول) انتشر منهج التحليل في العصر الكلاسيكي” : المناقشة التي تمت أمام لجنة تحكيم منبهرة والظهور الذي تم ضمن منشورات بلون أحرزا معا نجاحا هائلا. في 1962 نشر كتاب “نقد العقل الجدلي” وشوهدت الإغفاءة الميتودولوجية الكبرى لجان بول سارتر والعرش ينزع منها من طرف كتابين لليفي استروس هما : “الفكر المتوحش” و “الطوطمية اليوم”؛ فقد أثار الإثنولوجي مع الفيلسوف جدالا حول مفهوم زمن التاريخ، فتأرجحت الوجودية وتراجعت إلى الماضي.
لا “كتابات” لا كان، ولا “الكلمات والأشياء” كانت متطابقة مع هذا التعريف؛ وذلك لأنه إذا كان قد أشير لستروس مرات عديدة في “الكتابات”، وإذا كان مفهوم البنية يزهر في كل لحظة، فإنه استعمل من أجل تخليص التحليل النفسي من تلميعاته البيولوجية أو السيكولوجية بفرض احترام مفاهيم الرمزية ومفاهيم الواقعي والمتخيل على الإنجاز الفرويدي، ولإلقاء الضوء علىالوهم، المرآة وخداع النفس. يتعلق الأمر بعودة لفرويد ولقوة فكرة اللاشعور، ويتعلق الأمر أيضا بقنبلة إيديولوجيا الأنا المحتضنة من طرف التحليل النفسي الأمريكي الذي يدافع عن قضية أديم فيها التفكير بإمعان، ودست كما يجب في “طريقة العيش الأمريكية”. لم تعد لـ”الكلمات والأشياء”
كبير علاقة بالمنهج البنيوي: فالبرهنة على التفتت المتعاظم لتمثل وفكرة الإنسان هو هدف ميشال فوكو. وموت الإنسان: وإذا كنا نريد أن ننصت بشكل سيء، فإننا سنخلص من ذلك إلى موت النزعة الإنسانية في الوقت الذي تنزع فيه كل الجهود المتراصة، من أي منبع كانت، وعلى النقيض من ذلك لأن تمنح الإنسان، بعد أوشفيتز، كرامة أخرى من جديد. ذلك لأن كل عمالقة الفكر، كيفما كانت أهدافهم من التفكير، هم في بحث دائب عن أخلاق جديدة: أخلاق الرغبة بالنسبة للاكان، أخلاق التحرر بالنسبة لفوكو، الأخلاق الكونية للحفاظ على الأنواع الإنسانية والطبيعية بالنسبة لليفي استروس. دائما.
لقد تحمست الحركة منذ انطلاقها، مبتلعة ومغيبة في حركة تبديد الأوهام ذاتها الشخص، الوعي، الاختيار والتمرد. وباختصار فإن أفضل ما في المذهب الوجودي سقط في الفخ لصالح البنية التي غزت حظوة النقد الأدبي، تحليل الصور السينمائية والإشهارية، المطبخ-ومع الأسف لم تكتسح بعد التلفزة! ولأنها مجالات للسخرية كما تبدو اليوم، فقد كانت بالفعل لأشغال التحويل-من موضوع لآخر-هاته فضائل. ولم يكن من الممكن إيقاف هذا الجموح: فلكونها كانت مضللة بفعل الإفراط، هرولت الفكرة البنوية نحو حتفها ومضيعتها. لقد بدت كأولى العلامات الحذرة على نهضة تحررية : في سنة 1966 كتب سولرز مقالا حول “المتموقعين Situationistes”. ولم يتردد فوكو عن أن يحتمي متذرعا بسارتر الذي دافع عن نفسه تلك السنة كعفريت جميل في عدد من أعداد L’Arc لبرنار بنجو:
“إن الماركسية هي المستهدفة من وراء الحديث عن التاريخ بطبيعة الحال، ويتعلق الأمر بتشكيل إيديولوجية جديدة كآخر سد تستطيع البورجوازية مرة أخرى أن تقيمه ضد ماركس”. ومبعوثا من جديد إلى الحياة من طرف أطفال “بيبي بوم”، سيحقق الفيلسوف العجوز انتصارا جديدا سنتين بعد ذلك، عندما سينتقم له التاريخ، ذو المعنى أو بدونه، وهو يحتل مركز الصدارة.
لقد جعل شهر ماي 68 بفرنسا المذهب البنيوي ينفجر، لكن البنيويين الحقيقيين ثبتوا؛ فقد حبك ليفي استروس “ميتولوجيات”ـه: 1967 “من العسل إلى الرماد”، 1968 “أصل آداب المائدة”، 1971 “الإنسان العاري” فنهاية المشوار. أما بالنسبة لجورج دوميزيل الذي أراد أن يكون بحذر “فيلولوجيا”، فنشر سنة 1968، السنة التي كانت خصبة حقا بالنسبة للنظرية البنيوية، جزأين من كتابه ” أسطورة وملحمة”، وهما عبارة عن أشغال انطلقت في الثلاثينات محللة البنيات المشتركة القائمة بين أساطير اله
يناير 7th, 2008 كتبها معروف نشر في , فلسفة,
يزعم البعض أن ضربا من "المادية الليبرالية" سيمكننا من التخلص نهائيا من التأثير البشع لـ"الأفكار المستوردة". لكن، وفي نفس الآن، لا يكف هؤلاء المستكتبون أنفسهم عن مخاطبتنا بكلمات مثل: "التقدم"، "التكنولوجيا"، "الاتصال"، "السرعة" و"الحداثة". وباختصار، لم يكفوا عن تشييد إيديولوجيا جديدة على مرأى ومسمع منا.ديسمبر 6th, 2007 كتبها معروف نشر في , فلسفة,
الحقيقة
أفلاطون: الحقيقة كمعيار يدرك بالعقل
تقيم الحقيقة لدى أفلاطون (القرن IV – V ) في عالم من الأفكار كانت النفس تتأمله قبل أن تلتحق بالجسد ( فيدون ، 242 ، b ، sq ) ، إذن للوصول إلى الحقيقة لابد من بذل مجهود حتى نتمكن من " الخروج من عالم التغير " ، من العالم الأرضي والمحسوس ( الجمهورية ، VII ) .
ولذلك فإن دراسة الرياضيات تحتل مكانة كبرى في مجال تربية حراس المدينة (= الجنود ) ، وبالخصوص الممتازين منهم ؛ أي الذين سيصيرون فلاسفة/ملوكا في المستقبل ؛ وذلك لأن الرياضيات " تجبر النفس على استخدام الذكاء الخالص من أجل الوصول إلى الحقيقة في ذاتها " (نفس المرجع السابق ) .
المعرفة أيضا هي مجرد تذكر ، والعلم استعادة لما هو معروف مسبقا : " ليس البحث والتعلم شيئا آخر غير التذكر " ( أفلاطون ـ محاورة مينون ـ 81c ) ، وذلك سيكون مستحيلا إذا كانت أرواحنا " لم توجد من قبل في مكان ما قبل أن تتحد بصورتنا الإنسانية " ( فيدون ، 78e ).
وإذا ما تساءل الناس بوضع أسئلة جيدة ، فإنهم سيكتشفون بأنفسهم، فضلا عن ذلك ، الحقيقة بخصوص أي شيء كان ، وهو ما سيعجزون عن فعله إذا لم يكونوا يمتلكون العالم قبليا بدواخلهم : وهكذا فإن سقراط الذي وضعه أفلاطون فوق الخشبة في محاورة مينون ( 856 ، وفي مواضع مختلفة ) يدعي القدرة على جعل عبد شاب يكتشف بنفسه حل مسأله هندسية هي من الصعوبة بمكان وهي : المعادلة من الدرجة الثانية عبر لعبة ذكية من الأسئلة والأجوبة ، وقد نجح سقراط في جعل العبد يرى أنه من الملائم ضرب أضلاع المربع في اثنين. يستنتج سقراط أن هذه المعارف " إذا لم يكن العبد قد اكتشفها في هذه الحياة " ، فمن الضروري أن يكون " قد امتلكها سابقا في زمن آخر ، ووجد نفسه متمكنا منها مسبقا " (نفس المرجع السابق).

أرسطو : الحقيقة كشيء موضوعي
لحقيقة مطابقة للأشياء ذاتها " إن القضايا حقيقية ما دامت تتطابق مع الأشياء ذاتها " كما صرح بذلك أرسطو (384 ـ 322 ق.م) في موسوعته الموسومة بالفهم ( الكتاب II الفقرة 9) " أن تكون على حق ، كما قال أرسطو في الميتافيزيقا [105] هو أن ترى أن ما هو منفصل منفصل ، وأن ما هو متصل متصل ، وأن تكون على خطأ معناه أن تفكر بشكل مغاير لطبيعة الأشياء ".
الصادق والكاذب لا يوجدان تبعا لذلك إلا " في الفكر " ، ويتمثلان في إضافة موضوع إلى محمول أو نفيه عنه منشأ وخاصية . وإذا كان الفكر يربط ويفصل تبعا لحقيقة الشيء ، فإنه يمكننا أن نقول عن القضية الناجمة عن هذه العملية إنها قضية صادقة.
" وفي حالة العكس ( أي إذا ربط الفكر أو فصل بدون وجه حق بين موضوع ومحمول ) فإنه ينتهي إلى صياغة قضايا كاذبة " (نفس المرجع E,4).
هنا نتعرف على مثال الحقيقة الموضوعية الحاضر خاصة في العلوم التجريبية(وليس في العلوم الفرضية ـ الاستنتاجية) : مثال التطابق بين الشيء المدروس والعقل الذي يدرسه " إن وجود الشيء [ .... ] هو علة حقيقة الفهم " كما قال القديس توما الأكويني بهذا الخصوص (Somme
Théologique,Ia,q.26.art.1).
ديكارت : الحقيقة بوصفها بداهة
ليس الشيطان الماكر لدى ديكارت إلا " دمية منهجية " ، " شيطان إبستمولوجي " ( كوهيي ، فكر ديكارت الميتافيزيقي ، 1962) . يبقى أنه يجب علينا في مواجهة هذا الخيال المتصور من قبل ديكارت وهذا الكائن الخيالي الذي يجد لذة ومتعة في مخادعتنا بشكل دائم ، أن نعارضه بحقيقة لا تقبل الشك ، وهو اقتراح إذ يصمد أمام الشك الجذري ، فإنه يستطاع استخدامه منذ أو حلقة في سلسلة من الحقائق التي تعتبر يقينية منذ ذلك الحين . بيد أنه ، كما كتب ديكارت في " المقالة في المنهج " (1637 ، الجزء IV ) " من خلال وقوفي على أن هذه الحقيقة : أنا أفكر إذن أنا موجود ، كانت من الثبات ومن اليقين إلى حد أن أكثر افتراضات الشك تطرفا كانت عاجزة عن زعزعتها أو تقويضها ، فقد قررت أنه يمكنني أن أتلقاها بدون تحرج بوصفها المبدأ الأول للفلسفة لتي كنت أبحث عنها وأرومها ".
يعتبر الكوجيطو المتمثل في " أنا أفكر" اليقين الأول الذي يفلت من الشك الجذري والمطلق ، ومن الممكن حسب ديكارت أن نستخدمه كنموذج للبداهة ، كنموذج لما هو حقيقي. " ولو أنني لاحظت أن لا شيء في (أنا أفكر إذن أنا موجود ) مما يضمن لي أنني أقول الحقيقة ،إلا أنني رأيت بوضوح أنه لكي أفكر لا بد أن أكون موجودا أولا ، لذلك قررت أنني أستطيع أن أتبنى كقاعدة عامة أن الأشياء التي يتم تصورها بوضوح وتميز هي كلها أشياء حقيقية " ( نفس المرجع).إن هذا الاستقراء (المتفائل جدا ) ، هذا التعميم الذي استسلم له ديكارت انطلاقا من اليقين الأول والوحيد ( أي وجود " الأنا أفكر " الذي توصل إليه يسمى تقليديا " قاعدة البداهة ".
" إنه بالإمكان أن نكون معرضين للاعتقاد بأن الله يخدعنا " ، كما كتب ديكارت ، " إذا ما كان فهمنا مهيئا بالطريقة التي تجعلنا نميز الصواب من الخطأ عندما نستعمله بشكل صائب " ( مبادئ الفلسفة ، الجزء الأول ، § 30 ـ 1644).
إن الله لا يخدعنا : لأنه خير أكثر منه واحدا . أن تكذب وأن تقول إن " 2 و 3 يعطيان 6 " عملية تأخذ فيها بالحسبان ما هو معطى سلفا ، ما تم خلقه سلفا من طرف شخص آخر ، وتأكيد العكس يمكن أن يكون من فعل ملاك منحط ، لا وحق الله. إن كائنا يتسم بالكمال والقوة لا يمكنه أن يأمر بـ " جزأين
نوفمبر 19th, 2007 كتبها معروف نشر في , فلسفة,
عن الاستقلال الذاتي في السياسة
الفرد المخوصص
كورنيليوس كاستورياديس المتوفى في 26 ديسمبر 1997 فيلسوف ومحلل . وقد كان أحد أقوى وجوه الحياة الثقافية الفرنسية . يوناني المولد ، حل بباريس سنة 1945 ، حيث قام بتسيير مجلة " اشتراكية أو توحش " ، نشر في سنة 1968 ، بمعية إدغار موران و كلود لوفور في ماي 68 " لابريش " . وفي نهاية السبعينات ساهم في مجلة " حرٌ " ، وإلى جانب عمله الرئيس " التأسيس المتخيل للمجتـــــمع " ( 1975 ) ، ألف كتبا أخرى أساسية تم تجميعها في سلسلة انطلقت سنة 1978 تحت عنوان : " مفترق طرق المتاهة " (1) .
لا تكون الفلسفة فلسفة إذا لم تكن تعبيرا عن فكر مستقل ذاتيا . فماذا تعني : " مستقل ذاتيا " ؟ .. إنها تعني auto nomos " ما يمنح لذاته قانونها الخاص " . ومن الواضح في الفلسفة أن منح الذات قانونها الخاص يعني طرح السؤال وعدم قبول أية سلطة حتى ولو كانت سلطة الفكرة السابقة لذات الفيلسوف .
هاهنا ، إضافة لذلك ، تكون نقطة الضعف هذه محرجة قليلا ؛ وذلك لأن الفلاسفة تقريبا دوما ، ينحتون أنسقة فلسفية مغلقة كانغلاق البيضة على ذاتها ( أنظر اسبينوزا ، وانظر على الخصوص إلى هيجل ، بل حتى إلى أرسطو وإن كان بشكل أقل ) ، أو يظلون متشبثين ببعض الصيغ التي خلقوها ولم يستطيعوا وضعها موضع التساؤل .
الأمثلة المغايرة هنا قليلة ، أفلاطون أحدها ، وفرويد مثال آخر عنها في مجال التحليل النفسي ، ولو أنه لم يكن فيلسوفا .
الاستقلال الذاتي في مجال الفكر هو مساءلة للذات لا تنتهي و لا تتوقف عند أي حد ، بل توضع هي ذاتها موضع تساؤل . وليست هذه المساءلة للذات مساءلة فارغة ؛ إذ أنه لا معنى للمساءلة الفارغة . وللحصول على مساءلة ذات معنى ، يجب أن نكون قبلا قد وضعنا عددا معينا من الحدود (= العبارات ـ الألفاظ ) ، باعتبارها لا تقبل الشك مؤقتا ، وإلا لظلت المساءلة علامة استفهام ولم تكن مساءلة فلسفية . إن المساءلة الفلسفية متمفصلة ، تنفصل لتعود إلى الانسحاب على الحدود التي تمفصلت انطلاقا منها .
فما معنى الاستقلال الذاتي في السياسة ؟ .. كل المجتمعات تقريبا ممأسسة في إطارتبعية وخضوع لإرادة الغير l’hétérémonie ، بمعنى في غياب الاستقلال الذاتي . وهذا معناه أنه ولو أنها تصنع كلها مؤسساتها بذاتها ، فإنها تدمج ضمن ومن خلال هذه المؤسسات الفكرة غير المتنازع فيها بالنسبة لأعضاء المجتمع ، وهي أن هذه المؤسسات ليست عملا أو إنجازا إنسانيا ، ، وأنها لم تصنع من طرف البشر ، وفي كل الأحوال لم تصنع من طرف الآدميين الذين يوجدون هنا في هذه اللحظة . إنها صنعت من طرف الأرواح والأسلاف والأبطال والآلهة ، ولكنها ليست صنعا آدميا .
وقد عرف هذا البنذ ضمنيا وحتى بشكل غير ضمني امتيازا هائلا في الديانة العبرية : فمسألة منح القانون لموسى من طرف الرب مسألة مكتوبة وموضحة ؛ وهناك صفحات وصفحات في العهد القديم تصف بتفصيل التقنين الذي منحه الله لموسى . لا يتعلق الأمر بالوصايا العشر وحدها ، بل بكل تفاصيل القانون . وكل أحكامه لا يمكن أن تكون موضع شك : فالشك فيها سيعني إما الشك في وجود الله أو في الصدق الإلهي ، أو في خيريته وعدالته ، في حين أن هذه الصفات هي صفات جوهرية لله . نفس الشيء ينطبق على المجتمعات الأخرى التابعة والخاضعة . والمثال العبري هنا مذكور بفعل صفائه الكلاسيكي .
لكن ، ما هي القطيعة الكبرى التي أحدثتها الديمقراطية اليونانية على شكل صيغة أولى ، ثم أحدثتها على شكل صيغة أخرى أكثر رحابة وأكثر تعميما ثورات العصور الحديثة والحركات الديمقراطية الثورية التي تلتها ؟ .. إنها بكل تحديد متمثلة في الوعي الصريح بأننا نصنع قوانيننا ، وإذن ، بأننا قادرون على تغييرها .
كل القوانين اليونانية القديمة تبدأ بالبنذ التالي" édoxé té boulé kai to démo " " لقد بدا خيرا للمجلس وللشعب " . " لقد بدا خيرا " وليس " إنه خير " ؛ أي ما بدا في تلك اللحظة . ولدينا في دساتير العصور الحديثة فكرة سيادة الشعب . مثلا ، يقول بيان حقوق الإنسان الفرنسي في ديباجته : " السيادة في ملك الشعب ، يمارسها إما مباشرة وإما بتوسط ممثليه " . وقد اختفت " إما مباشرة " هاته بعد ذلك وبقينا مع " ممثليه " فقط وحدهم .
4 ملايين دولار لتصير منتخبا
هناك إذن استقلال ذاتي سياسي ؛ ويفترض هذا الاستقلال الذاتي السياسي معرفة أن الناس يصنعون مؤسساتهم الخاصة . وهذا يتطلب أن نحاول وضع هذه المؤسسات عن بصيرة في إطار الشفافية ، بعد مداولة جماعية . وهذا ما أسميه الاستقلال الذاتي الجماعي الذي يعتبر الاستقلال الذاتي الفردي نظيره غير القابل للإلغاء .
لا يمكن أن يتشكل مجتمع مستقل ذاتيا إلا من أفراد مستقلين ذاتيا . و لا يمكن أن يوجد حقيقة أفراد مستقلون ذاتيا إلا في مجتمع مستقل ذاتيا .
لماذا هذا هكذا ؟ .. إن من السهولة بمكان فهم ذلك ؛ فالفرد المستقل ذاتيا هو فرد لا يأتي فعلا ، كلما أمكن ذلك ، إلا بعد تفكير وتداول . وإذا لم يتصرف بهذا الشكل ، فإنه لا يستطيع أن يكون فردا ديمقراطيا ينتمي إلى مجتمع ديمقراطي .
بأي معنى يعتبر الفرد المستقل ذاتيا في المجتمع الذي أتيت على وصفه فردا حرا ؟ .. وبأي معنى نحن أحرار اليــــوم ؟ ..
إن لدينا عددا معينا من الحريات تم اكتسابها كنتاجات أو نتاجات فرعية لصراعات الماضي الثورية . وليست هذه الحريات حريات صورية فقط كما قال عن خطأ كارل ماركس ؛ فأن نملك القدرة على الاجتماع وقول ما نريد ليس بأي حال من الأحوال حرية صورية . لكنها جزئية ، ودفاعية ، وحتى يستقيم القول منفعلة وليست فاعلة .
كيف يمكنني أن أكون حرا إذا كنت أحيا في مجتمع مسير بواسطة قانون مفروض على الجميع ؟ .. إن هذا يبدو كتناقض لا يهضم ، وهذا ما قاد كثيرين كماكس اشتاينر (2) على سبيل المثال إلى القول بأن هذا لا يمكن أن يكون موجودا ، كما أن آخرين تلوه كالفوضويين سيدعون أن المجتمع الحر يعني الاختفاء المطلق لأية سلطة ولأي قانون ، مع معنى ضمني مؤداه أن هناك طبيعة إنسانية خيّرة ستبرز إذ ذاك ، وستستطيع الاستغناء عن أية قاعدة خارجية . وهذه في رأيي طوباوية متهافتة .
بمستطاعي القول إنني حر في مجتمع خاضع لقوانين إذا كانت لديّ الإمكانية الفعلية ( وليس على الورق فقط ) للمشاركة في مناقشة ومداولة وصياغة هذه القوانين ، وهذا يعني أنه يجب أن تكون السلطة التشريعية فعليا في ملك الجماعة ، أي في ملك الشــعب .
وأخيرا ، فإن هذا الفرد المستقل ذاتيا هو أيضا الهدف الجوهري لتحليل نفسي مرتبط به ضرورة . وهنا نجدنا أمام إشكالية مغايرة نسبيا ؛ وذلك لأن كائنا إنسانيا ما هو كائن واع ظاهريا ، لكن هذا الكائن الإنساني يتمثل في أعين محلل نفسي في لاوع