الاقتصاد الجديد

يونيو 17th, 2008 كتبها معروف نشر في , نصوص إ. راموني

الاقتصاد الجديد

بقلم : إغناسيو راموني

 

لوموند ديبلوماتيك ، عدد أبريل 2000.

إننا نعرف قولة كارل ماركس : أعطني الطاحونة ، وسأعطيك العصر الوسيط وبإمكاننا أن نضيف لتلك القولة العبارة التالية : أعطني الآلة البخارية ، وساعطيك العصر الصناعي ، أو إذا ما طبقنا هذه العبارة على لحظتنا الراهنة ، فإننا سنقول : أعطني الحاسوب ، وسأعطيك العولمة .

وحتى إذا كانت هذه التحديدات مبالغا فيها ، فهي تلخص بشكل مضبوط الفكرة المركزية : ففي لحظات تلاق في التاريخ فإن ابتكارا أو اختراعا هائلا ـ غير ناجم أبدا عن الصدفة ـ يربك نظام الأشياء ويغير منحى ومسار مجتمع ما ويطلق شرارة حركة جديدة ذات مدة طويلة ، ولقد دخلنا منذ عقد من الزمن ، وبشكل خفي عن الإدراك ، في حركة من هذا النوع.

ففي نهاية القرن 18 كانت الآلة البخارية ، من خلال إحداثها للثورة الصناعية ، قد غيرت وجه العالم : ظهور الرأسمالية وبروز طبقة العمال ، ميلاد الاشتراكية ، توسع الحركة الاستعمارية . . . الخ . بيد أن هذه الآلة في نهاية المطاف لم تكن إلا بديلا عن العضلات.

وباعتبار أن الحاسوب يطمح لتعويض المخ أو الذهن ، فإنه في طريقه ، وتحت أبصارنا ، لإحداث تحولات أكبر وأعمق وبشكل غير مسبوق .إن كل واحد منا يعاين بالفعل أن كل شيء تغير من حوله فعلا : السياق الاقتصادي ، المعطيات الاجتماعية ، المعايير الثقافية والسلوكات الفردية.

إن تكنولوجيا الإعلام والاتصال والثورة الرقمية أيضا تدخلنا ، على الرغم منا ، في عصر جديد تتمثل سمته الأساس في النقل الفوري واللحظي للمعطيات اللامادية ، وفي انتشار الروابط والشبكات الإلكترونية. إن الأنترنيت يشكل القلب من هذه التطورات وملتقى الطرق وكذا التركيب للتحول الكبير الذي يجري من حولنا الآن . إن الطرق السيارة للاتصال هي في الحقبة الراهنة ما كانته الخطوط الحديدية في العصر الصناعي : عوامل قوية للدفع وتكثيف المبادلات.

إن العديد من البورصويين المضاربين ، يتذكرون بفعل مقارنات مثل هاته في الذهن : أن المزايا الاقتصادية لنظام النقل تتعاظم من خلال قفزات مفاجئة عندما يتم إنجاز روابط معينة ، وأنه في سنوات 1840 شكل بناء الخطوط الحديدية لوحده القلب النابض والأكثر أهمية للنمو الصناعي بأوربا الغربية (1). إن الرأسماليين الجدد يراهنون إذن على النمو الفائق والدليلي ، في مرحلة الإقلاع هاته ، لكل النشاطات المرتبطة بالطرق السيارة الافتراضية ، لتكنولوجيات الشبكات والأنترنيت ، وهذا هو ما يدعى الاقتصاد الجديد . ويظل عديد من المستثمرين مقتنعين بأنه في لحظة التحولات الأسرع هاته ستكون المقاولات في كل مكان ، وعلى الأخص مكرهة بغرض التكيف والتلاؤم ، على الإنفاق أكثر على الت

المزيد


نرجس وبروميثيوس

يونيو 7th, 2008 كتبها معروف نشر في , نصوص إ. راموني

nargis

 
بقلم : إيناسيو راموني
عن : مانيار دو فوار ، عدد شتنبر 93
nargisإن معنى الاحتضار هو الصراع ، هو المعركة. فكيف يمكننا في اللحظة التي يبدو فيها أن مجموع الأوجه الثقافية للحضارة الغربية تم جعلها مشرفة على الموت أن لا نتساءل في أية صراعات أو معارك تنخرط فيها الثقافة ؟ .. إن كلا من المثقف والفنان والمبدع يعرف جيدا أن المجتمعات الغربية بلغت مرة أخرى نقطة مفترق الطرق ، فلقد دقت ساعة الاختيار من جديد ، لكن لا معالم هناك من أجل معرفة اتجاه المسير في لحظة الانحطاط هاته التي تسبق ميلاد عصر جديد . إننا نلج حقبة انهارت فيها اليقينيات ـ كما لاحظ ذلك إدغار موران ـ والعالم في لحظة غير مؤكدة بشكل خاص لأن كبريات المفترقات التاريخية لم يتم بعد الانطلاق فيها . إننا لا نعرف إلى أين نمضي ، و لا نعرف إن كانت ستحدث هناك عمليات نكوص كبرى ، وما إذا لن نم782imaضي حثيثا نحو حروب متسلسلة . إننا لا نعرف ما إذا كانت سيرورة التحضر ستؤدي إلى وضعية تعاون قليل أو كثير على مستوى البسيطة . إن المستقبل غير آكد بشكل كبير .
ومع ذلك ، فكم من أوهام وآمال بعد الأحداث الخصبة في النصف الثاني من سنة 1989 : وبخاصة ثورة الحرير ببراغ وسقوط جدار برلين ونهاية التسلط ببوخاريست . إن التاريخ والأخلاق يتصالحان كما استطاع أن يؤكد ذلك الكاتب ( والرئيس ) التشيكي فاكلاف هافيل معتقدا أن ساعة بناء المجتمع الذي طالما حلم به عدد 780imaمن المثقفين قد حلت أخيرا ، مجتمع مؤسس على الفضائل الديمقراطية ، على الأخلاق والمسؤولية ، مجتمع لن يكون الجوهري فيه هو الربح والسلطة ، وإنما روح الجماعة واحترام الآخر .
promet
فيالها من لحظة خادعة وعابرة ؛ ذلك أنه منذ ذاك الحين توالت وتلاحقت التغيرات الجارفة ، وجاءت كثير من الصور الأقل بطولية بكثير ، و ووريت الثرى صور انتصار الحريات و تم طمسها. وحتى نقتصر على أوربا خاصة ، فقد تمثلت هذه الصور في : صور حرب البوسنة والمشاهد الفظيعة للمدنيين المسحوقين من قبل عنف أوقع إلى الآن 140.000قتيلا و 70.000 معطوبا و 3 ملايين لاجئ . . . لقد أعيد تشغيل آلية العقاب التي تحدث عنها الروائي جورج شتاينر بتحفيز من الانفجار اللاعقلاني للقوميات ودوخة التشظيات وإعصار الأحقاد . ورغم ذلك يقال إن القرن كان قد انطلق بأفكار جد كريمة لوجوه كبيرة : فرويد ، كافكا ، جيد ، روساندا . لقد تمثلت قوة الثقافة الأوربية حتى أواسط هذا القرن في الاختلاط والتهجين : فقد كان المرء يولد في بودابيست ويقيم في فيينا ويكتب بالألمانية ويتكلم الهنغارية. bosnie
إن انفلات النزعات السادية والأفعال الهمجية من عقالها في يوغسلافيا السابقة يطرح مرة أخرى على فلاسفة عصرنا مسألة الشرط الإنساني ؛ فعمليات التنقية و التطهير العرقية تطيح ساخرة بفكرة الديمقراطية ذاتها وتشهد على إفلاس الأنوار ، كما تشهد أخيرا على عجز أوربا عن تحاشي هذه التراجيديا والحيلولة دون الجور وتقسيم البوسنة وتحقيق مشروعه الخاص للبناء الجماعي . إن الكاتبة سوزان سونتاغ التي أخرجت من أجل إبداء تضامنها مع الشعب البوسني في غشت الأخير بسراييفو مسرحية صاموئيل بيكيت في انتظار غودو تعتقد أن سكان سراييفو مثل غودو انتظروا بدون جدوى تدخلا أوربيا لم يحدث قط . . . . لا يمكن لأي خطوة من خطوات الحضارة أن تنبني على اللامبالاة إزاء جريمة ما ، والجريمة المرتكبة بسراييفو هي إحدى جرائم نهاية هذا القرن .
إن معايشة هذه الفاجعة الدموية تصب على المجتمعات الأوربية شيئا من وخز الضمير وشيئا شبيها بالشعور بالغثيان ، وهذا ينضاف لدى عديد من المبدعين إلى الانزعاج الناجم عن الخلط الإيديولوجي الحالي ، فقد أضحت مفاهيم ومحتويات اليمين و اليسار التقليدية في أعين الكثيرين جوفاء وفارغة بالكامل . إن أفق الأمل يبدو كما لو أنه تراجع إلى الحد الذي ي

المزيد


أرجوحة الديمقراطية

نوفمبر 20th, 2007 كتبها معروف نشر في , نصوص إ. راموني

 

هل الديمقراطية خدعة ؟ .. وه تتضمن بطبيعتها أو بالقوة إما إمكانات العدالة الاجتماعية أو الظلم والإقصاء الاجتماعيين ؟ .. هل يمكن الحديث في الوضع العالمي الراهن ، الناحي نحو العولمة لكل شيء والمتميز بسيطرة الأسواق المالية عن إرادة " ديمقراطية " بداخل المجتمعات تكبحها وتوجهها الموجهة المعاكسة لطموحات الشعوب في العدالة والديمقراطية " ديكتاتورية " الأسواق المالية التي لا تعرف إلا منطق مصالحها الخاصة ؟ .. هل يتبقى بعد هذه الهيمنة شبه المطلقة هامش للمناورة والفعل يمكن من تحقيق المعادلة الصعبة ؟ .. في المقال التالي نجد توضيحا لهذه المفارقة وبعض الإيحاءات بالجواب.

 

أرجوحة الديمقراطية

بقلم: إغناسيو راموني

عن: لوموند ديبلوماتيك

انطلاقا من العديد من العلامات والإشارات نلحظ في مجتمعاتنا التي فقدت البوصلة الهادية عودة التساؤل المحير : هل تمت مصادرة الديمفراطية من طرف جماعة صغيرة من المحظوظين ؟ ..

ذلك أن هاجس ضرورة قيام الجمهورية على " عقد اجتماعي " هو الذي قاد ، خلال قرن ونيف ، الاشتراكيين الثوريين ( من ماركس إلى تروتسكي ، مرورا ببلانكو وباكونين ولينين ) باسم الحرية ، إلى مصارعة " الديمقراطية البورجوازية " ، في الوقت الذي قاد فيه اليمين المتطرف إلى محاولة إسقاط " النزعة البرلمانية " ، وبدا كما لو أن اندحار الفاشية سنة 1945 ثم انهيار الأنظمة الشيوعية سنة 1989 قد حل المشكلة ، وأصبح بمقدور أطروحة فرانسيس فوكوياما حول " نهاية التاريخ " أن تنتصر : فالديمقراطية شكلت الأفق المستعصي على التجاوز من قبل أي نظام سياسي، كما أمكن لأي كان التذكير بقولة ونستون تشرشل المشهورة التي تمدح الديمقراطية باعتبارها النظام الأهون شرا بخلاف كل الأنظمة الأخرى.

وبفضل هذا الإطراء انتشرت الديمقراطية في كل مكان ، في أوربا الشرقية وفي الدول المتولدة عن تفكك الاتحاد السوفياتي وأيضا في أمريكا اللاتينية ، وباستثناء وحيد متمثل في العالم العربي انتشرت في إفريقيا وآسيا ، إلى حد أنه غداة الحرب العالمية الثانية ، أضحت النظام السياسي المهيمن إذا استثنينا حالات ناذرة.

ومع ذلك فإن أعداد المشهرين بهذا النظام ، باعتباره خدعة ، تزايدوا يوما بعد يوم ، وفي المقام الأول بأوربا لأنه احتمل ظهور 20 مليونا من العاطلين و 50 مليونا من الفقراء . . . ولأن بعض الدول ( الأوربية ) انتهت إلى قبول نوع من العالمثالثية لمجتمعاتها ؛ فحسب تقارير الأمم المتحدة والبنك العالمي "

المزيد


المراقبة الشاملة

نوفمبر 16th, 2007 كتبها معروف نشر في , نصوص إ. راموني

" في الماضي لم تكن لدى أية حكومة سلطة إبقاء مواطنيها تحت مراقبة دائمة ، أما اليوم فإن بوليس الفكر يراقب الجميع . . . وبشكل دائم "

جورج أورويل 1984

بقلم : إغناسيو راموني

لوموند ديبلوماتيك عدد غشت 2003.

كان على أولئك الذين عولوا هذا الصيف على الذهاب إلى الولايات المتحدة أن يعلموا أنه سيتم تقديم معلومات شخصية عنهم للجمارك الأمريكية دون موافقتهم طبقا لاتفاقية موقعة ما بين اللجنة الأوربية والسلطات الأمريكية ، وذلك عن طريق شركة الخطوط الجوية التي سيسافرون على متنها ، ومن ثمة فإن السلطات الأمريكية ، وحتى قبل أن تطأ أقدامهم أرضية المطار، ستعرف أسماءهم وأنسابهم وأعمارهم وعناوينهم وأرقام جوازات سفرهم وبطاقات السلف والحالة الصحية والاختيارات الغذائية ( التي يمكن أن تكشف انتماءاتهم الدينية ) وأسفارهم ورحلاتهم السابقة . . الخ.

إن هذه المعلومات سيتم تقديمها لجهاز للغربلة يسمى CAPPS ( جهاز حاسوب للمراقبة الوقائية ) ، وذلك للكشف عن مشكوك فيهم محتملين؛ حيث سيقوم هذا الجهاز بتقدير درجة خطورة المسافر من خلال التعرف على هويته ومقارنتها بالمعلومات المتوفرة لدى مصالح الشرطة ووزارة الدولة ووزارة العدل والأبناك وتصنيفه ضمن لون معين : الأخضر بالنسبة للمسالمين ، الأصفر في حالة الشك ، والأحمر بالنسبة لأولئك الذين سيتم منعهم من دخول الطائرة . وإذا كان الزائر مسلما أو من منطقة الشرق الأوسط ، فإن اللون الأصفر سيتم إلصاقه به بشكل أوتوماتيكي ، وبرنامج الأمن على الحدود يرخص لرجال الجمارك بأخذ صور للزوار وكذا بصماتهم.

الأمريكيون اللاتينيون هم أيضا مستهدفون ؛ فقد اكتشفنا أن 65 مليون مكسيكي و 31 مليون كولومبي و 18 مليون من دول وسط أمريكا وضعت لهم بطاقات دون علمهم ، وفي كل بطاقة تجد تاريخ ومكان الازدياد والجنس وهوية الأبوين والوصف الفيزيقي والأحوال المدنية ورقم جواز السفر والمهنة المصرح بها.

وفي الغالب تدون بهذه الملفات معلومات سرية أخرى كالعناوين الشخصية وأرقام الهواتف والحسابات البنكية وأرقام السيارات وكذا البصمات . ورويدا رويدا ، وبهذه الطريقة ، سيتم تبطيق كل الأمريكيين اللاتينيين من قبل واشنطن.

المزيد


السوق في مواجهة الدولة

أغسطس 10th, 2007 كتبها معروف نشر في , نصوص إ. راموني

السوق في مواجهة الدولة

بقلم : إغناسيو راموني

طريقة في النظرـ عدد 91 يناير ـ فبراير 2007  

ما هي العولمة ؟ .. إنها المواجهة الكبرى والمركزية في عصرنا ؛ مواجهة السوق للدولة ، ومواجهة القطاع الخاص للخدمات العمومية ، والفرد للجماعة ، والأنانية لصيغ التضامن.

إن السوق تحاول بكل الوسائل توسيع مجال تدخلها على حساب الدولة ؛ وهذا هو السر في أن عمليات الخوصصة تتضاعف في كل مكان تقريبا ، إنها ليست بالفعل إلا عمليات تحويل لأجزاء من الملك العمومي ( مقاولات ـ خدمات )  من القطاع العام إلى القطاع الخاص ، وما كان مجانيا ( أو رخيص الكلفة ) وفي متناول كل المواطنين بدون استثناء أو تمييز ، أضحى حاليا مؤدى عنه وغالي الثمن. وقد طال هذا التراجع الاجتماعي الكبير الشرائح الأكثر تواضعا في المجتمع على الخصوص ، وذلك لأن الخدمات العمومية هي ملك عمومي لأولئك الذين ليست لهم أية أملاك.

العولمة أيضا هي تداخل وتعالق واعتماد متبادل يزداد مثانة في ما بين اقتصادات العديد من الدول عن طريق آليات التبادل التجاري ، وعمليات التصدير والاستيراد تتضاعف وتتزايد كثافتها بشكل منتظم ودائم. غير أن عولمة المبادلات تتعلق على الخصوص بالقطاع المالي ؛ وذلك لأن حرية تنقل الأموال هي كلية ، وهذا ما يجعل هذا القطاع مهيمنا بشكل كبير على العالم الاقتصادي.

إن الأشخاص الذين يتحكمون في نواصي الثروات يجدون أنفسهم في معرض رغبتهم في تنمية رؤوس أموالهم أمام إحدى البديلين التاليين : إما توظيف أموالهم بالبورصة ( في أية بورصة في العالم ، ما دامت الرساميل تتحرك في مجموع العالم بدون حواجز أو عراقيل) ، وإما توظيفها في مشروع صناعي ( إنشاء معمل لصناعة منتجات الاستهلاك ) . في الحالة الثانية تتراوح المردودية المتوسطة ما بين 6% و 8 % بأوربا ، وبالمقابل ، أي في الحالة الأولى ( حالة البورصة ) ، فإن المردودية يمكن أن تلامس مستويات أعلى ( في فرنسا سنة 2006 حققت أسواق البورصة ارتفاعا بـ17,5 % ، وبألمانيا بـ 22 % وبإسبانيا بـ 33,6 % ) .

أمام هذه الفوارق الشاسعة ، لم يعد أصحاب رؤوس الأموال منذ الآن يقبلون استثمار أموالهم في الصناعة ( وهو مجال خلق فرص الشغل ) إلا بشرط واحد وهو أن يضمن هذا الاستثمار مردودية تقارب 15% سنويا .

المزيد


النهم الإعلامي

أغسطس 7th, 2007 كتبها معروف نشر في , نصوص إ. راموني

لإشباع النهم الإعلامي
 
بقلم : إينياسيو راموني
لوموند ديبلوماتيك ، عدد أكتوبر 1993
 
لم يكن الإعلام إلى وقت قريب يعني فقط تقديم وصف دقيق ـ ومتأكد منه ـ لحادث ما أو واقعة ما ، وإنما كان يعني أيضا مجموعة من المعطيات التي تضع الحدث في سياقه وتمكن القارئ من فهم دلالاته العميقة . لقد كان الإعلام يعني الإجابة عن الأسئلة التالية : من الفاعل ؟.. وماذا فعل ؟.. وبأية وسيلة ؟.. أين ؟.. ولماذا ؟.. وما هي نتائج ذلك ؟..
إلا أن كل هذا تغير الآن كليا تحت تأثير التلفزيون الذي أضحى يحتل في تراتبية وسائل الإعلام مكانة مهيمنة ،مما مكنه من إشاعة نموذجه في كل مكان . لقد فرضت الجريدة المتلفزة بشكل متدرج وبفعل إيديولوجيتها وبفضلها تصورا مغايرا بشكل جذري للإعلام ؛ فقد أصبح إخبار الناس منذ الآن يعني عرض " التاريخ في حركيته المباشرة " ، أو بعبارات أخرى ، جعل الناس شهودا مباشرين على الحدث ما أمكن ذلك ، لذلك فإن الأمر يتعلق ، في مجال الإعلام ، بثورة كوبرنيكية لم ننته بعد من تقدير عواقبها ، وهذا يفترض أن صورة الحدث ( أو وصفه ) كافيان لإعطاء الحدث كل دلالاته ،

المزيد


الطفرة العالمية

يوليو 27th, 2007 كتبها معروف نشر في , نصوص إ. راموني

الطفرة العالمية
 
بقلم : إغناسيو راموني
لوموند ديبلوماتيك ـ عدد أكتوبر 1997 .
 
في أكتوبر 1919 كانت عشرة أيام كافية للثورة البولشفية كي "تزعزع العالم" ، وللمرة الأولى تم الإيقاف المطول زمنيا للعجلة الرأسمالية الساحقة.
لقد سبق تنشيط نمو وانطلاق الرأسمالية بفضل أعمال كبار المنظرين ( آدم سميث ـ دافيد ريكاردو ) ، وبفضل أشكال حاسمة من التقدم التكنولوجي ( الآلة البخارية ـ خط السكك الحديدية ) ،وكذا بفعل الاضطرابات والقلاقل الجيوبوليتيكية ( الإمبراطورية البريطانية ـ النهضة الألمانية ـ قوة الولايات المتحدة ). كل هذه العوامل كانت قد أفرزت الثورة الرأسمالية الأولى التي مكنت من توسع هائل ، لكنه طاحن للإنسان كما شهد بذلك كل من شارلزديكنز ، إميل زولا وجاك لندن.
فكيف يمكن إذن استخلاص الربح جماعيا من الغنى الهائل الذي نجم عن التصنيع مع تفادي انسحاق المواطنين ؟ ..ذلك هو السؤال الذي سيجيب عنه ماركس من خلال إنجازه الأساسي " الرأسمال " ( 1876 ) . وكان يتوجب الانتظار خمسين سنة بعد ذلك حتى يظهر استراتيجي عبقري هو لينين ويستطيع الاستيلاء على السلطة بروسيا في خضم آمال ذات ملامح مسيحية بتحرير " بروليتاريا كل البلدان ".
ثمانون سنة بعد ذلك انهار الاتحاد السوفياتي وشهد العالم طفرة أخرى جديدة بمستطاعنا تسميتها الثورة الرأسمالية الثانية. وقد نجمت هذه الثورة ، كما هو شأن الثورة الأولى ، عن حزمة من المعلومات حصلت في ثلاثة حقول أساسية.
في المقام الأول ، في مجال التكنولوجيا ؛ فأعلمة ( من الإعلاميات ) كل قطاعات النشاط ، وكذا ولوج فضاءالترقيم ( إذ الصوت والصورة والنصوص أصبحت تبث منذ الآن بسرعة الضوء وبتوسط سنن وحيد code زعزع عالم الشغل والت

المزيد


عصر جديد من الغزو

يوليو 26th, 2007 كتبها معروف نشر في , نصوص إ. راموني

عصر جديد من الغزو
 
بقلم : إغناسيو راموني
طريقة في النظر [ Manière de voir ]
 
ما هي الحالة الراهنة للعالم ؟ ..إن الظاهرة المركزية فيه هي أنه تم إقحام جميع الدول في ديناميكية العولمة ، ويتعلق الأمر هنا بثورة رأسمالية ثانية ، والعولمة تطال أبعد مكان قصي في الكرة الأرضية متجاهلة بذلك أيضا استقلال الشعوب وتنوع الأنظمة السياسية.وبذلك تعرف الأرض عصر غزو جديد كما كان الحال إبان الاكتشافات الجغرافية أو الحملات الاستعمارية، غير أنه إذا كان الفاعلون الأساسيون في حالات الغزو التوسعي عبارة عن دول ، فإنهم في هذه المرة عبارة عن مقاولات وشركات عملاقة ومجموعات صناعية ومالية خاصة تنوي فرض سيطرتها على العالمين. والملاحظ أنه لم يسبق أبدا أن كان أسياد الأرض بهذه القلة من حيث العدد و لا بهذه القوة . وهذه المجموعات تتموقع بداخل الثلاثي : الولايات المتحدة ـ أوربا واليابان، لكن نصفها يحط رحاله بالولايات المتحدة الأمريكية ، ومن ثمة فهي ظاهرة أمريكية بامتياز.
لقد تسارع تمركز رأس المال والسلطة هذا بشكل عجيب خلال العشرين سنة الأخيرة تحت تأثير ثورة تكنولوجيات الإعلام، وسيتم تحقيق خطوة إلى الأمام انطلاقا من بداية هذه الألفية من خلال أشكال التحكم الجديدة في التقنيات الجينية لتلعيب الحياة والتحكم فيها، وخوصصة الجينوم الإنساني وتعميم إضفاء براءات الاختراع على الكائن الحي تفتح آفاقا جديدة لتوسع الرأسمالية. إن خوصصة كبرى لكل ما يتعلق بالحياة الطبيعية يتم إعدادها مشجعة بذلك فرص ظهور سلطة ربما أكثر إطلاقية من كل ما خبرناه عبر التاريخ بأكمله.
إن العولمة لا تستهدف غزو البلدان أكثر مما تستهدف غزو الأسواق ، والهم الأساسي لهذه السلطة الحديثة ليس هو غزو الأراضي كما كان الشأن إبان الحملات الكبرى أو الفترات الاستعمارية ، وإنما هو وضع اليد على الثروات.
ويصاحب هذا الغزو بأشكال من التدمير هائلة ؛ فصناعات بأكملها تلحقها النكبة بوحشية في كل الجهات والمناطق ، مع كل الآلام الاجتماعية الناجمة عنها : بطالة جماهيرية ، تشغيل متدن ، هشاشة ، إقصاء ، 50 مليونا من الفقراء بأوربا ، ومليار من العاطلين والموسميين بالعالم . . . استغلال متفاحش للرجال والنساء ـ وبشكل فضائحي ـ للأطفال : 300 مليون طفل يتم استغلالهم في ظروف عنف غير مسبوق.
إن العولمة أيضا هي نهب البسيطة؛ فكبريات المجموعات تدمر البيئة بوسائل متجاوزة للحدود ، وهي تستخلص الأرباح من ثروات الطبيعة التي هي ملك مشترك للإنسانية ، وهي تفعل ذلك بدون رادع و لا فرامل ، ويصاحب ذلك أيضا بجرائم مالية مرتبطة بأوساط الأعمال وكبريات الأبناك التي تدر مبالغ تتجاوز 1000 مليار دولار سنويا ، أي أكثر من الناتج الوطني الخام لثلث الإنسانية.
إن التبضيع المعمم للكلمات والأشياء ، للأجساد والأرواح ، للطبيعة والثقافة ، يحدث تعميقا للفوارق؛ فنحن نعرف أن الهوة التي تفصل الأغنياء عن الفقراء تم حفرها خلال عشريتي اللبرالية الفائقة ( 1979 ـ 1999 ) ، لكن كيف يمكن تصور هوة سحيقة كهاته ؟ .. عندما نعلم أن 3 أشخاص من الأكثر غنى في العالم يمتلكون ثروة تفوق حصيلة النتاجات الداخلية الخام PIB (1)  في 48 بلدا من البلدان الأكثر فقرا، أي ربع مجوع الدول في العالم. . .
إننا تكتشف أيضا أنه إذا ك

المزيد


الفكر الأوحد

يوليو 26th, 2007 كتبها معروف نشر في , نصوص إ. راموني

الفكر الأوحد
بقلم : إغناسيو راموني
لوموند ديبلوماتيك
 
إن المواطنين الأحرار ، وهم منغمسون في الديمقراطيات الحالية ، يتزايد شعورهم أكثر فأكثر بأنهم مستغرقون من طرف عقيدة أخطبوطية ، تحاصر كل محاولة للتفكير مشاغبة ، وتحرمها وتخلخلها وتشلها وتنتهي بخنقها . هذه العقيدة هي الفكر الأوحد المسموح به وحده بواسطة قمع بوليسي للرأي غير مرئي ووحيد الحضور.
منذ سقوط جدار برلين وانهيار الأنظمة الشيوعية والحط من معنويات الاشتراكية ، تزايدت عظمة هذه الإنجيلية الجديدة وقدرتها على التحنيط ، وحازت درجة يمكن معها وصف هذه الغطرسة الإيديولوجية ، بدون مبالغة ، بالدوغماطيقية المعاصرة.
فما هو الفكر الأوحد إذن ؟ .. إنه بألفاظ وعبارات إيديولوجية ترجمة لنزوع كوني لمصالح مجموعة قوى اقتصادية ، وبالخصوص قوى الرأسمالية العالمية التي تمت صياغتها وعملية تحديدها منذ سنة 1944 إبان اتفاقيات بريتون وودز . إن هذه المنابع الرئيسية تتمثل في كبريات المؤسسات الاقتصادية والنقدية : البنك العالمي ـ صندوق النقد الدولي ـ منظمة التنمية والتعاون الاقتصاديين ـ الاتفاقية العامة حول التعريفة الجمركية والتجارة ـ اللجنة الأوربية ـ بنك فرنسا . . . الخ ، التي توظف لخدمة أفكارها على مستوى مجموع الكرة الأرضية مراكز أبحاث عديدة وجامعات ومؤسسات تنمق بدورها هذا الخطاب لصالحها وتعمل على نشره على أوسع نطاق.
ويتم التقاط هذا الخطاب المجهول ويعاد إنتاجه عن طريق كبريات المؤسسات الإعلامية ـ الاقتصادية ، وبالخصوص عن طريق " أناجيل " المستثمرين وأصحاب البورصة ـ صحيفة الوال ستريت ـ التايمز المالي ـ الإيكونوميست ـ مجلة الاقتصاد الغربي ـ وكالة رويتر . . . الخ ، والتي هي مملوكة في الغالب من طرف كبريات المجموعات الصناعية أو المالية .وتتلقف أخيرا في

المزيد


بوليفيا

يوليو 25th, 2007 كتبها معروف نشر في , نصوص إ. راموني

بوليفيا 

بقلم : إغناسيو راموني

لوموند ديبلوماتيك ـ عدد نونبر 2003.

 

لقد كانت ديمقراطية بكل معنى الكلمة ؛ ألم تكن تحترم الحقين الأساسيين التاليين من حقوق الإنسان : أي حرية الصحافة والحريات السياسية ، ولو أن الحق في الشغل والسكن والصحة والتعليم والتغذية وحقوقا إنسانية أساسية أخرى كان يتم المساس بها ، فإن ذلك لا ينتقص فيما يبدو من " الكمال الديمقراطي " لهذه الدولة.

في بوليفيا التي يصل تعداد سكانها بالكاد إلى 8,5 مليون نسمة ، والتي تمتلك من الثروات الباطنية أغناها على مستوى البسيطة ، تسيطر حفنة من الأغنياء على الثروات والسلطة السياسية منذ قرنين من الزمان ، في حين أن 60% من السكان يعيشون تحت عتبة الفقر ؛ فالهنود الأمريكيون ـ وهو الغالبية العظمى من السكان ـ يعانون من الميز ؛ فوفيات الأطفال لديهم تعرف معدلات مهينة ، والبطالة أضحت لديهم شبيهة بالعدوى ، والأمية جاثمة على العقول ، و 51% من السكان لم تصلهم بعد نعمة الكهرباء . لكن هذا لا يغير من جوهر الأمر شيئا ببوليفيا : فالأمر مع ذلك يتعلق بنظام " ديمقراطي " ، وحتى عندما أطلق الجيش الرصاص بالرشاشات على المتظاهرين في 11 و 12 أكتوبر بأمر من الرئيس غونزالو سانشير دو لوزادا ليردي 60 قتيلا ومئات الجرحى ، فإن السيدة غوندوليزا رايس مستشارة الرئيس الأمريكي وهي  تتحدث عن هذه الثورة ، موجهة كلامها لأعضاء شركة الصحافة فيما بين دول أمريكا اللاتينية SIP المجتمعين بشيكاغو ، صرحت بأن واشنطن تحذر المتظاهرين (؟) من " أي محاولة لقلب حكومة ديمقراطية منتخبة عن طريق القوة " . ونحن نتذكر كيف أن واشنطن يوم 11 أبريل ، عندما تمت الإطاحة بشكل مؤقت من قبل العسكريين المساندين من قبل الباطرونا وكبريات وسائل الإعلام بالرئيس هوغو تشافيز المنتخب بدوره بشكل ديمقراطي، كانت متسرعة للاعتراف بالانقلابيين بدعوى كاذية تقول إن السيد تشافيز " أطلق الرصاص على شعبه ".

إن الجزار، كما أصبح البوليفيون يسمونه منذ ذلك الحين ، السيد سانشيز دو لوزادا ، بحث بشكل عادي وطبيعي عن ملجأ له بميامي يوم 17 أكتوبر ، وذلك دون أن تفكر الولايات المتحدة في عرضه على أية محكمة كانت بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسان.

فلماذا يا ترى ستقوم بذلك العمل ؟.

المزيد


التالي