من أجل صندوق تعاوني عالمي للماء

يوليو 25th, 2007 كتبها معروف نشر في , مجتمع مدني

من أجل صندوق تعاوني عالمي للماء

بقلم : ريكاردو بيتريلا *

لوموند ديبلوماتيك ـ عدد نونبر 2003  

لم تنته المطالب الكبرى الصادرة عن القمم العالمية مؤخرا ( نيويورك ـ مونتيري ـ جوهانسبورغ ـ إيفيان ـ كيوطو ) ، والمتعلقة بـ " الأولوية " التي يجب أن تعطى لقضية الوصول إلى الماء بالنسبة لـ 1200 مليون نسمة المحرومة منه ، بأي تحقيق جدي لمضامينها. أما بالنسبة للشركات المتعددة الجنسيات التي جعلت من هذه الأولوية ذريعة وبهارات لتشكيل " صورتها " وتزويقها ، فلا زلنا ننتظر منها أدنى تمويل غير مغرض(1)  ، إذن، فأمر خلق شروط تعبئة بغرض إنشاء صندوق تعاوني عالمي للماء يعود للمواطنين ، وعليهم تحمل مسؤوليته ، هذا الصندوق الذي يجب أن يتم إنشاؤه وتمويله بالطريقة التالية :

1.      عن طريق ضريبة عامة ، وذلك بتخصيص نسبة %0,01 من الناتج الداخلي الخام PIB في البلدان الأعضاء في منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي OCDE ، والتي تقدر بحوالي 33000 مليار دولار باحتساب مبلغ مالي يتجاوز 3 مليار دولار كل سنة.

2.      عن طريق ضريبة مخصصة أساسا للماء تتخدد قيمتها في 3 " سنتيمات " .

-          " سنتيم السلام " : سنتيم عن كل دولار يصرف على التسلح ، وهو ما يترجم بحوالي 9 مليار دولار من المداخيل سنويا.

-          " سنتيم من أجل استهلاك آخر " : وهو سنتيم عن كل أورو يتم اقتطاعه عن كل قارورة ماء  معدني تباع ، وهذا الإجراء الذي شرع في العمل به منذ مدة بمنطقة توسكان بإيطاليا سيوفر تقريبا 1 مليون أورو من المداخيل.

3.        عن طريق الإلغاء الفوري للدين العمومي عن البلدان الأكثر فقرا ومديونية.

4.        عن طريق خلق صناديق تعاونية محلية للتوفير ، وطنية ودولية وعالمية ، مكلفة بجمع الأموال الموفرة ؛ فالماء بطبيعة الحال هو المجال الذي يمكن انطلاقا منه إبداع تجارب جديدة ومجددة ، وتنميتها وتعميمها. وسيتعلق الأمر في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية ، وكذا في البلدان المتقدمة ، ببلورة وتطوير صيغ جديدة من الأدوات المالية شبيهة بما قامت به حركة الصناديق الشع

المزيد


التعليم : نحو خوصصة المدارس

مايو 14th, 2007 كتبها معروف نشر في , مجتمع مدني

 
 
التعليم : نحو خوصصة المدارس
 
ترى لماذا لم ينخرط المدرسون بعد في حملة من أجل إلغاء اتفاقيات المنظمة العالمية للتجارة OMC ؟ .. رغم أن هذه الاتفاقيات ، وكما يوضح ذلك هنا لورانس كالافاتيديس ، تعتزم خوصصة التعليم محولة المدارس بذلك إلى ثكنات في خدمة الحرب الاقتصادية .
بقلم : لورانس كالافاتيديس
عن : الإيكولوجيست ، المجلد 2 العدد 1
ربيع 2001 ، الطبعة الفرنسية .
تعمل المنظمة العالمية للتجارة وتوابعها على إغراقنا بخطاب أشبه بالرقيا عن مزايا الشمولية ومحاسنها ، وذلك بغرض التقليل من مخاوفنا وضمان انخراطنا ومشاركتنا في برامجها : ومن بين هذه المحاسن والمزايا شعارات التجارة في خدمة السلام ، التعاون الاقتصادي العالمي من أجل تأمين رفاهية الشعوب ، عدالة وشفافية القواعد . . . الخ . ومع ذلك فإن النعيم والسعادة التي ما فتئت تعدنا بهما يتم في كل وقت وحين إرجاؤهما إلى ما بعد . وفي انتظار هذه السعادة وذلك النعيم فإن الشركات العابرة للأوطان ، وهي المستفيد الحقيقي من هذه الشمولية ، تنوي إقحامنا وتجنيدنا كأدوات في الحرب الاقتصادية ، وجعلنا نتكبد عواقب ونتائج المنافسة العالمية ، من خلال جعلنا نتكيف مع القوانين الاقتصادية الصارمة للمنافسة .

void(0);/*1179188180185*/”AGCS .

 
الاتفاقية العامة لتجارة الخدمات :
هجوم كاسح على الخدمات العمومية
إن هذه الاتفاقية التي وقعت في مراكش سنة 1994 هي اليوم في قلب الأحداث . وبالفعل ، فهذه الاتفاقية الإطار ينتظر التفاوض بشأنها كل خمس سنوات إلى حين تنفيذها بالكامل ، أي إلى حين إنجاز التحرير الكلي لكل قطاعات الخدمات العمومية المذكورة وعددها 160 . ولقد أعيد إطلاق المفاوضات الجديدة في فبراير 2000 بجنيف في إطار أكبر قدر من السرية والتعتيم؛ فقد تحاشى الوزراء الدعاية لهذه المفاوضات ، إذ أن الأمر يتطلب كامل الحذر باعتبار أن هذه الاتفاقية تعتبر هجوما كاسحا على الخدمات العمومية ! فلن تعفي الاتفاقية أي مجال : المياه ، الطاقة ، البريد ، السكك الحديدية ، المكتبات ، المتاحف …. وبخاصة مجالي الصحة والتعليم ؛ ف " التعليم " بالنسبة للآخذين بالليبرالية " إلى جانب الصحة العمومية ، هما آخر الحصون والقلاع التي يجب غزوها " (2) .
لقد حاول حكامنا طمأنتنا وبذلوا كل الجهود من أجل ذلك من خلال جعلنا تعتقد بأن التعليم ليس مطروحا على جدول أعمال المناقشات المتعلقة بهذه الاتفاقية . الحكومة الكندية وحدها كانت أقل نفاقا ، فهي لا تخفي من جهتها بأنه تم " الاعتراف من قبل عديد من البلدان بأن خدمات التعليم تعتبر قطاعا يحوز الأسبقية في المفاوضات المرتقبة بخصوص تجارة الخدمات " (3) . أما بخصوص البعثة الأمريكية ، فقد سبق لها أن أعلنت عن مطالبها في مجال خوصصة التعليم الجامعي والتكوين الخاص بالكبار . ومن أجل فهم ما يطبخ حاليا بالمنظمة العالمية للتجارة فإن إحاطة متكاملة تفرض نفسها بخصوص ما يجب أن ندعوه منذ اليوم : السوق الكونية للتعليم .
 
التعليم : " سوق كونية "

void(0);/*1179188286342*/”National Alliance of Business ، وهو لوبي جد قوي (8) .

وقد انتهت الإصلاحات البرلمانية بزيلندة الجديدة إلى وضع " البرنامج التحريري للتعليم الأكثر جرأة ، والذي لم يتم العمل به من قبل في أي بلد من البلدان الغنية " (9) . إن مجال تدبير المدارس العمومية بكاملها أضحى ببريطانيا العظمى منذ مدة بين أيدي الشركات الخاصة كشركة بروكتر وغامبل أو شركة شال العالمية .
ويقترح عدد متزايد من الجامعات العمومية في مواجهة الانخفاض المتوالي للإنفاق الحكومي أنواعا من التكوين المؤدى عنه كأوكسفورد بإنجلترا (10) وماك جيل بكندا . . . وقد تحولت بعض الجامعات بالكامل إلى مقاولات كجامعة هوناش بأوستراليا .
أما بأوربا فإن الإصلاحات المطلوبة بغرض خوصصة أنظمة التعليم العمومي فيتم إدراجها واعتمادها بشكل تدريجي ، غير أن الموضوع جد حساس مما يفرض التحرك بحذر . وقد قررت اللجنة الأوربية أن تأخذ المسألة على عاتقها تحت ضغط المائدة المستديرة لرجال الصناعة الأوربيين (ERT) ، وفي هذا الإطار فإن تكنولوجيات التكوين والتواصل الجديدة توفر مبررا مثاليا . وتحت عصا المفوضة الأوربية فيفيان ريدينغ قرر وزراء التربية " أن يتعبأوا من أجل الانخراط الكلي في الاقتصاد الجديد " (11) . وينتظر قبل نهاية سنة 2001 أن يتم ربط مجموع المدارس الأوربية بشبكة الأنترنيت، وفي الوقت الذي يتم فيه إنقاص أعداد المدرسين وتخفيض أجورهم فإن أجزاء متعاظمة من الميزانيات الوطنية المخصصة للتعليم يتم تخصيصها لنشر المعلوميات بالمدارس (12) وهو ما يسعد كثيرا تجار البرمجيات والمنتجات التعليمية وصانعي الحواسيب كشركة IBM وهيوليت باكار HP ، وصانعي الميكروبروسيسور كشركة إنتل ومايكروسوفت وسن . . . دون أن نغفل الشركات العملاقة في مجال الاتصال . ويستجيب هذا التحويل للأموال العمومية نحو المقاولات الخاصة في المقام الأول لرغبات الطاولة المستديرة لرجال الصناعة الأوربيين (ERT) ، ويتمثل الهدف الثاني في أن يتوفر لاقتصاد القرن الواحد والعشرين يد عاملة متحركة ، مرنة ومتكيفة وقادرة على ممارسة التكوين طيلة الحياة ـ في أوقات الفراغ وعلى حسابها الخاص ـ ، أو باختصار يد عاملة حديثة (13) .

void(0);/*1179188433343*/”(ERT) رئيس الاتحاد الأوربي كل ستة أشهر ، ومجموعة الضغط هاته يترأسها منذ سنة 1999 موريس تاباكسبلات ، رئيس الشركة الإنجليزية ـ الهولندية ريد إيلسوفيي التي تعلن عن نيتها في التحول إلى زعيم عالمي لقطاع التعليم والنشر على شبكة الأنترنيت .

وقد أوجد رجال الصناعة الأوربيون من أجل متابعة تقدم المفاوضات بالمنظمة العالمية للتجارة فريق عمل يهتم بالعلاقات الاقتصادية الخارجية ، وليس رئيسه سوى بيتر سوثرلاند ، رئيس شركة BP أموكو والمدير العام السابق للغات ما بين 1993 و 1995 . وحتى يضمن هذا اللوبي تمرير تعليماته للحكومة فهو لا يتوقف عن توجيه التحذير التالي : " إن الصناعة في نهاية المطاف هي التي يجب أن تتحمل بشكل كامل وكلي مسؤولية التعليم والتكوين ( … ) فالتعليم يجب أن ينظر إليه باعتباره خدمة تم إرجاعها لعالم الاقتصاد (…) " .
ومن المؤكد أنه لن يتم إلغاء أنظمة التعليم العمومية كليا ؛ فحسب المنطق المعمول به في الاقتصاد الليبرالي : أي خوصصة الأرباح وإطفاء الطابع الاجتماعي على الخسارة ، فإنه سيظل هنالك دور معين على الدول أن تلعبه . وهكذا ترى منظمة OCDE أنه " ليس على السلطات العمومية سوى تأمين الوصول إلى التعليم لأولئك الذين لن يشكلوا أبدا سوقا مربحة والذين سيتفاقم إقصاؤهم من المجتمع عموما بمقدار ما سيستمر الآخرون في التقدم " (14) . وموجة الخوصصة هاته لن تهم بطبيعة الحال البلدان الغربية وحدها .
 
البنك العالمي في خدمة
الشركات المتعددة الجنسيات
لقد كانت بلدان العالم الثالث طوال الثمانينيات وتحت التأثيرات المشتركة لكل من صندوق النقد الدولي FMI والبنك العالمي مضطرة للإنقاص من بشكل كبير من نفقات الدولة ، وبخاصة في ميادين الصحة والتعويضات الاجتماعية والتعليم ، كما كانت مضطرة أيضا لتسريح المدرسين وإغلاق المدارس وقطع الإمدادات المالية عن الجامعات . وكما كان متوقعا فقد أضحت الوضعية تبعا لذلك كارثية .
سنوات بعد ذلك أعلن نفس البنك عن أسفه " للمستوى الرديء للتعليم في البلدان ذات العائدات الضعيفة " (15) ، وقد بدا له ذلك أكثر ضررا من " الا

المزيد


الفلاحون في خطر

مايو 14th, 2007 كتبها معروف نشر في , مجتمع مدني

المنظمة العالمية للتجارة :
الفلاحون في خطر
 
 
كانت الفلاحة سنة 2000 تشغل %45 من النشيطين على المستوى العالمي (1) ، وفاندانا شيفا تبين هنا كيف أن اتفاقيتين من اتفاقيات المنظمة العالمية للتجارة OMC تهددان وجود الفلاحين ذاته وكذا الإرث الفلاحي والبيولوجي في عديد من البلدان ، وهاتان الاتفاقيتان هما : اتفاقية دورة الأوروغواي الفلاحية (AAUR) والاتفاقية حول الملكية الفكرية (ADPIC) .
 
ليست العولمة الاقتصادية التي تنعشها المنظمة العالمية للتجارة إلا مشروع الموت المعلن لفقراء بلدان الجنوب ؛ إنها تخطط للاستيلاء على مواردهم ومعارفهم وخبراتهم لصالح السوق العالمية ، ملحقة بأنماط عيشهم وبقائهم على قيد الحياة نتيجة ذلك أفظع الخسائر. وبالفعل ؛ فقواعد السوق العالمية كما تم تحديدها في الاتفاق الفلاحي لدورة الأوروغواي واتفاقية ADPIC (الاتفاق حول أوجه الملكية الفكرية المتعلقة بالتجارة ) ، ليست في كل الأحوال إلا سرقة تختفي وراء مساحيق الأرقام والتقنينات ، والشركات المتعددة الجنسيات هي التي تخرج رابحة غانمة من هذه السرقة الاقتصادية ، أما الخاسر الأكبر فهي الشعوب والعالم الطبيعي .
إن للفلاحة التي هي مورد العيش الأول بالنسبة لثلاثة أرباع البشرية قيمة هي في نفس الآن اقتصادية وفكرية . والاتفاق الفلاحي لدورة الأوروغواي نظام مؤسس على تشريعات تستهدف التحرير التجاري للفلاحة ، وهو المبدأ الذي تم تبنيه تحت ضغط الولايات المتحدة والشركات المتعددة الجنسيات في مجال الفلاحة التجارية . ولهذا الاتفاق هدف يتمثل في إخضاع الفلاحة المحلية للمنافسة العالمية من خلال تعريض الضيعات الصغرى لخطر الانمحاء ما دامت لن تستطيع الوقوف في وجه المنافسة الخارجية ، على الملايين إذن من صغار الفلاحين أن يتخلوا عن أراضيهم لصالح الشركات المتعددة الجنسيات ؛ ومن ثمة فإن هذا الاتفاق يمثل بالفعل البرنامج الأضخم في العالم لخلق اللاجئين . ويتمفصل هذا البرنامج من خلال ثلاث واجهات تتعلق بـ : المساعدات المالية الحكومية ـ ولوج السوق ـ المنافسة في التصدير .
 
التقليص من الإمدادات المالية المباشرة
إن بنود المنظمة العالمية للتجارة المتبناة سنة 1994 بخصوص هذا الوجه تشترط من قبل البلدان المتقدمة تقليصا من دعمها للإنتاج الفلاحي بنسبة %20 مقارنة بمستويات ما بين 1988 1986 ، وهو تقليص لا بد أن ينجز على أكبر تقدير سنة 1999 . وبالنسبة للبلدان السائرة في طريق النمو فإنه ينتظر أن يتم إنجاز هذا التقليص الذي هو بنسبة %13 خلال عشر سنوات . وسنكون مخطئين إذا ما اعتقدنا أم إجراء مثل هذا سيجعل صغار الفلاحين وبلدان العالم الثالث أكثر تنافسية ، وبأنه سيقود نحو أسعار تعكس الكلفة الحقيقية للإنتاج : إن نصوص الاتفاق المتعلقة بالإمدادات المالية الحكومية لا يتعلق في الواقع إلا بجزء من هذه الإمدادات ؛ فالإمدادات المالية المخصصة للتجارة الفلاحية وللمصالح التجارية الممولة للاستثمارات والأسمدة والماركيتينغ والبنيات التحتية ، هي كلها أيضا لا تعلق للاتفاق بها .
 
ولوج السوق
إن الإمدادات المباشرة من قبل الحكومات لدعم عائدات الفلاحين هي بدورها مستثناة من هذا الاتفاق ، وقد مكن ذلك الولايات المتحدة من الإعلان في شهر يونيه 2000 عن الزيادة في مساعداتها للفلاحين بقيمة 7,1 مليار دولار . أما بخصوص عائدات الفلاحين في العالم الثالث فهي تأتي من المبادلات وليس من المساعدات الحكومية . ومن ثمة يجد فلاحو العالم الثالث أنفسهم أمام نقص حقيقي في الامتيازات ؛ فهم أضعف بكثير من غيرهم أمام تحولات السوق العالمية والأسعار العالمية للمواد الفلاحية .
  ذاك هو اسم اتفاق المنظمة العالمية للتجارة المتعلق باستيراد المواد الغذائية ، وكل البلدان الموقعة على الاتفاق مطالبة بتحويل القيود الكمية والإجراءات الأخرى غير التعريفية إلى ضرائب جمركية عادية . على هذه البلدان أن توفر فرصة ولوج في حده الأدنى للواردات بالابتداء بنسبة %1 من الاستهلاك الوطني في السنة الأولى ، ثم بـ %2 في بداية السنة الخامسة ، ثم %4 في ما بعد . إن على البلدان السائرة في طريق النمو أن تخفف من ضرائبها على الواردات بنسبة %24 من أجل تيسير الواردات بأثمنة رخيصة ، ويجب أيضا إلغاء القيود الكمية على استيراد المواد الفلاحية . وسينتج عن ذلك حسب تقديرات منظمة الفاو (2) ارتفاع فاتورة الواردات بإفريقيا من 8,4 مليار دولار إلى 14,9 مليار سنة 2000 . وبالنسبة لأمريكا اللاتينية وجزر الكاريبي فإن قيمة الواردات سترتفع إلى 0,9 مليار دولار . وستتعاظم بالنسبة للشرق الأقصى فاتورة الواردات بـ 4,1 مليار ، وستكون هذه الفاتورة بالنسبة للشرق الأدنى 27 مليار دولار سنة 2000 . سيمس هذا الإجراء صغار المنتجين المحليين بشكل بالغ : فمن أجل التلاؤم مع الحد الأدنى المشترط من قبل المنظمة العالمية للتجارة فإن جزر الفيليبين على سبيل المثال مطالبة باستيراد 59 ألف طن من الأرز ، وهو ما سيقود حتما نحو هجرة 15000 أسرة من أسر الفلاحين كل سنة .
 
المنافسة في التصدير
يشكل مقطع الاتفاق المسمى " المنافسة في التصدير " المبرر الرسمي لوجود هذا الاتفاق ؛ أي إلغاء المساعدات المخصصة لمجال التصدير والتي يسرت بيع الفوائض الأوربية والأمريكية في السوق العالمي خلال سنوات . وهذا بالنتيجة هو السبب الذي جعل الدول المتقدمة تلتزم بالإنقاص من حجم صادراتها المدعمة بـ%21 ومبلغها المالي بـ %36 ما بين سنة 1995 و 2000 . أما بالنسبة للبلدان السائرة في طريق النمو فإن هذا الالتزام هو على التوالي بـ 14 و %24 إلى حدود سنة 2004 ، وتحريم التصدير ليس ممكنا حتى في فترات القحط .
وفي الوقت الذي تم فيه تبرير تحرير الصادرات بفعل أن الأسواق الفلاحية بالشمال ستفتح في وجه الهند ، فقد تناقصت الصادرات الهندية نحو أوربا من 13 إلى %6 ، وأحد أسباب هذا الانحطاط يتمثل في الإبقاء على المساعدات والحواجز الحمائية في دول الشمال .
أما المساعدات المتعلقة بالتصدير والمخصصة للبلدان السائرة في طريق النمو (من أجل تغطية نفقات التصدير) فهي لا تمضي إلى جيوب فلاحي العالم الثالث أو لجيوب الفقراء ما داموا ليسوا هم المصدرون وإنما هي الشركات الكبرى .
وبذلك تحقق الشركات المتعددة الجنسيات أرباحا وأموالا طائلة في الشمال والجنوب ، مع احترام تام لإطار تنظيمات المنظمة العالمية للتجارة . لقد رفعت الولايات المتحدة منذ تأسيس المنظمة العالمية للتجارة من حجم صادراتها ووسعت برامج الماركيتينغ لديها ، حتى قروض صندوق النقد الدولي لبلدان العالم الثالث تم استخدامها لدعم صادرات التجارة الفلاحية الأمريكية ، وحسب دان غليكمان ، وزير الفلاحة بالولايات المتحدة : " إذا لم نكن قد فقدنا عديدا من أنصبة السوق بآسيا فذلك راجع أولا لأننا خصصنا 2,1 مليار دولار كضمانة لقروض التصدير ، وبدون مساعدة صندوق النقد الدولي كان من الممكن أن يتهدد الخطر ملياري دولار من صادراتنا الفلاحية على المدى القصير وبشكل أكبر على المدى الطويل " . و

المزيد