التعليم : نحو خوصصة المدارس
ترى لماذا لم ينخرط المدرسون بعد في حملة من أجل إلغاء اتفاقيات المنظمة العالمية للتجارة OMC ؟ .. رغم أن هذه الاتفاقيات ، وكما يوضح ذلك هنا لورانس كالافاتيديس ، تعتزم خوصصة التعليم محولة المدارس بذلك إلى ثكنات في خدمة الحرب الاقتصادية .
بقلم : لورانس كالافاتيديس
ربيع 2001 ، الطبعة الفرنسية .
تعمل المنظمة العالمية للتجارة وتوابعها على إغراقنا بخطاب أشبه بالرقيا عن مزايا الشمولية ومحاسنها ، وذلك بغرض التقليل من مخاوفنا وضمان انخراطنا ومشاركتنا في برامجها : ومن بين هذه المحاسن والمزايا شعارات التجارة في خدمة السلام ، التعاون الاقتصادي العالمي من أجل تأمين رفاهية الشعوب ، عدالة وشفافية القواعد . . . الخ . ومع ذلك فإن النعيم والسعادة التي ما فتئت تعدنا بهما يتم في كل وقت وحين إرجاؤهما إلى ما بعد . وفي انتظار هذه السعادة وذلك النعيم فإن الشركات العابرة للأوطان ، وهي المستفيد الحقيقي من هذه الشمولية ، تنوي إقحامنا وتجنيدنا كأدوات في الحرب الاقتصادية ، وجعلنا نتكبد عواقب ونتائج المنافسة العالمية ، من خلال جعلنا نتكيف مع القوانين الاقتصادية الصارمة للمنافسة .
void(0);/*1179188180185*/”AGCS .
هجوم كاسح على الخدمات العمومية
إن هذه الاتفاقية التي وقعت في مراكش سنة 1994 هي اليوم في قلب الأحداث . وبالفعل ، فهذه الاتفاقية الإطار ينتظر التفاوض بشأنها كل خمس سنوات إلى حين تنفيذها بالكامل ، أي إلى حين إنجاز التحرير الكلي لكل قطاعات الخدمات العمومية المذكورة وعددها 160 . ولقد أعيد إطلاق المفاوضات الجديدة في فبراير 2000 بجنيف في إطار أكبر قدر من السرية والتعتيم؛ فقد تحاشى الوزراء الدعاية لهذه المفاوضات ، إذ أن الأمر يتطلب كامل الحذر باعتبار أن هذه الاتفاقية تعتبر هجوما كاسحا على الخدمات العمومية ! فلن تعفي الاتفاقية أي مجال : المياه ، الطاقة ، البريد ، السكك الحديدية ، المكتبات ، المتاحف …. وبخاصة مجالي الصحة والتعليم ؛ ف " التعليم " بالنسبة للآخذين بالليبرالية " إلى جانب الصحة العمومية ، هما آخر الحصون والقلاع التي يجب غزوها " (2) .
لقد حاول حكامنا طمأنتنا وبذلوا كل الجهود من أجل ذلك من خلال جعلنا تعتقد بأن التعليم ليس مطروحا على جدول أعمال المناقشات المتعلقة بهذه الاتفاقية . الحكومة الكندية وحدها كانت أقل نفاقا ، فهي لا تخفي من جهتها بأنه تم " الاعتراف من قبل عديد من البلدان بأن خدمات التعليم تعتبر قطاعا يحوز الأسبقية في المفاوضات المرتقبة بخصوص تجارة الخدمات " (3) . أما بخصوص البعثة الأمريكية ، فقد سبق لها أن أعلنت عن مطالبها في مجال خوصصة التعليم الجامعي والتكوين الخاص بالكبار . ومن أجل فهم ما يطبخ حاليا بالمنظمة العالمية للتجارة فإن إحاطة متكاملة تفرض نفسها بخصوص ما يجب أن ندعوه منذ اليوم : السوق الكونية للتعليم .
التعليم : " سوق كونية "
void(0);/*1179188286342*/”National Alliance of Business ، وهو لوبي جد قوي (8) .
وقد انتهت الإصلاحات البرلمانية بزيلندة الجديدة إلى وضع " البرنامج التحريري للتعليم الأكثر جرأة ، والذي لم يتم العمل به من قبل في أي بلد من البلدان الغنية " (9) . إن مجال تدبير المدارس العمومية بكاملها أضحى ببريطانيا العظمى منذ مدة بين أيدي الشركات الخاصة كشركة بروكتر وغامبل أو شركة شال العالمية .
ويقترح عدد متزايد من الجامعات العمومية في مواجهة الانخفاض المتوالي للإنفاق الحكومي أنواعا من التكوين المؤدى عنه كأوكسفورد بإنجلترا (10) وماك جيل بكندا . . . وقد تحولت بعض الجامعات بالكامل إلى مقاولات كجامعة هوناش بأوستراليا .
أما بأوربا فإن الإصلاحات المطلوبة بغرض خوصصة أنظمة التعليم العمومي فيتم إدراجها واعتمادها بشكل تدريجي ، غير أن الموضوع جد حساس مما يفرض التحرك بحذر . وقد قررت اللجنة الأوربية أن تأخذ المسألة على عاتقها تحت ضغط المائدة المستديرة لرجال الصناعة الأوربيين (ERT) ، وفي هذا الإطار فإن تكنولوجيات التكوين والتواصل الجديدة توفر مبررا مثاليا . وتحت عصا المفوضة الأوربية فيفيان ريدينغ قرر وزراء التربية " أن يتعبأوا من أجل الانخراط الكلي في الاقتصاد الجديد " (11) . وينتظر قبل نهاية سنة 2001 أن يتم ربط مجموع المدارس الأوربية بشبكة الأنترنيت، وفي الوقت الذي يتم فيه إنقاص أعداد المدرسين وتخفيض أجورهم فإن أجزاء متعاظمة من الميزانيات الوطنية المخصصة للتعليم يتم تخصيصها لنشر المعلوميات بالمدارس (12) وهو ما يسعد كثيرا تجار البرمجيات والمنتجات التعليمية وصانعي الحواسيب كشركة IBM وهيوليت باكار HP ، وصانعي الميكروبروسيسور كشركة إنتل ومايكروسوفت وسن . . . دون أن نغفل الشركات العملاقة في مجال الاتصال . ويستجيب هذا التحويل للأموال العمومية نحو المقاولات الخاصة في المقام الأول لرغبات الطاولة المستديرة لرجال الصناعة الأوربيين (ERT) ، ويتمثل الهدف الثاني في أن يتوفر لاقتصاد القرن الواحد والعشرين يد عاملة متحركة ، مرنة ومتكيفة وقادرة على ممارسة التكوين طيلة الحياة ـ في أوقات الفراغ وعلى حسابها الخاص ـ ، أو باختصار يد عاملة حديثة (13) .
void(0);/*1179188433343*/”(ERT) رئيس الاتحاد الأوربي كل ستة أشهر ، ومجموعة الضغط هاته يترأسها منذ سنة 1999 موريس تاباكسبلات ، رئيس الشركة الإنجليزية ـ الهولندية ريد إيلسوفيي التي تعلن عن نيتها في التحول إلى زعيم عالمي لقطاع التعليم والنشر على شبكة الأنترنيت .
وقد أوجد رجال الصناعة الأوربيون من أجل متابعة تقدم المفاوضات بالمنظمة العالمية للتجارة فريق عمل يهتم بالعلاقات الاقتصادية الخارجية ، وليس رئيسه سوى بيتر سوثرلاند ، رئيس شركة BP أموكو والمدير العام السابق للغات ما بين 1993 و 1995 . وحتى يضمن هذا اللوبي تمرير تعليماته للحكومة فهو لا يتوقف عن توجيه التحذير التالي : " إن الصناعة في نهاية المطاف هي التي يجب أن تتحمل بشكل كامل وكلي مسؤولية التعليم والتكوين ( … ) فالتعليم يجب أن ينظر إليه باعتباره خدمة تم إرجاعها لعالم الاقتصاد (…) " .
ومن المؤكد أنه لن يتم إلغاء أنظمة التعليم العمومية كليا ؛ فحسب المنطق المعمول به في الاقتصاد الليبرالي : أي خوصصة الأرباح وإطفاء الطابع الاجتماعي على الخسارة ، فإنه سيظل هنالك دور معين على الدول أن تلعبه . وهكذا ترى منظمة OCDE أنه " ليس على السلطات العمومية سوى تأمين الوصول إلى التعليم لأولئك الذين لن يشكلوا أبدا سوقا مربحة والذين سيتفاقم إقصاؤهم من المجتمع عموما بمقدار ما سيستمر الآخرون في التقدم " (14) . وموجة الخوصصة هاته لن تهم بطبيعة الحال البلدان الغربية وحدها .
الشركات المتعددة الجنسيات
لقد كانت بلدان العالم الثالث طوال الثمانينيات وتحت التأثيرات المشتركة لكل من صندوق النقد الدولي FMI والبنك العالمي مضطرة للإنقاص من بشكل كبير من نفقات الدولة ، وبخاصة في ميادين الصحة والتعويضات الاجتماعية والتعليم ، كما كانت مضطرة أيضا لتسريح المدرسين وإغلاق المدارس وقطع الإمدادات المالية عن الجامعات . وكما كان متوقعا فقد أضحت الوضعية تبعا لذلك كارثية .
سنوات بعد ذلك أعلن نفس البنك عن أسفه " للمستوى الرديء للتعليم في البلدان ذات العائدات الضعيفة " (15) ، وقد بدا له ذلك أكثر ضررا من " الا
المزيد