المعلومة والسيادة

أكتوبر 15th, 2007 كتبها معروف نشر في , نصوص د. المهدي المنجرة

بقلم : الدكتور المهدي المنجرة

عن كتابه : قيمة القيم

إن أكبر تحول على مستوى تطور الإنسانية يخطو أولى خطواته ؛ ويتعلق الأمر بتحويل الحضارة الصناعية إلى حضارة للمعرفة والمعلومة . صحيح أن بذور هذا التحول يتم الإحساس بها حاليا بشكل كبير في البلدان الرائدة في مجال التصنيع ، تلك الدول التي تولي أهمية استراتيجية للبحث العلمي والتكنولوجيات الدقيقة ( المعلوميات ـ التيليماتيك ـ الروبوتيك ـ البيوتكنولوجيا ـ هندسة الوراثة ـ الكيمياء الجزيئية ) ، وتخصص له قرابة 3 % من ناتجها الوطني الخام (PNB) ، غير أن بلدان العالم الثالث اليوم التي لا زالت تضم بين ظهرانيها مليارا من الأميين وتصرف أقل من 3 %  من ناجها الوطني الخام الضعيف على البحث والتنمية ، تتحمل هزات هذه الثورة ، أي ثورة المعلومة .

إن الهوة في ما بين البلدان المصنعة وتلك السائرة في طريق النمو تقدر اليوم بنسبة 1 إلى 20 ، ويعتقد أنه من الممكن أن تصل إلى نسبة 1 إلى 50 من الآن وإلى حدود سنة 2000 ، وذلك بشكل أساسي بفعل التغيرات البنيوية التي تطال النظام الدولي باعتبارها عواقب للتأثيرات السياسية والاقتصادية والسوسيوـ ثقافية للتكنولوجيات الجديدة ، وبخاصة تكنولوجيا المعلومة.

إن ثورة المعلومة هاته تضر بشكل لا محيد عنه بمحتوى المفهومين اللذين يشكلان موضوع مناظرتنا هاته ؛ أي « الإمكانيات الاقتصادية والسيادة » ؛ فالإمكانات الاقتصادية لبلد ما لم يعد من الممكن أبدا اختزالها في الشروح التي نجدها في المختصرات والكتب المدرسية المتعلقة بالجغرافيا والاقتصاد السياسي . إن الموارد الطبيعية تظل دوما معطى هاما ، لكن ما أضحى أكثر فأكثر  حيوية منها هو الموارد البشرية والمعلومة والبحث العلمي ؛ فبدون هذين الأخيرين يستحيل الإعلاء من قيمة الإمكانات الاقتصادية حتى تؤدي إلى تقدم حقيقي ، فتنمية بلد ما ليست مشابهة لعملية حرث حقل من القمح ، إذ هي تمر أكثر من أي وقت مضى عبر تنمية الإنسان وعبر التحكم الاجتماعي في مبتكراته ، وهذا يتلاءم تماما مع أنظمة القيم في المجتمع الإسلامي ومقاصد الإسلام التي تفرد للشخص الإنساني المكانة الأولى والمقام الرفيع.

إن الإمكانيات الاقتصادية لبلد ما هي متمثلة باذئ ذي بدئ في الناس الذين يعمرون هذا البلد ، ولقد ميز الله الإنسان عن الحيوان والنبات عندما حباه بنظام داخلي للإعل

المزيد


في حوار مع الدكتور المهدي المنجرة

مايو 2nd, 2007 كتبها معروف نشر في , نصوص د. المهدي المنجرة

حوار مع المهدي المنجرة :
" لقد رضينا أن نذل ونهان "
أجرت الحوار : كاترين غراسيي  

لقد عمل المهدي المنجرة لمدة طويلة في كنف منظمة الأمم المتحدة حيث شغل على الخصوص منصب رئيس قسم إفريقيا ونائب المدير العام لليونسكو .وفي سنة 1992 نشر كتابه المعنون ب : " الحرب الحضارية الأولى " ، وهو صاحب أطروحة تقول إن الصراع الذي ابتدأ في شهر غشت من سنة 1990 قد قاد نحو الحرب الحضارية الأولى التي لا تشكل حرب الخليج إلا الفصل الأول من صراع بين الشمال والجنوب تهيمن عليه اعتبارات من طبيعة ثقافية ؛ صراع رهانه هو التنوع الثقافي في مواجهة نزعة هيمنية جديدة تتأسس على القوة وعلى قدرة تدميرية غير مسبوقة في تاريخ الإنسانية . المهدي المنجرة يعود إلى الأحداث الخيرة بالعراق .
  • سؤال : ما هو رد فعلكم على شنق صدام حسين ؟ ..
- أعتقد أن دور الفرد في نظام بأكمله هو دور ثانوي ؛ والحديث عن عراق صدام حسين أو عن مغرب الحسن الثاني هو طريقة بدائية لتحليل الأحداث ، وذلك لأن تاريخ البلدان والعلاقات الدولية لا يختزل في شخص واحد كيفما كانت أهميته ، لذلك فإنني أفضل إعمال الفكر لتحليل فترات زمنية تتكون من عشرين أو ثلاثين سنة .
  • سؤال : كيف تحللون دور الولايات المتحدة في العراق ؟ ..
- إن كل الناس يتحدثون عن سنة 2003 باعتبارها السنة التي هوجم فيها العراق ، وهذا خطأ ؛ فسنة 2003 كانت السنة التي احتل فيها العراق ، إذ أنه ومنذ 17 يناير 1991 ( بداية حرب الخليج الأولى ) إلى اليوم لم يمر يوم واحد دون أن يقصف السكان العراقيون ، أي أن العراق قصف منذ 300 شهرا ، أي 93000 يوما ، مما نجم عنه 3 ملايين قتيلا ، وعلى سبيل المقارنة فقد استمرت حرب الفييتنام 90 شهرا فقط .
  • سؤال : كيف تفسرون هذه الحملة الساخنة على العراق ؟ ..
- لقد ولد عنف هجمات نيويورك ( هجمات 11 شتنبر 2001 ) التي كانت رهيبة خوفا يتم استغلاله اليوم من أجل ممارسة الحكم ، وهو ما أسميه " الفوبيوقراطية " . إن مفهوم الإرهاب يتم استخدامه بصورة تمكن من تبرير كل الأفعال ، بما فيها إرهاب الدولة ، وما قامت به الولايات المتحدة بأفغانستان وبالعراق وبمناطق أخرى من العالم يدخل ، في نظري ، في إطار إرهاب الدولة الذي يتصدى لإرهاب آخر هو إجرامي بدوره ، كما أن حكومات العالم الثالث تستخدم بدورها هذه " الفوبيوقراطية " ؛ فالخوف في بلداننا يستغل من قبل الديكتاتوريين لتبرير أفعالهم ، ولتبرير الزج بالناس في السجون ، ولتبرير عدم محاكمتهم لبعض هؤلاء .
  • سؤال : كيف تقرأون التاريخ القريب للعراق تحت هيمنة هذه " الفوبيوقراطية "؟ ..
- لقد استغلت الولايات المتحدة وإسرائيل معها هذا الخوف بالقول إن هناك أسلحة دمار شامل بالعراق ، وبذلك تم تبرير مهام لجان التفتيش التابعة للأمم المتحدة ، ثم عمليات القصف والإطاحة بصدام حسين ، ثم تمت تصفية رجل تم تنصيبه في السلطة والحفاظ عليه فيها من قبل الغرب الذي قبل أن يبيع له الأسلحة الكيماوية . لماذا ؟ .. لأن صدام حسين في وقت ما كان لائكيا رغب في فصل الدين عن الدولة ، وكان مستعدا لمحاربة البلد الذي عرف ثورة إسلامية حقيقية ، أي إيران . النتيجة تمثلت في مليون من القتلى بفعل الأسلحة الغربية ، ثم بين ليلة وضحاها تحول هذا الصدام حسين نفسه إلى خطر ، لأنه طور قدراته العسكرية ولأنه أطلق بعض الصواريخ كي تقصف إسرائيل .
- لقد فقدت الولايات المتحدة وأوربا أيضا معها سيادتها على كل ما له علاقة بالحق والقانون ؛ فاليوم تفرض الولايات المتحدة معاييرها الخاصة وقواعدها وحضورها واستخباراتها ، إنها تفرض قواعدها حتى على أوربا وتستخدم المطارات الأوربية ( يشير الأستاذ المنجرة إلى طائرات C.I.A التي نقلت إرهابيين مزعومين وهبطت في مطارات أوربية ) ، ومن ثمة يمكننا أن نتخيل ما يمكن أن تفعله بلدان العالم الثالث . لقد كنت من بين الأوائل الذين أشادوا بما يسمى مجتمع المعلومة ، غير أن مجتمع المعرفة هذا تحول فجأة إلى

المزيد