في الحاجة إلى ماركس

أبريل 28th, 2008 كتبها معروف نشر في , ماركسيات

إحساس غريب بالحاجة إلى ماركس

بقلم : جان دانيال *

عن النوفيل أوبسيرفاتور (عدد خاص)

 

ماركس [ كارل ] فيلسوف واقتصادي ومنظر للاشتراكية الألمانية ( تريف 1818 ـ لندن 1883 ) وقد اكتشف من خلال استلهامه الديالكتيك الهيجلي ، مع نقده في نفس الآن لفلسفة التاريخ الهيجلية ، نقد الدين لدى فيورباخ والمذهب الاشتراكي لدى سان سيمون والاقتصاد لدى آدم سميث ، وبذلك بلور المادية التاريخية بشكل تدريجي ، أي النظرية العلمية لأي علم اجتماعي. هذا هو التعريف البيوغرافي الذي نجده في قاموس لاروس الصغير ، وهو تعريف جيد وممتاز يمكن أن يشكل موضوع تعليق ، لكنه أداة جيدة لتكوين فكرة أولية عن ماركس ، وفضلا عن ذلك فهو دليلنا في هذا العدد الخاص ( يقصد العدد الخاص من مجلة النوفيل أوبسيرفاتور ) .

بعد ذلك نلتحق بريمون آرون ” مراحل الفكر السوسيولوجي ” 1976 : ” إن ماركس هو أولا وقبل كل شيء سوسيولوجي واقتصادي النظام الرأسمالي ، لقد كانت لديه نظرية عن هذا النظام وعن المصير الذي يخبئه للناس وعن المستقبل الذي سيصير إليه. وبوصفه سوسيولوجيا ـ اقتصاديا لما كان يسميه الرأسمالية ، فإنه لم يكن لديه أي تمثل دقيق ومحدد عما سيكون عليه النظام الاشتراكي “.

آرون أيضا يقول : ” إن ماركس لم يكن يفضل عدم فهم الحاضر عن التنبؤ بمستقبل إرادة العمل [...] إذن فقد كان نبيا ورجلا عمليا وعالما في نفس الآن ” .

آرون أخيرا يقول : ” فكر ماركس هو تأويل لخاصية التناقض والصراع في المجتمع الرأسمالي[...] وأعماله هي مجهود بذل لبيان أن سمة الصراع لا تقبل الانفصال عن البنية العميقة للنظام الرأسمالي وعن مآل الحركة التاريخية في نفس الآن“.

لماذا هذه الاستشهادات ؟ … لأنها تفسر راهنية ماركس وتبرر نصوصه باعتبارها حاضرا ؛ ففي قلب الفكر الماركسي أو المتمركس نجد الرأسمالية وتاريخها وطريقة اشتغالها وتناقضاتها وصراع الطبقات الناجم عنها وكذا المستقبل الذي تفرزه.

بيد أنه ، وفي فرنسا في الشهور الأخيرة ، ظهر رجل ، وليس أي رجل ، ليبين لنا أن كل مآسي اليسار راجعة إلى عدم فهم هذا الأخير أن الرأسمالية انتصرت على الاشتراكية ، وبعبارة أخرى ، لم يفهم بعد أن ماركس مات . هذا الرجل هو ميشال روكار الذي كان يعلن في شبابه على الملأ كل خمس سنوات ، وعلى صفحات أسبوعية نعرفها جيد ، لا موت ماركس وإنما موت الرأسمالية . إن ميشال روكار يمكنه أن يجيب محقا بأنه كيفما كان الحال فقد فهم أن أصدقاءه في اليسار يرفضون الاعتراف بذلك.

فهل يؤدي انتصار الرأسمالية إلى انهزام ماركس واندحاره ؟ .. ليس على كل المستويات بطبيعة الحال ؛ فنقد المجتمع الصناعي الذي أحدث ميلاده ثورة في بريطانيا يظل أداة عمل في أيدي المؤرخين والسوسيولوجيين والاقتصاديين أيضا ، ويمكننا أن نقول إنه بدون فلسفة ماركس في الاستلاب ، لم يكن بالإمكان إلا نسبيا تصور أعمال مثل أعمال فيرناند بروديل وميشال فوكو وبيير بو

المزيد


ماركس وإخوانه المسلمون

مارس 4th, 2008 كتبها معروف نشر في , ماركسيات

ماركس وإخوانه المسلمون
بقلم : بول بلانفا
عن النوفيل أوبسيرفاتور (عدد استثنائي ) .
 
لايقبل ظهور الماركسية في العالم الإسلامي الانفصال عن انحطاط وانهيار القوى الإسلامية عند ملتقى القرنين التاسع عشر والعشرين ، وهو يندرج في إطار حركة إعادة اكتشاف وتشكيل الكيانات الإسلامية المواجهة للاستعمار ، ثم بعد ذلك في معارك الاستقلال وبناء الهويات الوطنية. وقد أثار المسلمين أول الأمر الخلط الذي مارسته الشيوعية عندما جعلت من فكرة الاستبداد الشرقي مبدأ نظريا ، وقد كان في فكرة التقدم القائم على العلم والتي وعدت عن طريق المادية التاريخية بتحقيق اللحاق بالحداثة ، ما يكفي لإغواء النخب المنحدرة من الحرب العالمية الأولى كما يشهد على ذلك مثال الشاعر التركي ناظم حكمت.
carlos-marx.jpgLenine-prophete-russe.jpgStaline.jpg
لقد كان المثقفون المسلمون قد تبنوا فكرة نشر الثورة في مجموع الإمبراطورية العثمانية غداة قيام الثورة الفرنسية ، وذلك على الأخص بفضل الانقلاب على الدولة الذي قام به شباب أتراك سنة 1909 والثورة الدستورية سنة 1906 بإيران..وقد تاق المسلمون في الإمبراطورية الروسية ، مع ثورة 1917 ، إلى امتلاك القدرة على الحصول على الاستقلال من جديد من خلال تحالفهم مع الشيوعيين ، وبذلك استجابوا لنداء لينين عندما دعاهم إلى أن يتنظموا واعدا إياهم باحترام ثقافتهم ومؤسساتهم. وقد رأى عدد معين من المسلمين تقاطعا في ما بين طموحاتهم إلى قوة إسلامية هي برسم إعادة البناء والتشييد ، وأهداف الشيوعية ومطامحها ، ولذلك اقترح القائد السابق للجنة الوحدة والتقدم أنفير باشا ، منذ سنة 1919 ، إقامة تحالف مع الاشتراكيين بغرض مواجهة " الإمبريالية الرأسمالية " والقيام بثورة مع تكييف الاشتراكية وملاءمتها مع الإسلام. كما أكد المصلح الكبير رشيد رضا الذي وافته المنية بالمملكة العربية السعودية سنة 1935 ، بعد أن اعتنق الوهابية ، أن هنالك تطابقا في ما بين المثل الماركسية والمبادئ الاجتماعية والاقتصادية في الدولة الإسلامية الأصيلة.
HunTurkleri011.jpgpic.asp?path=D:\Data\Inetpub\wwwroot\tusam\http\images\makale\CDE7D4FE3D.jpg&Width=160hikmet1.jpg
بيد أن سياسات الاتحاد السوفييتي إزاء السكان المسلمين جعلت هذه الآمال أوهاما ، وذلك بفعل إنشاء جمهوريات اشتراكية سوفييتية مصطنعة انطلاقا من سنة 1923 ، مؤدية بذلك إلى ميلاد " الشيوعية الوطنية التترية " من قبل السلطان غالييف ، أحد المتعاونين القدماء مع ستالين والذي أعدم سنة 1937 . وقد بدا الاتحاد السوفييتي كقوة إمبريالية عندما عمد إلى إقامة أول جمهورية سوفييتية تابعة ـ وهي جمهورية جيلان الشيوعية بشمال إيران سنة 1920 والتي لم تعمر طويلا ـ في اللحظة نفسها التي ولد فيها الحزب الشيوعي الإيراني . الحزب الشيوعي الإيراني الجديد " حزب تودة 1942 " ، حيث كان الحزب الأول قد تم حله ، وفي الوقت الذي كان فيه السوفييت يحتلون شمال إيران ويمارسون فيه دعاية كبيرة ، لم يستطع الصمود أمام كل هذه التناقضات مع تشيعه في نفس الآن لموسكو ، ولم يستطع أحد في المنطقة غير كمال أتاتورك أن يحقق الاستقلال ضدا على القوى الاستعمارية ، غير أن أتاتورك سبق له أن عرف كيف يستغل تحالف الشيوعيين لصالحه قبل أن يقمعهم ويبطش بهم من أجل بناء دولة حديثة.
وقد لعب الشيوعيون ، بعد أن تحولوا إلى عالم ـ ثالثيين دورا كبيرا في حركات الاستقلال ، لا فقط عن طريق الإغراء الذي مارسوه على المثقفين الذين قطعوا مع التقليد الذي اعتبروه العلة الأساسية في التخلف والانحطاط ، إذ شكل موضوع الصراع مع الإمبريالية التي تمت مماثلتها بالرأسمالية ، أداة قوية لتجميع المعارضين وتوحيد مواقفهم وصفوفهم. وهكذا ساند حزب تودة بإيران سلطة مصدق سنة 1952 ، غير أنه ساهم في عز

المزيد


تأثيرات الفلسفة الماركسية

أغسطس 26th, 2007 كتبها معروف نشر في , ماركسيات

نظرية الإمبريالية ، فلسفة التاريخ ، الفرويدية الماركسية ، سوسيولوجيا الطبقات ، الشغل ، الدولة ، … الخ . لقد مارست الماركسية خلال القرن الـ 20 تأثيرا عميقا على حقل العلوم الإنسانية بأكمله.

في السياسة
 1920-1900انطلاق الأممية الثانية (1914-1889) التي انتشر في حضنها تيار اشتراكي – ديمقراطي " تحريفي " (ك. كاوتسكي ، و. برنشتاين ) وتيار بولشفيكي (حوالي 1903 ) . وستعرف الماركسية على الخصوص انتشارا وتوسعا بوسط أوربا وشرقها.
في الفلسفة
1950-1920˜ماركسية فلسفية
الفيلسوف الهنغاري الشاب جيورجي لوكاش (1971-1885) ينشر " التاريخ والوعي الطبقي"(1923) ، وفيه يطور نظرية الاستلاب ، وكارل كورش ينشر " الماركسية والفلسفة "(1923) .
المفكر الإيطالي أنطونيو غرامشي (1937-1891)المسجون من قبل نظام موسوليني ما بين 1934-1926 يكتب " دفاتر السجن " التي نجد بها خاصة نزعة إنسانية ماركسية متحررة من نزعة اقتصادية ضيقة وكذا نظرية المثقف والثقافة .

في علم النفس

˜ الفرويدية الماركسية
وليم رايش (1975-1897) كتب " وظيفة الذروة الجنسية " (1927) وأسس مركز الجنس ببرلين سنة 1930 (جمعية من أجل سياسة جنسية بروليتارية )
في علم الاجتماع
˜1960-1925
سوسيولوجيا المعرفة والثقافة
كارل مانهايم (1947-1893)يقرر في " الإيديولوجيا واليوتوبيا " أن الإيديولوجيا هي دائما تعبير عن مصالح وعن وجهة نظر جماعة اجتماعية ، والمثقف " الذي هو بدون روابط اجتماعية " يستطيع مع ذلك تحقيق نوع معين من الموضوعية . وقد حلل مانهايم بعد ذلك مبينا كيف أن اليوتوبيات الاجتماعية ظهرت خلال التاريخ بعلاقة مع جماعات اجتماعية معطاة.
فلاسفة آخرون طبقوا الماركسية في تحليل الأعمال الأدبية : ج. لوكاش ؛ ل. جولدمان ؛ ت. أدورنو ؛ ديلا فولبي ؛ إ. بلوخ .
˜1915-1910نظرية الإمبريالية.
سيؤدي تطور الرأسمالية بالمستعمرات وعافيتها بالبلدان الغربية وتجابه القوى الكبرى الماركسيين في بداية القرن إلى إقامة نظرية للإمبريالية : روزا لوكسمبورغ (1919-1871) " تراكم رأس المال " 1911 ؛ ر. هيلفيردينغ (1941-1877) " رأس المال المالي " 1910 ؛ لينين (1923-1870) " الإمبريالية أعلى مراحل الرأسمالية " 1916 .
 في التاريخ
˜1905-1895
فلسفة التاريخ .
لقد اهتم كل المثقفين الماركسيين الأوائل بنظرية المادية التاريخية : من الإيطاليين أنطونيو لابريولا (1904-1843) " محاولات حول التصور المادي للتاريخ " (1902) و بينيديتو كروشي " المادية التاريخية والاقتصاد الماركسي " (1901) ؛ ج. بليخانوف " حول التطور الواحدي للتاريخ " (1895) و " دور الفرد في التاريخ " (1898) ؛ ف. ميهرينغ (1919-1848) " عن المادية التاريخية " (1893).
 
1945-1920الثورة الروسية ، انطلاق الأممية الشيوعية الثالثة (1943-1919) . فشل الثورة الألمانية (1923) ، الستالينية ، تصفية المثقفين الروس وظهور " كتاب مقدس ". إنشاء الأحزاب الشيوعية في بلدان العالم الثالث ؛ بآسيا (الصين ، الهند ـ الصينية ، أمريكا اللاتينية …) . المثقفون الأوربيون يكتشفون الماركسية (بداية رابطة مالرو الثقافية ، أ. جيد ، أراغون ونيزان …).
1970-1920˜مدرسة فرانكفورت
تيار الفكر هذا سيولد بألمانيا من طرف فلاسفة كماكس هوركهايمر (1973-1895) ، ثيودور أدورنو (1969-1903) ، والتر بنجمان (1940-1892) ، هربرت ماركوز(1978-1898) ، إريك فروم (1980-1900) ، ثم بعد مدة طويلة يورجن هابرماس (المزداد سنة 1929


المزيد


الشيوعية الآسرة

مايو 14th, 2007 كتبها معروف نشر في , ماركسيات

كيف استطاعت الثورة الروسية بديكتاتوريتها أن تشكل مرجعية كونية خلال الجزء الأكبر من هذا القرن ؟ .. وكيف افتتن بها المثقفون واستسلموا لها رغم وضوح الوقائع ؟
 
 
الشيوعية الآسرة
  1. حرب 14 / 18 أم الشيوعية والفاشية ؟ ..  
  2. أكتوبر والعاطفة الثورية.
  3. الثورة الدائمة ببلد واحد.
  4. انتصار ستالين.
  5. هل يمكن تصور الإيديولوجيا بدون تنظيمات.
  بقلم : جان كلود ـ بوربالان                                          عن : مجلة العلوم الإنسانية ، رقم 63 يوليوز 96 .
لم تتوقف الشيوعية عن أسر المثقفين الفرنسيين ، وفرانسوا فوري في كتابه " ماضي وهم " يعرض مكامن قوة إيديولوجية مستلهمة من ديكتاتورية المذهب اليعقوبي الفرنسي لسـنة 1793 .
 
            
**********************


   في أكتوبر 1917 أخذ الحزب البولشفي بزمام السلطة عن طريق القوة في وضعية انهيار لجهاز سلطة الدولة ناجمة عن الهزيمة العسكرية وسقوط القيصرية . وسيعوض هذا الحزب الذي أصبح تروس جهاز الدولة السوفياتية ومولدها ضعفه الذاتي ( فلم يكن يضم في صفوفه سوى 24000 عضوا عند استلامه السلطة ) بالصلابة التي تسمح بها الإيديولوجيا الماركسية . ولم يمض وقت طويل حتى سميت هذه الإيديولوجيا بالمذهب اللينيني من خلال الاهتمام بالعناصر التاكتيكية والاستراتيجية المرتبطة باستلام السلطة بروسيا .
فكيف استطاعت الثورة الروسية بشيوعيتها الفتاكة بالأرواح وديكتاتوريتها غير المسبوقة أن تشكل نقطة مرجعية أو دفّاعة كونية أيضا خلال الجزء الأكبر من هذا القرن ؟ .. لماذا وكيف استسلم عديد من المثقفين مأسورين ومأخوذين بالمذهب الشيوعي السوفياتي رغم وضوح الوقائع ؟ .. هذه أسئلة ضمن عديد من الأسئلة حاول فرانسوا فوري أن يجيب عنها في مجلد سميك ظهر في بداية سنة 1995 :»ماضي وهم ، محاولة بخصوص الفكرة الشيوعية للقرن العشـرين«(1) .
ولكي نستوعب جيدا قوة " الوهم الشيوعي " يجمل بنا أن ندرجه مدة زمنية طويلة وأن نموضعه في علاقته التفاعلية مع الأفكار الكبرى الفاعلة والرائجة في المجتمع الغربي منذ عدة قرون . فانطلاقا من القرن 18 شكلت البورجوازية ؛ أي " الإسم الآخر للمجتمع الحديث " الفئة الاجتماعية الحاملة للواء قيم كونية . وهي لم تتحدد لا عن طريق السياسة والمواطنة كما في العصر القديم ، أو عن طريق الأصل الأسري والنسب كما هو الحال في المجتمعات الإقطاعية ، وإنما تحددت بالعكس من ذلك عن طريق الاقتصاد والعمل . وبوصف العمل خاصية أولية لكل إنسان فإن القدرة عليه تفترض حرية التصرف والمساواة وإزالة العراقيل الدينية أمام المبادرة والتصرف . إن الإنسان الحديث ديمقراطي بشغف وليبرالي ( أي مناهض لموانع حرية المبادرة ) ، والنموذج الأمثل للبورجوازية يتمثل في الاتفاق على حد أدنى من القواعد الميسرة لحرية المبادرة والفعل ، الباقي ـ الدين والأخلاق وغيرها ـ هي شأن خاص ما دامت وجهات النظر بصددها لا تعيد النظر في العقد المشترك .
وتتضمن هذه الحداثة وهذا الشغف بالديموقراطية تناقضا جوهريا يشغلها ويزودها بديناميكية لا تتوقف : » … إن فكرة تساوي البشر وكونيتهم التي تعلن البورجوازية أنها أساس لها ، والتي هي جديد إسهامها هي فكرة منفية بشكل ثابت جراء التفاوت واللامساواة في الملكية والثروات « . ومن زاوية النظر هاته فإن فكرة المساواة " تشتغل كمتخيل للمجتمع البورجوازي " لا يمكن بلوغه وتحقيقه بطبيعة الحال ، ولكنه أساس اتهام هذا المجتمع . إن مسار الثورة الفرنسية الصانعة حقيقة للمجتمع البورجوازي تضمن في ديكتاتورية روبيسبيير التعبير عن التنازع التعادلي و " التوتاليتاري " للمجتمع الجديـد . وهكذا ، فإن المواجهة التي تبلورت منذ البداية في أصل الثورة الفرنسية في ما بين المنادين بالمساواة والليبراليين ستسم القرنين التاليين .
"إن فكرة تساوي البشر وكونيتهم التي تعلن البورجوازية أنها أساس لها ، والتي هي جديد إسهامها ، هي فكرة منفية بشكل ثابت جراء التفاوت واللامساواة في الملكية والثروات"
إن رد الفعل المنادي بالمساواة ، والذي سيتضخم بقوة طوال القرن 19 بأوربا سيطالب بالثورة الفرنسية ، وبالأخص بحقبتها الديكتاتورية . الاشتراكية أولا ثم الشيوعية التي تشكل جزءا منها ستعتمدان معا هذه الحقبة كمرجعية لهما . أما البورجوازية الفرنسية ومعها عدد من المالكين بأوربا وخارجها فستتحرك في رد فعل على النقيض من ذلك ضد " المنادين بالاقتسام " المصدومين نفسيا بفعل ذكرى الثورة . وبالمقابل ، وبالنسبة للأنجلو سكسونيين ، فإن المذهب النفعي استطاع أن يشكل " ضمانة فلسفية للرابطة الاجتماعية " . وقد قدرت عدد من الشرائح الأوربية الحاكمة انطلاقا من القرن19 أن الديمقراطية الليبرالية الحديثة تعرض المجتمع لخطر تحلل دائم كنتيجة للنزعة الفردية التي تؤدي إلى تذرير أفراد المجتمع ( تحويله إلى ذرات فردية ) ، ونتيجة عدم اهتمامهم بالشأن العام وإضعاف السلطة محدثة بذلك الضغينة والبغضاء في ما بين الطبقات .
وما عدا إنجلترا وأمريكا فقد شهدت أوربا بذلك طوال القرن19 ازدهار غضب ثوري مناهض للبورجوازية والرأسمالية شكلت الماركسية وادعاءاتها العلمية أحد مرتكزاته الأساسية .            

 
1.حرب 14 - 18 أم الشيوعية والفاشية؟..
لقد استكانت وهدأت العاطفة الثورية في نهاية القرن 19 وفقدت فكرة " المساء الأكبر " المسيحية ؛ فكرة الإطاحة بالرأسمالية ، الميدان حتى لدى ماركسيي الأممية الثانية : بيد أن حرب 18-14 ستنتهي بظهورها ثانية بصيغة مزدوجة : شيوعية وفاشية ؛ وذلك بنسب لم يتم بلوغها أبدا في السابق . لقد زعزعت هذه الحرب الواقع السياسي بشكل لا يصدق ، وكذا الحدود والعقليات والأخلاق حتى لدى الذين ظلوا على قيد الحياة . وسيتمخض الصراع عن ميلاد الشيوعية والفاشية كصيغتين لرد الفعل على الحرب والديموقراطية .
وستشتغل الثورة الروسية كيوتوبيا معبئة قوية : فما دامت المصداقية قد سقطت عن النزعة الوطنية " الديموقراطية " ، فإن الثورة الاجتماعية المفروض أنها انطلقت بروسيا وفرت في ذلك الحين الأسطورة الكونية التي ستلتصق بها فئة من قدماء الأحزاب الاشتراكية ـ الديمقراطية وعدد من المثقفين . وستجدد الثورة الروسية العهد على المستوى الميثولوجي وبدرجة أعظم ضخامة وكبرا إلى جانب مع ابتكار الثور

المزيد


أفكار كارل ماركس

مايو 3rd, 2007 كتبها معروف نشر في , ماركسيات

أفكار كارل ماركس

بـقـلـم : أشيل فاينبرغ
عن : مجلة العلوم الإنسانية ،
عدد 63 يوليوز 1996 .
كارل ماركس إنسان من القرن العشرين ؛ وهي فترة اتسمت بانتشار الرأسمالية الصناعية من خلال تشكيل الطبقات العمالية الأوربية وأولى صراعاتها الكبرى . وهذا العالم هو الذي حاول ماركس التفكير فيه من خلال اعتماد عدة مكتسبات نظرية :
E الفلسفة الألمانية وبخاصة فلسفة هيجل (1891-1770) التي استخلص منها فكرة جدلية التاريخ الكوني الذي تهيمن عليه التناقضات التي تقوده نحو مآل نهائي .
E الاقتصاد السياسي الإنجليزي الذي يشكل كل من آدم سميث (1790-1723) و د. ريكاردو (1823-1772) ومالتوس (1834-1770) أبرز وجوهه .
E الاشتراكية " الطوباوية " الفرنسية ( سان سيمون ، فورييه ، كابي ) ومعاصرو ماركس ( برودون ، بلانكي . . . ) الذين دخل معهم ماركس في سجال .
E المؤرخون الفرنسيون الذين حللوا المجتمع بحدود صراع الطبقات الاجتماعية .
 
نقد الرأسمالية
لقد تبنى ماركس منظورا ديناميا وصراعيا للرأسمالية .
نظرية الاستغلال وفائض القيمة
يبدو العالم الحديث كتراكم للبضائع ، وتأتي قيمة هذه البضائع من العمل الإنساني الذي هو متضمن في البضاعة ( نظرية القيمة ـ العمل مستعارة من د. ريكاردو) .
إن العمل بدوره بضاعة تمتلك سمة خاصة : فهو ينتج قيمة أعلى من ثمن شرائه . وبالفعل ؛ فالرأسمالية لا تشتري كل العمل المبذول من طرف البروليتاري ، ولكنها لا تؤدي له إلا ثمن قوة عمله ( ما يكفيه للعيش ) ، والفارق القيمي في ما بين قوة العمل والعمل المنجز يشكل فائض القيمة الذي هو منبع الرأسمال . إن الرأسمال يخلق ذاته ويعيد خلقها باستمرار داخل علاقة الاستغلال الاجتماعية هاته .
قوانين تطور الرأسمالية
تقود المنافسة الرأسمالي لمراكمة رأس المال ؛ أي إلى استثمار جزء من الربح في تحسين أداته الإنتاجية . ومن قانون التراكم هذا استنتج ماركس عدة اتجاهات للتطور :
ç اتجاه أكثر فأكثر تعاظما نحو مكننة الإنتاج ؛
ç تمركز رأس المال ناجم عن نمو كل مقاولة على حدة وتمركز المقاولات في أيدي حفنة قليلة العدد من أقوى الرأسماليين ؛
ç تزايد البطالة والانخفاض النسبي للأجور الذي تصوره ماركس كعاقبة للتراكم ؛ فالآلات التي تنحو نحو تعويض البشر والمشكلة بذلك ل" جيش صناعي احتياطي " ينزع حضوره نحو ممارسة ضغط يؤدي إلى تخفيض الأجور . ويبدو هذا التفقير المتعاظم

المزيد


المثقفون ومسارات الردة

مايو 2nd, 2007 كتبها معروف نشر في , ماركسيات

ما الذي أصبح عليه حال الماركسيين اليوم ؟ .. بعضهم انخرط في " ماركسية بيان الموجودات " ، والآخرون تخلوا بعد تمعن عن المرجعية الماركسية واتجهوا صوب مبادرات فكرية مغايرة . وبمكر تاريخي ؛ فإن الجامعيين الأنجلوسكسونيين هم الذين أصبحوا اليوم يوفرون للماركسية أكثر الآفاق التجديدية أصالة .
عــــن : مجلة العلوم الإنسانية رقم : 63 يوليوز 1996
المثقفون ومسارات الردة
 
في كتابه التقليدي " حول الماركسية الغربية " المنشور سنة 1977 ربط بيرُي أندرسون النجاح السياسي والمادي للماركسية بشرطين اثنين : من جهة بوجود حزب شيوعي قوي وقادر في نفس الآن على تنظيم غالبية أفراد الطبقة العمالية وتشكيل قطب بديل . ومن جهة أخرى بوجود أنتلجنسيا كثيرة العدد وديناميكية ، مهتمة بازدهار ثقافة ماركسية حية وخلاقة . وهذان الشرطان لم يجتمعا على مستوى تاريخ البلدان الأوربية إلا في ثلاثة بلدان هي : ألمانيا خلال العشرينيات ، إيطاليا وفرنسا ، حيث تمكنت الأحزاب الشيوعية ووجه المثقف اليساري من الاحتلال الدائم لمكانة مركزية في الحياة السياسية . لكن كان على الماركسية في هذه البلدان ذاتها أن تعاني من فشل المحاولات الثورية للسنوات ما بين 1920-1917 ، وأن تعرف " طلاقا بنيويا في ما بين النظرية والممارسة " .
وهكذا فإن علمنة هذه عاناحظ تجدد وانبعاث لهذا الفكـــر تلك البلدان التي كانت صية تقليديا على الفكر الماركسي بادئ ذي بدء في طموحاتها الأولى ؛اركسية أيضا هو قدرتها التنبئية ؛اعتراف بمعنى ما بنقصان النظرية مع إيلاء انتباه جديد كليا للقارات الفكرية الأخرى . إن العقيدة الماركسية حتى ولو تم الاحتفاظ بها ، لم تعد النجم اللامع الوحيد في سماء الإيديولوجيات .
 
الالتفاف المدروس على المرجعية الماركسية
 
إن المفكرين والتيارات المتمركسة عندما لا يختارون ماركسية بيان الموجودات هاته فإنهم يهجرونها لموقف النسيان أو التهجين . ومن وجهة النظر هاته فإن ثلاثة أنواع من المبادرات الفكرية تستحق الذكر ، وهي تمثل انعطافا إن لم نقل قطيعة هامة مع الوصية النظرية للماركسية ، ولكنه الانعطاف أو القطيعة التي توفر أيضا مخرجا معقولا لكل أولئك الذين " صدقوا " وآمنوا بصلاحية هذا الفكر الداخلية : (1 النظرية الاجتماعية للإيطالي سلفاتور فيكا المستلهمة من الفيلسوف الأمريكي جون راولس ؛ (2 نظرية الفعل التواصلي لدى يورغن هابرماس ؛ (3 وأخيرا سوسيولوجيا بيير بورديو التي ولو أنها انتشرت في إطار سوسيولوجية أجنبية عن التكهن الماركسي ، فإنها تقدم على الأقل تشابهات وتماثلات هامة مع المنظور الاجتماعي لدى ماركس .
الغواية الراولسية :
يعتبر سلفاتور فيكا عموما الناطق الرئيسي في ما وراء الألب باسم فكرة جون راولس ؛ ففي كتاب صدر سنة 1987 بعنوان : " برنامج ماركس الاقتصادي " انتقد عقيدة ماركس لأنها لا تساعد من وجهة نظره على التفكير الصحيح في إحراجات ( مشاكل منطقية غير قابلة للحل ) حداثتنا الليبرالية . ولقد ترك المجال في كتبه الأخيرة للاعتقاد بأن الفلسفة السياسية لمؤلف " نظرية العدالة " هي الأفضل موقعا للحلول محل ماركسية لا وارث لها ، ولإصلاح التفكير الجماعي منذ الآن في مستقبل المجتمعات الإنسانية .
وبشكل عام فإن فكر جون راولس يوفر منفعة لا تنكر للمثقفين الماركسيين الذي هم في حالة انقطاع معلن عنها ، والذين هم على شاكلة س. فيكا في بحث دائب عن آفاق جديدة . إنه يبرهن على أن التخلي عن الماركسية التي هي في نفس الآن شبيهة بيوتوبيا علمانية وبأداة للتحليل لا يستلزم أبدا الانخراط بلا تحفظ في نظرة فردانية للمجتمع ؛ إنه يمكن من تعميق تبرير الديمقراطية ، ودعم الحريات السياسية ونوابض الاقتصاد الليبرالي مع العمل في نفس الآن على اقتراح مبادئ للعدالة الاجتماعية .
إعادة البناء الهابرماسية
بكل تأكيد يمثل عمل هابرماس غير المكتمل " خروجا " من الأورثودوكسيا التي كثر تبجيلها وتعظيمها في نظر مستعمل قديم للمذهب الماركســـي .
لقد عمق يورغن هابرماس حركة التباعد التي مارستها مدرسة فرانكفورت قبلا حيال النظرية الماركسية . ولقد عبر في كتابه " ما بعد ماركس " عن إرادته في تحرير أفكاره الخاصة من الإطارات الأساسية للأورثودوكسيا الماركسية وتجديد الاتصال بتقليد ألماني قديم يحدد للفلسفة مهمة توحيد مساهمات المباحث الأكثر تنوعا بداخل بناء جامع ، فما هي بالضبط المكانة التي احتفظت بها هذه الماركسية المطهرة سابقا في كنف هذه الكوكبة الفكرية الجديدة ؟ .. فإذا كانت الماركسية لا تزال مطلوبة بالنسبة ليورغن هابرماس من أجل المساهمة في فهم الشأن المجتمعي وتوضيح تناقضاته ، فلم يعد من شأنها بالمقابل أمر إصدار الوصايا و لا حتى ممارسة النبوءة . إن عمل العلمنة يطرح على الأقل السؤال التالي : هل من الممكن ، مع الحفاظ تماما في الذهن على ضرورة نقد للهيمنة ، تصور نظرية للانعتاق لم تعد تمر أبدا عبر يوتوبيا ثورية ؟ .. نعم ، يجيب هابرماس ، لكن بشرط جمع النموذج الكلاسيكي للهيمنة بالنموذج الأوسع للتواصل . هنا تكمن المساهمة الأكثر خصوبة بكل تأكيد لإعادة البناء الهابرماسية للمادية الديالكتيكية ، والتي عرضت نتائجها في " نظرية الفعل التواصلي " .
منذ أن فقدت التقاليد والعادات والقيم سلطتها المنظمة والضابطة وتمددت وتتمدد دائما إلى الأمام أكثر ضروب المنطق المحاذية لـ " العالم المدار " و " العالم التجاري " و" استعمار بنيات العالم المعيش " ، فإن الحفاظ على / وتوسع " فضاءات التفاهم المشترك " تمثل في أعين هابرماس العقبة الرئيسية في وجه خيبة الأمل . لا شيء أكثر استعجالا بالخصوص من الحفاظ على بنيات الحياة الاجتماعية ، والأسرة في المقام الأول لأنها تتعارض بشكل أكثر فعالية مع ضروب المنطق المدمجة لاقتصاد السوق والإدارة النظامية . لقد قادت هذه المهمة هابرماس إلى إعادة الإعلاء من شأن الديمقراطية على حساب الليبرالية ، وهو يعتبر إقامة دولة الحق المحترمة للحريات والمراهنة في النهاية على إعادة بناء " فضاء عمومي " يساهم المواطنون في كنفه طبقا لتعاليم الأخلاق التواصلية في إنتاج واتخاذ القرارات العمومية مكسبا حاسما .
سوسيولوجيا بيير بورديوالنقدية :
لقد رفض مؤلف " مهنة السوسيولوجي " دائما أن يعلن ولاءه لفكر ماركس أو لفكر أتباعه وخلفائه ، معترفا بأنه لا يعدم حججا من أجل إسقاط الصلاحية عن هذا الانتماء .
-     إذا ما ألقينا أولا نظرة على جينيالوجيا أعماله فإننا سنقف مباشرة على أنها أنجزت خارج السبل التي وضعت معالمها من قبل التأمل الماركسي وعلى قاعدة السوسيولوجيا والأنثروبولوجيا الاجتماعية . و بورديو يطالب صراحة بإدراج فكره داخل التقليد السوسيولوجي الفرنسي ( سوسيولوجيا إميل دوركهايم ) .
-      و لا يمكن اعتبار رفضه توريط البحث السوسيولوجي في المقام الأول في التزام من طبي

المزيد


مصير الماركسية

أبريل 30th, 2007 كتبها معروف نشر في , ماركسيات

مصيرالماركسية
بـقـلـم : أشيل فاينبرغ
عدد 63 يوليوز 1996 .
لقد كان للماركسية بوصفها نظرية علمية ومشروعا سياسيا في نفس الآن تأثير كبير على الحياة الفكرية في القرن العشرين . وإذا كان قد تم التخلي اليوم عن هذه العقيدة الثورية بفعل إرثها السياسي الثقيل ، فماذا تبقى من الفكر الماركسي في إطار العلوم الإنسانية ؟ ..
لقد هيمن الفكر الماركسي أكثر مما هيمن أي فكر آخر على القرن العشرين ، وقد شكل العقيدة الرسمية للأنظمة الشيوعية ، كما شكل بالنسبة للملايين من الناس في البلدان الرأسمالية أملا في الخلاص . وقد وسم بعمق تطور العلوم الإنسانية منذ 100 سنة . »إن إحدى التساؤلات الأصعب التي جعلنا ماركس نواجهها تظل حسب الفيلسوف الإيطالي السابق لوسيو كوليتي هي مسألة تفسير أسباب المصير الاستثنائي وكذا أسباب النجاح التاريخي غير المسبوق الذي حظيت به أعمال ماركس «(1) .
 بيد أن هذا التأثير الاستثنائي للماركسية على الفكر والسياسة سيتوقف فجأة عن الإشعاع انطلاقا من الثمانينيات ؛ فقد شهدنا منذ 10 سنوات انهيار النظام السوفياتي والاختفاء شبه التام للأحزاب الخاضعة للماركسية . وبموازاة مع ذلك فقد هجرت الماركسية الجامعة تماما ، وحسب الفيلسوف جاك دريدا فإن " شبح ماركس " (2)سيستمر لمدة أخرى أطول في الاستحواذ على الفكر الغربي ، لكن عصر الماركسية الظافرة والمنتصرة ولى إلى غير رجعة .
وفي الوقت الذي لم تعد فيه للمواقف الدوغماطيقية أية مصداقية أبدا نتساءل : ألم يحن الوقت لإجراء محصلة بما كانته الماركسية كحركة فكرية ؟ .. وهل من الممكن إجراء إحصاء نهائي لتركتها بالنسبة لعلوم الإنسان ؟ .. 
ما هي الماركسية  ؟ ..
من يزعم القيام بمحصلة " موضوعية " للماركسية يستسلم لمهمة جد مشكوك فيها و محفوفة بالمخاطر . مشكوك فيها لأن الإرث السياسي يجثم بثقل كبير حتى أننا لا نستطيع أن نميز بصفاء وهدوء في الأشياء ما بين التحليل العلمي والإيديولوجيا السياسية . محفوفة بالمخاطر لأن إنجاز ماركس هو في نفس الآن " كلي " وغير منجز ؛ فكتابات ماركس هي دائما ككل النصوص الكبرى " المقدسة " ملتبسة و تستجيب لتأويلات متعددة .
علم أو / وإيديولوجيا ؟  
 
 
لقد أرادت الماركسية أن تكون في نفس الآن نظرية ذات مزاعم علمية ومشروعا سياسيا ثوريا . وهذان البعدان لا يمكن الفصل بينهما إلا بصعوبة . من خلال نظريته حول فائض القيمة والتي هي " قنطرة " تأويل الرأسمالية وتطورها يقترح علينا كاتب رأس المال في نفس الآن تحليلا لطبيعة الرأسمالية ( تراكم وتوسع رأس المال ، تفقير الطبقة العاملة ، أزمات الإنتاج ) (3)، ويقدم المبررات الأخلاقية للتمرد على هذا النظام . لقد أميط اللثام عن طبيعة النظام على المستوى العلمي ، وذلك يقود على المستوى الإيديولوجي إلى التنديد بالفقر والاستغلال . وكما لاحظ ذلك ريمون آرون فإن : " لنظرية فائض القيمة مهمتين اثنتين ؛ إحداهما علمية والأخرى أخلاقية ، والربط بين هذين العنصرين هو ما أعطى للماركسية قوة إشعاع لا تقارن . إن العقول العلمية تجد فيها ضالتها ، والعقول المثالية أو الثائرة كذلك ، وهذان النوعان من الرضا يتضاعف كل منهما بفعل الآخر "(4). لقد شكلت الماركسية في نفس الآن نقطة التقاء بالنسبة للذكاء وللفعل ؛ فقد مارست الماركسية تأثيرها في الآن نفسه على القلب وعلى العقل .
سبب ثان من أسباب نجاح الإنجاز الماركسي يقوم في أنه وفي نفس الآن " كلي " وغير منجز بشكل نهائي . فكر " كلي " وجامع ( وإذن توتاليتاري بشكل كموني ) ؛ فهو يمس في نفس الآن الاقتصاد ( تحليل تطور الرأسمالية ) والفلسفة ( نظرية المعرفة والإيديولوجيا ، مكانة الشغل كخاصية جوهرية للإنسان ، نظرية الاستلاب ، المسعى الديالكتيكي ) ، والسوسيولوجيا ( نظرية الطبقات والإيديولوجيات ) ، وعلم السياسة ( نظرية الدولة ) ، والتاريخ . . . ومن ثم فإن ماركس هو أحد الآباء المؤسسين القلائل للعلوم الإنسانية الذين استطاعوا أن يستفيدوا من كونهم وجدوا مكانا لهم سواء في معاجم الاقتصاد والسوسيولوجيا والفلسفة أو الأنثروبولوجيا .
لكن عمل ماركس يظل موسوما بعدم الاكتمال ؛ وكدليل على ذلك التحليل الناقص وغير المكتمل لتطور الرأسمالية ، فوحده الجزء الأول من كتاب رأس المال نشر خلال حياته ، أما كتبه التالية وال

المزيد


الماركسية البديلة

أبريل 29th, 2007 كتبها معروف نشر في , ماركسيات

وإذا ما ورثت حركة العولمة البديلة شيئا من هذا ، فهو التكاثر والتعدد واللاحتمية الفلسفية ونزعة الانتقاء السياسي العائدة لبدايات الاشتراكية.
 بقلم : لوران جوفران
عن: النوفيل أوبسيرفاتور
( عدد استثنائي )
الماركسية البديلة
 
طيف يغشى موائد العشاء بالمدينة : إنه طيف العولمة البديلة .إنها اللازمة التي نسمعها في المؤسسة التي تعكر صفوها جراء هذه الهجومات على سياستها وامتيازاتها بشكل لا يعرف الانقطاع : لقد ماتت الشيوعية ، وهاهي ذي العولمة البديلة تريد أن تبعثها من جديد ، والبرهان على ذلك ؟ .. هو أن حركة بورتو أليغري حركة معادية للرأسمالية ؛ فهي ترفض السوق وتنتقد الشركات المتعددة الجنسيات والتبادل الحر بل وحتى البورصة ، إنها تريد تنظيم الفقراء والمنبوذين في حركة سياسية عالمية معارضة لـ " منطق البضاعة " ؛ وهي بذلك وريثة للماركسية وإذن وريثة لتوتاليتارية الشرق ، إنها آخر أحفاد العجوز ماركس ، العولمة البديلة إذن هي " ماركسية بديلة " ، فالغوث الغوث !إننا نجد في نصوص الآلاف المؤلفة من الجمعيات المتحالفة في كنف حركة بورتو أليجري تحاليل تتميز بالمبالغة واقتراحات طوباوية وانتقادات جذرية ، ونحن نشهد بها غالبا انبثاقا للاحتجاجات القديمة لدى الحركات العمالية في القرنين الأخيرين . وتلك مظاهر خادعة تتناسى جوهر القضية ولبها ، إلا أن الأكيد هو أن حركة العولمة البديلة ولدت من احتجاجات القرن 19 عينها . لقد شعرت الأسواق والصناعة الكبيرة بعد سقوط الحائط في التسعينيات التي ستظل سنوات التراجع الكبير لليمين العالمي بتحررها من أي عائق؛ فقد تم اجتثاث الشيوعية واصطف اليسار الإصلاحي في صف برنامج حذر ، وسطي قبل كل شيء ، ومتجسد في توني بلير أو بيل كلينتون ، وسرعت النخب القائدة للرأسمالية العالمية ، مستندة في ذلك على ثورة معلوماتية بدت لا تقبل المقاومة ، تنفيذ برنامج تم تحديده 15 سنة قبل ذلك من قبل مارغريت تاتشر ورونالد ريغان . لا شيْ بدا أن بمستطاعه الوقوف في وجه التوسع اللامحدود للبضاعة والمنافسة وأخلاق المال الوحشية ، وقد صنعت حركة العولمة الليبرالية بشكل لا يمكن تلافيه معارضتها الخاصة بفعل قسوتها وإرادتها في إسقاط أصناف الحماية التي تم انتزاعها منذ قرنين من قبل المأجورين واحدة تلو الأخرى . سيقال إن هذه الحركة الجدلية للاقتصاد والمجتمع التي أدت إلى احتجاج آخر وجديد على الرأسمالية وضدها يكشف عن نهضة ماركسية معينة وانبعاثا جديدا لها ، وسينضاف إلى ذلك أن منشطي حركة العولمة البديلة هم في الغالب قدماء أعضاء المنظمات الشيوعية . لكنهم في كل الأحوال من قدماء الماركسيين ؛ ومناهضتهم للرأسمالية وانتقادهم للإيديولوجيا الليبرالية وأصولهم السياسية المختلفة لا تلصق بهم صفة الماركسيين ، اللهم إلا إذا كنا نعتقد أن كل اشتراكي هو بالتعريف ماركسي . لنعد إلى أصول الاشتراكية : فالماركسية ليست إلا أحد فروعها ، إنها طبعتها الأكثر حبكة (سبكا ) والأكثر منهجية وأخذا بالتلازم المنطقي، ولكنها أيضا إحدى أكثرها مذهبية وصلابة وأكثرها دينية في العمق . وبجانبها تطورت كل أصناف التيارات الأكثر تحررا أو طوباوية أو أكثرها إصلاحية . وبعدها قام عدد من الأتباع بتليين العقيدة ومراجعته

المزيد